تعتزم أم مقيمة في الإمارات اتخاذ خطوة غير معتادة، عبر تضمين وصيتها شرطاً يلزم الأوصياء على طفلها، في حال وفاتها، باستشارة نظام الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» عند اتخاذ قرارات مهمة بشأن تربيته ومستقبله.

ومن المقرر تقديم هذه الخطة للتسجيل في أبوظبي، ضمن وصية لتعيين أوصياء على الطفل تعكف مؤسسة «إكسباتريت لو» القانونية على إعدادها. وستتضمن الوصية آلية تحمل اسم «بروتوكول الرغبات الحية».

وبموجب المقترح، لن يتولى الذكاء الاصطناعي التحكم في حياة الطفل، بل سيُلزم أوصياؤه القانونيون باستخدام «تشات جي بي تي» بوصفه أحد المصادر الاستشارية عند اتخاذ القرارات المهمة.

ولتطبيق هذه الخطة، سيُزوّد نظام الذكاء الاصطناعي بمجموعة دقيقة من قيم الأم ومعتقداتها ومبادئها ورغباتها، حتى يتمكن مستقبلاً من تقديم إرشادات تتوافق مع رؤيتها.

وأكد بايرون جيمس، الشريك في مؤسسة «إكسباتريت لو» القانونية، في تصريحات لمجلة «أريبيان بزنس»، تفاصيل الخطة، لكنه شدد على أن الوصية لا تزال في مرحلة الصياغة، ولم تُسجل أو تُعتمد بعد لدى محاكم أبوظبي.

وأوضح: «الهدف هو أن يستشير الأوصياء على الطفل نظام تشات جي بي تي، في حال وفاة الأم، عند اتخاذ قرارات مهمة بشأن تربيته، وذلك بالاستناد إلى المعلومات المسجلة عن قيمها ومعتقداتها ورغباتها».

وبحسب جيمس، تتضمن الخطة أيضاً مراجعة سنوية، وإشرافاً بشرياً مستقلاً، وإيلاء اهتمام متزايد لرغبات الطفل نفسه وآرائه مع تقدمه في العمر.

دور الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات بشأن مستقبل الطفل

وبموجب مسودة المقترح، سيُطلب من الأوصياء الاحتفاظ بسجلات مكتوبة للأسئلة المطروحة وإجابات «تشات جي بي تي» وقراراتهم النهائية. كما سيتعين عليهم توضيح الأسباب إذا اتخذوا قراراً يخالف اقتراح الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لن يتمتع «تشات جي بي تي» بأي صلاحية قانونية لاتخاذ القرارات، ولن يُسمح له بتقديم نفسه بديلاً عن الأم أو أداء دورها.

وفي الواقع، تهدف الخطة إلى مساعدة الأوصياء على تفسير قيم الأم ورغباتها المسجلة بصورة أفضل، في ظروف لم يكن بإمكانها توقعها.

الفرق بين هذه الوصية والوصايا التقليدية

في الوصايا التقليدية، يمكن للوالدين، إلى جانب تحديد كيفية التصرف في الأموال والأصول، تسجيل رغباتهما المتعلقة بالتعليم والدين والرعاية الطبية وغيرها من جوانب تربية الطفل. غير أن هذه التوجيهات تُكتب وفقاً للظروف السائدة وقت إعداد الوصية، وعادة ما تظل ثابتة.

وقال جيمس في هذا الصدد: «تتسم خطابات الرغبات التقليدية بطابع ثابت، ولا تعكس سوى المعلومات والتوقعات المتاحة للوالدين وقت كتابتها».

وأضاف: «ما ندرسه هو ما إذا كان بإمكان الذكاء الاصطناعي إبقاء هذه التوجيهات قابلة للتطبيق على القرارات التي تُتخذ بعد وفاة الوالدين بخمسة أعوام أو 10 أعوام أو حتى 15 عاماً».

وقد تشمل هذه التوجيهات مسائل مثل اختيار مسار تعليمي غير متوقع، أو تغير الظروف الأسرية، أو التحديات الناجمة عن تقنيات لم تظهر بعد.

مخاوف قانونية وأخلاقية بشأن الخطة

وعلى الرغم من الإمكانات المحتملة لهذه الفكرة، يلفت خبراء الانتباه أيضاً إلى التحديات القانونية والأخلاقية المرتبطة بها.

فقد تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي إجابات غير صحيحة أو متحيزة، كما قد يتغير أداؤها مع تحديث نماذجها.

ومن جهة أخرى، ثمة فارق جوهري بين الحفاظ على قيم الوالدين وفرضها على طفل تتشكل شخصيته ومعتقداته ووجهات نظره بمرور الوقت.

وقال جيمس: «السؤال الرئيس هو: هل تستطيع التكنولوجيا المساعدة في الحفاظ على قيم الوالدين من دون تقييد حرية الطفل في بناء شخصيته وتكوين آرائه المستقلة؟».

ويرى أن هذا المفهوم قد يتوسع مستقبلاً إلى ما هو أبعد من الوصايا، ليُستخدم في مجالات مثل الوساطة الأسرية، والتربية المشتركة، والحفاظ على الإرث الشخصي للأفراد.

ومع ذلك، لا تزال هذه الخطة في الوقت الراهن مجرد مقترح غير مجرّب، ولم يُعترف بها بعد بوصفها ممارسة أو سابقة قانونية في الإمارات.

وأكد جيمس في ختام حديثه: «لن نقترح أبداً أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الحكم البشري. وفي الواقع، هذا تحديداً ما يجعل النقاشات القانونية والأخلاقية المحيطة بهذه الخطة مثيرة للاهتمام ومهمة».