ابنة الشيخ محمد: دبي انتقلت من «بناء السمعة» إلى «بناء الثقة»
قالت الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، إن نجاح أي مدينة عالمية لا يُقاس بناطحات السحاب أو أعداد السياح أو الاستثمارات فحسب، بل بما هو أكثر أهمية، وهو ثقة سكانها وشعورهم بالانتماء إليها.
جاء ذلك خلال كلمة رئيسية بعنوان «القصص التي تشكل مدننا»، ألقتها في قمة الإعلام العربي 2026 في دبي. وأوضحت أن دبي ودولة الإمارات تجاوزتا منذ وقت طويل مرحلة «بناء السمعة» وحدها، وأصبحتا تركزان بصورة أكبر على ترسيخ الثقة، التي تتعزز خلال الأوقات الصعبة وعندما يؤثر أداء المؤسسات بصورة مباشرة في حياة الناس.
وأكدت الشيخة لطيفة أن فرص العمل والاستثمار والبنية التحتية وجودة الحياة يمكن أن تستقطب الأفراد إلى مدينة ما، إلا أن استقطابهم وحده لا يولد شعورا بالانتماء. وأضافت أن الانتماء يتشكل عندما يشعر الأفراد بأنهم لا يستفيدون من فرص المدينة فحسب، بل يستطيعون أيضا الإسهام في مستقبلها ونجاحها.
وقالت أيضا إن الرواية الأكثر تأثيرا عن دبي ليست تلك التي تصوغها المدينة عن نفسها، بل القصص التي يرويها سكانها استنادا إلى تجاربهم الشخصية في العيش والعمل والمشاركة فيها. وأشارت إلى أن المدن الناجحة تستقطب الناس، أما المدن العظيمة فتجعلهم جزءا من مسيرة صياغة مستقبلها.
وتناولت الشيخة لطيفة في جانب آخر من كلمتها الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة، مشيرة إلى أن إنتاج المحتوى ونشره أصبح أسهل من أي وقت مضى، إلا أن إمكانات تزويره والتلاعب به ازدادت بالتزامن مع ذلك، ما قد يضعف ثقة الجمهور حتى بالمعلومات الحقيقية.
وأضافت أنه في ظل هذه البيئة، تزداد قيمة التجارب الإنسانية الحقيقية والروايات العفوية، إذ يمكن للتكنولوجيا تسريع انتشار القصص، لكنها لا تستطيع أن تحل محل التجربة الإنسانية الأصيلة.