خاص: كيف تواصل الإمارات صادراتها النفطية رغم أزمة مضيق هرمز؟
خاص بإيرانيي الإمارات: رغم القيود الصارمة على الملاحة في مضيق هرمز والمخاطر الأمنية التي تواجه ناقلات النفط، لم تتوقف صادرات الإمارات النفطية. وأنشأت أدنوك، شركة النفط والغاز الحكومية في الإمارات، مسارات بديلة تجمع بين خط الأنابيب المباشر من أبوظبي إلى الفجيرة، وأسطول من ناقلات النفط المكوكية، وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في بحر عمان، لضمان استمرار تدفق النفط إلى العملاء في الخارج.
ويعد خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام، المعروف أيضا باسم خط حبشان–الفجيرة، أبرز أوراق القوة لدى الإمارات. ويمتد الخط لنحو ٤٠٦ كيلومترات، وينقل النفط من حقول أبوظبي البرية مباشرة إلى محطة التصدير في الفجيرة على الساحل الشرقي للدولة، من دون الحاجة إلى عبور مضيق هرمز.
ويعمل خط الأنابيب منذ عام ٢٠١٢، وتبلغ طاقته التصميمية ١.٥ مليون برميل يوميا. وتظهر وثائق أدنوك أن استخدام مواد خافضة للاحتكاك قد يرفع طاقته إلى نحو ١.٨ مليون برميل يوميا.
لكن ليس كل النفط المنتج في الإمارات يصدر عبر الفجيرة، إذ لا يزال يتعين على جزء من الشحنات الخروج من داخل الخليج العربي. ولهذا، عملت أدنوك بالتوازي على تطوير شبكة من ناقلات النفط المكوكية.
وأفادت رويترز بأن أدنوك استأجرت ٢٥ ناقلة نفط خام من شركة سينوكور الكورية، وخصصت نحو ١٥ منها لعمليات النقل المكوكية لنقل النفط من داخل مضيق هرمز إلى خارجه، فيما تستخدم السفن العشر الأخرى لنقل الشحنات مباشرة إلى العملاء.
كما اشترت أدنوك خمس ناقلات نفط عملاقة إضافية بقيمة إجمالية تبلغ نحو ٥٩٠ مليون دولار، لتعزيز سيطرتها على سلسلة نقل النفط. وإلى جانب هذه المشتريات، تعتزم أدنوك للإمداد والخدمات طلب عشرات السفن الجديدة لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال والغاز المسال.
نقل النفط من سفينة إلى أخرى
من الحلول الأخرى التي اكتسبت أهمية كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، نقل النفط من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز.
وبموجب هذه الآلية، تنقل ناقلة مكوكية الشحنة من المحطات داخل الخليج العربي، وبعد وصولها إلى مياه بحر عُمان، يُنقل النفط إلى ناقلة أخرى؛ ثم تحمل السفينة الثانية الشحنة إلى وجهتها النهائية في آسيا أو أسواق أخرى من دون دخول المنطقة عالية المخاطر داخل الخليج.
وقالت رويترز إن أدنوك أنشأت هذه الشبكة في البداية بوصفها حلاً طارئاً لاستمرار الصادرات خلال أزمة هرمز، قبل أن يوسع منتجون آخرون في المنطقة استخدامها. وبلغ حجم عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى عبر هذه الشبكة نحو ٢.٥ مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، مقارنة بنحو ١.٤ مليون برميل يومياً في أغسطس. وتشمل هذه البيانات الشبكة الإقليمية بأكملها، ولا تقتصر على نفط الإمارات.
وشهدت المياه القريبة من الفجيرة مثالاً على هذه العمليات الأسبوع الماضي؛ إذ نقلت ناقلة النفط العملاقة «بينيوس» (Pinios)، بعد عبورها مضيق هرمز وعلى متنها نحو مليوني برميل من النفط العراقي، شحنتها إلى ناقلة «نيو كونستانت» (New Constant) بالقرب من الفجيرة، قبل أن تتجه السفينة الثانية إلى الصين.
ولا يقتصر نشاط أدنوك في هذه الشبكة على النفط المنتج في الإمارات، إذ كثفت الشركة خلال الأشهر الأخيرة تجارتها في النفط العراقي أيضاً. وقالت مصادر في السوق لرويترز إن أدنوك اتفقت على شراء ٣٢ مليون برميل من النفط العراقي لشهر أغسطس و٤٠ مليون برميل لشهر سبتمبر، لتصبح خلال هذين الشهرين أكبر مشترٍ للشحنات العراقية. ويُستهلك جزء من هذا النفط في مصفاة الرويس، ما يتيح لأدنوك بيع كميات أكبر من إنتاجها من النفط الخام في الأسواق الخارجية.
واستخدمت أدنوك آلية مماثلة حتى مع شحنات الغاز الطبيعي المسال. وأفادت رويترز في أوائل سبتمبر بأن شحنة إماراتية من الغاز الطبيعي المسال نُقلت بين سفينة «مروح» التابعة لأدنوك وسفينة أخرى خارج مضيق هرمز، قبل أن تواصل رحلتها نحو اليابان.
خط أنابيب ثانٍ قيد الإنشاء
تعمل الإمارات في الوقت نفسه على الحد من اعتمادها على مضيق هرمز. ويجري إنشاء خط أنابيب نفطي ثانٍ باتجاه الفجيرة، فيما أعلن سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لأدنوك، في مايو أن نحو 50% من المشروع قد اكتمل.
ويهدف المشروع إلى مضاعفة قدرة الإمارات على تصدير النفط عبر الفجيرة، ومن المقرر تشغيل خط الأنابيب الجديد في عام 2027.
وبذلك، يستند النموذج الحالي للإمارات لمواصلة صادرات النفط إلى عدة مسارات متزامنة، تشمل نقل نفط أبوظبي مباشرة عبر خط الأنابيب إلى الفجيرة مع تجاوز مضيق هرمز بالكامل، واستخدام ناقلات مكوكية للشحنات التي يتعين عليها عبور المضيق، إلى جانب نقل النفط من سفينة إلى أخرى بعد مغادرة الخليج العربي.
وقد أسهمت هذه الشبكة في استمرار صادرات النفط الإماراتية رغم تواصل أزمة مضيق هرمز، إلا أن عمليات النقل في الظروف الراهنة أصبحت أكثر تعقيداً وأعلى تكلفة بكثير مقارنة بما قبل الأزمة. وأفادت رويترز بأن تزايد استخدام الناقلات المكوكية وعمليات النقل من سفينة إلى أخرى، إلى جانب نقص ناقلات النفط العملاقة، أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف نقل النفط في المنطقة.