تقارير عن توسع الوجود العسكري التركي في السعودية؛ نشر منظومات دفاع جوي وقدرات حرب إلكترونية وقوات متخصصة
أفادت تقارير حديثة بأن تركيا كانت قد نشرت في السعودية، قبل قرار 5 أكتوبر بتفعيل الالتزامات الدفاعية لـ«ميثاق مكة»، عدداً من فرقها الفنية ومنظومات الدفاع الجوي ومعدات الحرب الإلكترونية، وتسعى حالياً إلى توسيع هذا الوجود عبر إرسال مزيد من المعدات والقوات والطيارين والطائرات، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية البنية التحتية الحساسة في السعودية من هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة. ولم تعلن وزارة الدفاع التركية رسمياً حتى الآن تفاصيل هذا الانتشار.
ونقل موقع «ميدل إيست آي» عن مسؤولين تركيين مطلعين على خطط أنقرة أن تركيا تحتفظ منذ العام الماضي بفرق فنية ومنظومات دفاع جوي ومعدات للحرب الإلكترونية في السعودية، تُستخدم لحماية البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة. وقال مسؤول تركي رفيع إن أنقرة تعتزم حالياً إرسال مزيد من المعدات والفنيين وفرق الاستجابة للطوارئ والقوات المساندة إلى السعودية.
وأضافت المصادر أن تركيا تعمل على تجهيز مركز قيادة عسكري واحد على الأقل في السعودية، وأن فرقاً فنية تركية عملت على هذا المشروع خلال سبتمبر. ووفقاً للتقرير ذاته، قد تُرسل أعداد محدودة من القوات الخاصة بعد الحصول على الموافقات اللازمة من البرلمان التركي.
وقالت مصادر أخرى مطلعة على التخطيط العسكري لموقع «ميدل إيست آي» إن تركيا تعتزم، بعد نيل موافقة البرلمان، إرسال عدد من الطيارين والطائرات العسكرية إلى السعودية للمشاركة في التصدي للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي يطلقها الحوثيون. ولم يُكشف عن نوع هذه الطائرات أو عددها. وفي الوقت نفسه، أكد مسؤول تركي رفيع أن أنقرة لا تخطط لإرسال قوات برية على نطاق واسع أو التدخل مباشرة داخل اليمن.
وأفادت منصة «سافونما سانايي إس تي» المتخصصة في شؤون الدفاع، في تقرير خاص، بأن بضع مئات من العسكريين المتخصصين في الجيش التركي، إلى جانب أنواع مختلفة من منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية تركية الصنع، ينتشرون «منذ فترة» في مناطق مختلفة من السعودية، وتتمثل مهمتهم في حماية المنشآت الحساسة. ولم تكشف المنصة عن الأنواع الدقيقة للمنظومات المنتشرة، كما لم تؤكد الحكومة التركية هذه التفاصيل رسمياً حتى الآن.
وفي تقرير منفصل، أظهرت معلومات نشرتها صحيفة «صباح» أن تركيا تشارك، عبر منظومات دفاع جوي منخفضة ومتوسطة الارتفاع، في حماية أربع منشآت حساسة للغاز والكهرباء في السعودية. ووفقاً للتقرير، تدرس السعودية أيضاً تخصيص قاعدة لتمركز القوات التركية، إلا أن رد أنقرة على هذا المقترح لا يزال غير معروف. ولم يؤكد المسؤولون في تركيا والسعودية هذه التفاصيل رسمياً حتى الآن.
وأشار تقرير «ميدل إيست آي» أيضاً إلى احتمال مشاركة القوات التركية في حماية الجزء الغربي من خط أنابيب النفط السعودي شرق–غرب، إضافة إلى الرياض ومدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقد اكتسب هذا الخط، الذي يربط حقول النفط السعودية بميناء ينبع على البحر الأحمر، أهمية متزايدة إثر الاضطرابات التي شهدها مسار مضيق هرمز، فيما نقلت السعودية عبره خلال الأشهر الأخيرة ملايين البراميل من النفط يومياً.
وتتوافق التفاصيل الجديدة مع القرار الرسمي الصادر عن الاجتماع الطارئ لـ«ميثاق مكة» في الرياض. فقد أعلنت السعودية وتركيا وباكستان، في بيان مشترك صدر في 5 أكتوبر، بدء التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع الجماعي فوراً، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير «القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها» ونشرها سريعاً في السعودية، وفقاً للقوانين الداخلية للدول الثلاث. ولم يحدد البيان نوع القوات أو عددها أو مواقع انتشارها.
وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، عقب اجتماع الرياض، أن الدول الثلاث أجرت مناقشات مفصلة بشأن نوع الدعم الممكن تقديمه للدفاع عن السعودية، مشيراً في الوقت ذاته إلى بحث سبل حل الأزمة اليمنية سلمياً عبر الحوار.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن القوات الباكستانية والتركية تؤدي دوراً مسانداً في التطورات الجارية، وتشارك في مهام تشمل الاستطلاع، بينما تتولى القوات السعودية حالياً العمليات القتالية المباشرة ضد الحوثيين. كما أفادت قناة «الجزيرة» بأن أنقرة لم تؤكد علناً حتى الآن أي انتشار محدد للقوات التركية في السعودية، فيما لم يصادق البرلمان التركي بعد على «ميثاق مكة».