القصص العظيمة تبدأ عادةً في صمت وبحدث بسيط. بالنسبة للعقيد علي خميس الجفلة، كان هذا الحدث عبارة عن مكالمة هاتفية في صباح هادئ عام 1993؛ مكالمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (حاكم دبي) لم تغير مسار حياته فحسب، بل غيرت مستقبل الرياضة الإماراتية إلى الأبد.

تم استدعاء الجفلة لمهمة "كبيرة": رفع مكانة دبي في سباقات الخيل العالمية وخلق حدث يبهر العالم. مهمة حولت في غضون ثلاث سنوات فقط فكرة تنظيم "كأس دبي العالمي" (أغلى سباق خيل في العالم) إلى حقيقة.

🟢 لحظة كُتب فيها التاريخ

يقول الجفلة مستذكراً ذلك اليوم: "كان أول شعور شعرت به هو المفاجأة المطلقة. عندما كلفني صاحب السمو بتطوير هذه الرياضة للوصول إلى أعلى المعايير العالمية، أدركت أن هذه ليست مهمة عادية. شعرت بمسؤولية عظيمة لتحويل حلم غير عادي إلى حقيقة".

هو الذي كان في ذلك الوقت قائداً للقوات الجوية وطياراً ماهراً، كان على دراية جيدة بمفهوم المسؤوليات الجسيمة. كان الجفلة قد أشرف في عام 1992، بصفته أول رئيس لنادي دبي لسباق الخيل، على أول سباق رسمي في مضمار "ند الشبا" الترابي والبسيط؛ وهو مضمار لم يتخيل أحد في ذلك الوقت أنه سيستضيف يوماً ما أكبر حدث رياضي في العالم.

🟢 التغلب على التحديات بقوة الإيمان

لم يكن تحويل صحراء بكر إلى معايير عالمية مهمة سهلة. رداً على سؤال حول ما الذي حفزه في تلك الأيام الصعبة، يقول الجفلة بحزم: "إيمان وثقة الشيخ محمد. قال لي إنه لديه خطة دقيقة وأن وظيفتي هي تنفيذها فقط. عندما يكون لدى قائدك مثل هذا الإيمان الكامل، فإنك لا تدع أي شك يتسلل إلى قلبك".

كان التحدي الكبير الأول هو الحصول على موافقة "الاتحاد الدولي لسلطات سباقات الخيل" (IFHA). كان على الإمارات أن تثبت أنها تلتزم بجميع القوانين العالمية وأنها دولة خالية من أمراض الخيول. لتحقيق هذا الهدف، قام الجفلة برحلات عديدة إلى إنجلترا وأيرلندا وفرنسا والولايات المتحدة لتعلم وتنفيذ أعلى معايير إدارة هذه الرياضة.

🟢 عائلة ذات حلم مشترك

تطلب نجاح هذا المشروع الضخم فريق أحلام؛ فريق اختاره الشيخ محمد شخصياً. على رأس هذا الفريق كان "الدكتور مايكل أوزبورن"؛ رجل ذو سمعة دولية سبق له أن أنشأ شبكة تربية الخيول الأيرلندية للشيخ محمد. يصفه الجفلة بأنه "رجل ذو قلب كبير وشغف لا مثيل له".

وإلى جانبه، كانت هناك شخصيات بارزة مثل "برو سكوت" (صحفي وفارس بريطاني مرموق) وشخصيات رئيسية أخرى. يقول الجفلة عنهم: "لم نكن مجرد فريق، بل كنا عائلة اتحدت لتحقيق رؤية صاحب السمو. كان بيننا ثقة واحترام متبادل لا مثيل لهما".

وكانت نتيجة هذا التآزر تنظيم مسابقات دولية للفرسان في عام 1993؛ وهو حدث جذب أفضل الفرسان في العالم إلى دبي وأثبت أن الإمارات تنتمي إلى أعلى مستوى في هذه الرياضة.

🟢 بعد ثلاثين عاماً؛ وعد تحقق

اليوم، "كأس دبي العالمي" هو حدث رائع ومبهر يشاهده الناس في جميع أنحاء القارات.

عندما سألنا الجفلة عن شعوره الآن، بعد مرور 30 عاماً والوقوف في مضمار "ميدان" الحديث، قال بنبرة عميقة وشخصية: "أعود دائماً إلى تلك اللحظة الأولى؛ إلى الثقة التي مُنحت لي والمسؤولية التي كانت على عاتقي. هل انتهت هذه الرحلة؟ لا، سباقات الخيل تتطور مثل الحياة. ولكن عندما أرى العالم يأتي إلى دبي كل عام ويرى هذا المستوى من الجودة والاحتراف، يشهد قلبي أن وعد عام 1993 قد تحقق".

قصة كأس دبي العالمي هي قصة تحويل مكالمة هاتفية بسيطة إلى أحد أشهر الأحداث الرياضية على وجه الأرض؛ قصة مرتبطة بعزم وإرادة رجال مثل علي الجفلة.