تراجعت المخاوف بشأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بصورة ملحوظة خلال العام الماضي، رغم استمرار هذه التقنية في تغيير تعريف الأدوار الوظيفية وهيكلها، وفقاً لتقرير جديد صادر عن شركة كوبر فيتش.

وبحسب تقرير «الذكاء الاصطناعي ومستقبل المواهب ٢٠٢٧»، يتوقع ١٤٪ فقط من المشاركين حدوث انخفاض في الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الـ١٢ إلى الـ٢٤ المقبلة، مقارنة بـ٣١٪ في استطلاع العام الماضي.

وبدلاً من الإلغاء الكامل للوظائف، تتجه المؤسسات بصورة أكبر نحو دمج المهام والمسؤوليات. وأفادت ٢٢٪ من الشركات بأنها بدأت دمج بعض الأدوار، فيما تدرس ٤١٪ أخرى اتخاذ هذه الخطوة.

وأفاد نحو ثلثي المشاركين بأن استخدام الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم وصل إلى المرحلة التشغيلية أو تجاوزها، مقارنة بنحو ١٩٪ فقط من الشركات التي كانت في مرحلة الاستخدام التشغيلي خلال استطلاع العام الماضي.

وفي دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، تستخدم ٤٤٪ من المؤسسات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات محددة، لكن ٨٪ فقط نجحت في دمج هذه التقنية بالكامل في جميع عملياتها.

ومع ذلك، لم تتطور الأطر التنظيمية وأطر الحوكمة بالوتيرة نفسها التي شهدها استخدام الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للتقرير، لا تمتلك ٥٧٪ من المؤسسات أي إطار رسمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، أو تعتمد فقط على آليات غير رسمية لا تزال قيد التطوير.

وترتفع هذه النسبة إلى ٨١٪ بين الشركات الإقليمية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي. وأفاد ١٠٪ فقط من المشاركين في المنطقة بامتلاك إطار متكامل وراسخ لحوكمة الذكاء الاصطناعي، رغم أن ٩٧٪ منهم أبلغوا عن استخدام هذه التقنية بشكل أو بآخر.

كبار المسؤولين التنفيذيين أكثر تفاؤلاً من مديري الإدارة الوسطى
يكشف استطلاع كوبر فيتش عن تفاوت ملحوظ بين آراء كبار المسؤولين التنفيذيين والموظفين المشاركين بصورة مباشرة في التطبيق اليومي للذكاء الاصطناعي.

ففي حين قال ٣١٪ من كبار المسؤولين التنفيذيين إن أداء الذكاء الاصطناعي تجاوز توقعاتهم، شاركهم هذا الرأي ٤٪ فقط من مديري الوحدات.

في المقابل، قال ٤١٪ من المديرين و٥٠٪ من الموظفين المعنيين بالتنفيذ إن أداء الذكاء الاصطناعي جاء دون التوقعات، مقارنة بـ١٩٪ فقط من كبار المسؤولين التنفيذيين.

ورغم هذا التباين في وجهات النظر، لا تزال زيادة الإنتاجية أبرز فائدة قابلة للقياس للذكاء الاصطناعي على جميع المستويات الإدارية. واعتبر ٥٣٪ من كبار المسؤولين التنفيذيين و٦٨٪ من مديري الوحدات و٦٣٪ من مديري الإدارة الوسطى أن زيادة الإنتاجية من أهم مكاسب الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، أفاد ٤٪ فقط من المشاركين في هذه الفئات بأن الذكاء الاصطناعي أسهم بصورة مباشرة في زيادة الإيرادات.

وظائف المبتدئين الأكثر عرضة للتأثر
من أبرز المخاوف التي أوردها التقرير تقلص المهام المرتبطة بالوظائف المخصصة للمبتدئين، مثل البحث وإعداد المسودات الأولية والتنسيق الإداري وتحليل البيانات الروتيني، وهي مهام أدت سابقاً دوراً مهماً في تدريب الموظفين الشباب وتنمية قدرتهم على إصدار الأحكام والتفكير النقدي.

وحدد المشاركون إعداد المسودات الأولية للمحتوى وكتابة التقارير والبحوث الأساسية والتنسيق الإداري وحل المشكلات اليومية ضمن أكثر المهام تأثراً بالأتمتة.

وفي الوقت نفسه، تتطلب الأدوار الجديدة التي أوجدها انتشار الذكاء الاصطناعي، ومنها الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي ومسؤول حوكمة الذكاء الاصطناعي وخبير استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، خبرة سابقة أو تخصصاً تقنياً في العادة، فيما تظل المسارات المهنية المتاحة أمام المبتدئين لدخول هذه المجالات محدودة.

وجاء في التقرير: «إذا أتيحت لقادة المستقبل فرص أقل لتنمية قدرتهم على إصدار الأحكام من خلال حل المشكلات بصورة مستقلة، فهل سيتميز الرؤساء التنفيذيون مستقبلاً برؤيتهم الاستراتيجية، أم بمهارتهم في توجيه الذكاء الاصطناعي لصياغة الاستراتيجيات؟»

ارتفاع الاستثمارات مع استمرار التحديات
ويظهر التقرير أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في الاستثمارات ضمن الشريحة المتوسطة. وأفاد ٢٧٪ من المشاركين حالياً بأن ميزانياتهم السنوية للذكاء الاصطناعي تتراوح بين ٥٠٠ ألف و٥ ملايين دولار، مقارنة بـ١٩٪ في الاستطلاع السابق.

وظلت الاستثمارات التي تتجاوز ٥ ملايين دولار من دون تغيير يذكر عند مستوى ٧٪.

وكان المشاركون في دولة الإمارات الأكثر إفادة باستثمارات مرتفعة في الذكاء الاصطناعي مقارنة بالدول الأخرى. وأفادت ١١٪ من الشركات الإماراتية بأنها تنفق أكثر من ٥ ملايين دولار سنوياً في هذا المجال، مقارنة بـ٣٪ في المملكة العربية السعودية.

وفي شرائح الاستثمار الأقل، أفاد ٤٤٪ من المشاركين السعوديين بميزانيات تقل عن ٥٠٠ ألف دولار، مقارنة بـ٣٦٪ في دولة الإمارات.

كما برزت خصوصية البيانات والمخاطر التنظيمية بوصفها أبرز العوائق أمام تطوير الذكاء الاصطناعي في مختلف أنواع المؤسسات. واعتبرت ٤٤٪ من الشركات الإقليمية العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي و٤٥٪ من الشركات متعددة الجنسيات هذه العوامل من أبرز معوقات التقدم.

ورغم هذه التحديات، لا تزال النظرة العامة إلى الذكاء الاصطناعي إيجابية. وقال ٩٠٪ من المشاركين إن مؤسساتهم إما متحمسة للذكاء الاصطناعي أو تنظر إليه بتفاؤل حذر.

ومع ذلك، أصبح التفاؤل الحذر، بحصة بلغت ٤٦٪، التوجه السائد بدلاً من الحماس الكامل.

كما أفاد نحو ٦٥٪ من المشاركين بأن مخرجات الذكاء الاصطناعي تخضع دائماً للمراجعة البشرية قبل استخدامها، ما يشير إلى أن الرقابة البشرية لا تزال جزءاً أساسياً من عملية اتخاذ القرار رغم تنامي دور هذه التقنية.

كذلك، أفاد نصف المشاركين من الشركات متعددة الجنسيات باستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات اتخاذ القرار لديهم.