أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة أول فريق عمل ثنائي بينهما للذكاء الاصطناعي العسكري في أبوظبي، في مبادرة تستند إلى سنوات من التعاون والاختبارات المشتركة للتقنيات الدفاعية الحديثة.

وقبل خمسة أعوام، اختبر القائد الأميركي نفسه، الذي يتولى حالياً قيادة القيادة المركزية الأميركية، نموذجاً مصغراً من هذه الفكرة ضمن عمليات بحرية.

ويضم فريق عمل «تالون سينابس» نحو 20 خبيراً إماراتياً وأميركياً في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والأمن السيبراني. وأعلنت سفارة دولة الإمارات في واشنطن، الجمعة، بدء أعمال الفريق، عقب إعلان القيادة المركزية الأميركية في 28 يوليو عن اتفاق لتأسيسه.

ويركز الفريق على استخدام الذكاء الاصطناعي في دعم العمليات الاستخباراتية، وحماية البنية التحتية الحيوية، ومراقبة البيئة الأمنية في المنطقة.

وبالنسبة إلى الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، يمثل تشكيل هذه الوحدة امتداداً لمسار طويل لدمج الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والشركاء الإقليميين ضمن إطار عملياتي مشترك.

وكان كوبر قد أسس «فريق العمل 59» في البحرين في سبتمبر 2021، عندما كان يقود القوات البحرية الأميركية التابعة للقيادة المركزية والأسطول الخامس. وكان هذا أول فريق عمل في البحرية الأميركية يُشكّل خصيصاً للدمج السريع للأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية، ومن بين أهدافه تعزيز الوعي بالمجال البحري وتقوية الردع.

وانضمت دولة الإمارات إلى البرنامج في فبراير 2023. وخلال تمرين استمر أسبوعاً في المياه الساحلية للدولة، جمعت خمس سفن سطحية غير مأهولة تابعة للقوات البحرية الإماراتية و«فريق العمل 59» صوراً للسفن المحيطة باستخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار.

ونُقلت البيانات بعد ذلك إلى الساحل، حيث استُخدمت منصات الذكاء الاصطناعي لتحديد المعلومات المستلمة والتعرف إليها وتصنيفها. ووصفت البحرية الأميركية التمرين بأنه أول تدريب ثنائي لها مع دولة الإمارات لدمج الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي.

وقال الملازم جيه فايلو، أحد مخططي تمرين «فريق العمل 59»، في ذلك الوقت إن التدريب أتاح مزيداً من الفرص لتدريب منصات الذكاء الاصطناعي على معالجة مجموعات جديدة من البيانات.

وسيتجاوز فريق عمل «تالون سينابس» الآن نطاق ذلك التمرين البحري، إذ سيؤسس فريقاً ثنائياً دائماً مقره أبوظبي للتركيز على الذكاء الاصطناعي العسكري، بدلاً من التعاون المؤقت لإجراء اختبار محدد.

كما توسعت البنية المؤسسية لهذا التعاون خلال الأعوام الأخيرة. ففي مايو 2025، وقّعت دولة الإمارات والولايات المتحدة خطاباً لإنشاء «شراكة دفاعية كبرى» تشمل التعاون العسكري والتطوير المشترك للقدرات وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين قوات البلدين.

وبعد أيام، وقّعت وحدة الابتكار الدفاعي الأميركية ومجلس التوازن في دولة الإمارات مذكرة تفاهم منفصلة في مجال التكنولوجيا الدفاعية، تشمل التطوير المشترك للقدرات وإتاحة الوصول إلى المختبرات ومراكز الاختبار.

وفي يوليو، خففت واشنطن أيضاً بعض قيود التصدير المفروضة على دولة الإمارات، ونقلتها إلى الفئة «إيه:5» ضمن نظام مراقبة الصادرات الأميركي، في خطوة توسع وصول الجهات المعتمدة إلى بعض التقنيات العسكرية والفضائية ومزدوجة الاستخدام، إضافة إلى تقنيات الحوسبة المتقدمة.

ولم تنشر القيادة المركزية الأميركية حتى الآن تفاصيل علنية بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي المحددة التي سيجري تطويرها أو استخدامها ضمن إطار «تالون سينابس».

ومع ذلك، يعكس إطلاق الفريق انتقال التعاون بين البلدين من مرحلة اختبار السفن غير المأهولة وتدريب البرمجيات على تحليل بيانات أجهزة الاستشعار إلى هيكل مشترك ودائم، يعمل ضمنه خبراء إماراتيون وأميركيون جنباً إلى جنب بصورة مستمرة في أبوظبي.