فتاة مصابة بمتلازمة داون في الإمارات تحصد 4 ميداليات في الأولمبياد الخاص بعمر 17 عاماً
حققت مريم المدني، الفتاة الإماراتية البالغة من العمر ١٧ عاماً والمصابة بمتلازمة داون، إنجازاً لافتاً لبلادها بحصدها ميداليتين ذهبيتين وميداليتين فضيتين في منافسات رفعات القوة للسيدات، ضمن الدورة العاشرة للألعاب الإقليمية للأولمبياد الخاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأقيمت المنافسات في مصر من ١٧ إلى ٢٣ سبتمبر، وتمكنت مريم، الطالبة في أكاديمية جيمس العالمية، من تحقيق هدفها المتمثل في حصد الميداليات ورفع اسم الإمارات، بفضل أدائها المتميز.
وقال هيث مونك، مدير أكاديمية جيمس العالمية ورئيسها التنفيذي، تعليقاً على نجاح الرياضية الشابة: «مريم مصابة بمتلازمة داون، لكن ذلك لم يمنعها من المشاركة الفاعلة في الحياة المدرسية والاستمتاع بالرياضة والسعي إلى تحقيق أهدافها. إنها طالبة مجتهدة تواجه التحديات دائماً بالعزيمة والمثابرة.»
من ركوب الدراجات إلى منصة التتويج في رفعات القوة
بدأ شغف مريم بالرياضة منذ طفولتها، عندما شجعتها أسرتها على ممارسة أنشطة مثل الجمباز وركوب الدراجات وتمارين اللياقة البدنية. وكان تعلمها ركوب الدراجة بصورة مستقلة من أوائل النجاحات التي أسهمت في تعزيز ثقتها بنفسها.
وقبل نحو عامين، انضمت مريم إلى نادي «أبطال الأمل». وبعد ملاحظة قدراتها البدنية خلال التدريبات، اكتشف مدربو النادي موهبتها في رفعات القوة وشجعوها على احتراف هذه الرياضة بصورة أكبر.
وأسهمت التدريبات المنتظمة في تطوير مهارات مريم وتعزيز قدراتها. وخاضت تجربتها التنافسية الأولى في أبوظبي، ثم أحرزت ميدالية فضية في إحدى مسابقات الأولمبياد الخاص بالعاصمة الإماراتية.
ولفت هذا الأداء أنظار مسؤولي الأولمبياد الخاص، ما مهد الطريق لاختيارها للمشاركة في المنافسات الإقليمية بمصر.
وواصلت مريم تدريباتها خلال العطلة المدرسية، واستعدت لخوض هذه المنافسات بدعم متواصل من أسرتها ومدربيها، لتتوج جهودها في نهاية المطاف بحصد أربع ميداليات ثمينة.
الوفاء بوعد قطعته لوالدها
كانت لحظة فوز مريم بأول ميدالية ذهبية لها من أكثر لحظات المنافسات تأثيراً.
وقبل توجهها إلى مصر، وعدت أسرتها بإحراز ميدالية للإمارات، وطلبت من والدها الحضور إلى مقر المنافسات لمشاهدتها.
وبحسب مدير المدرسة، اتصلت مريم بوالدها بحماسة بعد علمها بإحراز أول ميدالية ذهبية، وأخبرته بأنها حصدت المركز الأول كما وعدته.
ووصف مونك هذه المكالمة بأنها لحظة ثمينة للغاية ولا تنسى بالنسبة إلى مريم ووالدها.
تكريم البطلة الشابة في المدرسة
تدرس مريم في أكاديمية جيمس العالمية منذ ديسمبر ٢٠١٧، وحرص مسؤولو المدرسة على توفير بيئة داعمة تساعدها على تنمية مواهبها الأكاديمية والشخصية والرياضية.
وبعد عودة مريم من مصر، نظمت المدرسة حفلاً لتكريمها تقديراً لإنجازها، وأهدتها قميصاً خاصاً برياضيي النخبة في المدرسة إلى جانب علم الإمارات.
وأعرب مدير أكاديمية جيمس العالمية عن أمله في أن تشجع قصة نجاح مريم الأسر والمدارس على اكتشاف القدرات والمواهب الفردية للأطفال من أصحاب الهمم وتنميتها، بدلاً من التركيز على التحديات التي يواجهونها.
وأكد أن «وجود أشخاص يؤمنون بقدرات الأطفال من أصحاب الهمم، ويشجعون اهتماماتهم ويدعمون تقدمهم، يمكن أن يترك أثراً عميقاً وذا مغزى في حياتهم.»
حلم المشاركة في الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص
تسعى مريم المدني حالياً إلى تحقيق هدف أكبر، إذ تأمل الانضمام إلى منتخب الإمارات للمشاركة في الألعاب العالمية للأولمبياد الخاص.
وبحسب مدير المدرسة، عقدت الرياضية الشابة العزم بعد نجاحها في مصر على تطوير مهاراتها في رفعات القوة والحصول على فرصة للمنافسة عالمياً.
وتفخر مريم بإنجازاتها، وتأمل أن تحصد في المستقبل مزيداً من الميداليات للإمارات.