مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد، تستعد مدارس الإمارات لتغيّر في العادات الرقمية للطلبة، في أعقاب لوائح جديدة تقيّد وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي. ويقول خبراء إن هذه اللوائح قد تعزز التركيز داخل الصف والتفاعل المباشر، رغم أن فترة التكيف قد لا تكون سهلة لبعض الأطفال.

اعتمد مجلس الوزراء الإماراتي في 18 يونيو 2026 لوائح تحظر على من هم دون سن 15 عاماً إنشاء حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي أو استخدامها. كما ستُلزم المنصات بتطبيق وسائل فعالة للتحقق من العمر، على أن تستكمل تنفيذ المتطلبات بحلول منتصف عام 2027.

ويقول مختصون في التعليم والصحة النفسية إن الحد من الاستخدام الترفيهي لمنصات التواصل الاجتماعي يمكن أن يخفف الضغوط الناجمة عن المقارنات الاجتماعية والتنمر الإلكتروني والتشتت، ويسهم في تحسين النوم وزيادة النشاط البدني وتعزيز العلاقات المباشرة. كما قد يؤدي تقليل المشتتات المتكررة المرتبطة بهذه المنصات إلى تعزيز قدرة الطلبة على الحفاظ على تركيزهم لفترات أطول داخل الصف.

ومع ذلك، حذر خبراء من أن الأطفال الذين يعدّون منصات التواصل الاجتماعي جزءاً مهماً من صداقاتهم وحياتهم اليومية قد يواجهون في البداية شعوراً بالحرمان أو الوحدة أو القلق أو الملل أو الخوف من تفويت ما يجري بين أقرانهم. ويوصون بأن يوضح أولياء الأمور أن هذه القيود تهدف إلى ترسيخ نمط حياة أكثر صحة، وليست عقاباً، مع تخصيص جزء من الوقت الذي كان يُقضى عبر الإنترنت للرياضة والفنون والهوايات واللقاءات المباشرة.

وأكدت المدارس أيضاً أن تقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن يعني الاستغناء عن التكنولوجيا. فالأدوات الرقمية لا تزال جزءاً من العملية التعليمية، ويتعين على الطلبة اكتساب مهارات مثل حماية الخصوصية، وتمييز المعلومات المضللة، وفهم تأثير الخوارزميات، والتصرف بمسؤولية عبر الإنترنت، وإدارة البصمة الرقمية.

ويرى خبراء أن نجاح هذه السياسة لا يعتمد فقط على حجب الحسابات، بل إن تعاون الأسر والمدارس وشركات التكنولوجيا والجهات الرقابية، إلى جانب توفير بدائل اجتماعية وتعليمية مناسبة للأطفال، سيؤدي دوراً حاسماً.