تحذير لجامعات الإمارات: تسهيل نجاح الطلبة عمداً يُعد مخالفة
قد تواجه جامعات الإمارات إجراءات قانونية ورقابية إذا تعمدت تصميم الاختبارات وأساليب التقييم بما يسهل نجاح الطلبة. ويشدد الإطار الجديد لمخالفات التعليم العالي في الدولة على النزاهة الأكاديمية والجودة الفعلية لتعلم الطلبة.
وقال البروفيسور أمجد قنديل، مدير مفوضية الاعتماد الأكاديمي للتعليم العالي في الإمارات، إن التعمد في تصميم التقييمات بهدف إنجاح الطلبة يعد مخالفة بموجب اللوائح الجديدة، حتى وإن لم يكن هذا الإجراء يصنف بالضرورة مخالفة في السابق.
وأضاف خلال جلسة حول قرار مجلس الوزراء الجديد بشأن المخالفات والجزاءات: «يعد التعمد في تصميم التقييمات بطريقة تؤدي إلى نجاح الطلبة من المخالفات البالغة الأهمية. وعلى الرغم من أن البعض قد لا يعده مخالفة، فإنه يصنف كذلك وفقا للوائح».
وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة نظمتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في أبوظبي، استعرض خلالها المسؤولون تفاصيل قرار مجلس الوزراء رقم ١٤٣ لسنة ٢٠٢٦ بشأن المخالفات والجزاءات والتدابير الإدارية المتعلقة بمؤسسات التعليم العالي، ومراكز التعليم والتدريب التقني والمهني، والمؤسسات والمراكز التعليمية.
ويدخل القرار حيز التنفيذ في ١٢ سبتمبر، ويضع إطارا موحدا للتعامل مع المخالفات المرتبطة بالترخيص والاعتماد الأكاديمي، وصحة المعلومات، والرقابة والتقييم، والنزاهة الأكاديمية، وأمن الاختبارات ونزاهتها، والتدريب العملي، والإعلانات الجامعية، وغيرها من المتطلبات القانونية.
وبموجب هذا الإطار، يتحدد نوع الجزاء وفقا لطبيعة المخالفة وجسامتها ومدى تكرارها. وقد تصل الغرامات المالية إلى ٥٠٠ ألف درهم، مع إمكان فرض قيود، بحسب نوع المخالفة، على أنشطة المؤسسة وتراخيصها واعتماداتها وقبول الطلبة الجدد.
وفي مجال النزاهة الأكاديمية، يعد تقصير المؤسسات في وضع السياسات والأنظمة اللازمة للحفاظ على النزاهة الأكاديمية وموثوقية الاختبارات ونتائجها، أو في تنفيذها بصورة صحيحة أو الإشراف عليها، مخالفة. وتشمل اللوائح كذلك انتهاكات أخلاقيات البحث العلمي، والمخالفات المتعلقة بالأبحاث ونشر الأعمال العلمية، والغش في الاختبارات، وأوجه القصور الجسيمة أو المتكررة في مراقبة الاختبارات الحضورية والإلكترونية وتأمينها.
على الجامعات تبني الذكاء الاصطناعي
وخلال الجلسة، سئل البروفيسور قنديل أيضا عن تأثير الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي في النزاهة الأكاديمية وأمن التقييمات.
وأكد أن على الجامعات إعادة تصميم أساليب التقييم بدلا من محاولة منع الطلبة تماما من استخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح قياس مستوى تعلمهم الفعلي في ظل الانتشار الواسع لهذه الأدوات.
وقال قنديل: «الحل الوحيد للتعامل مع الذكاء الاصطناعي هو تبنيه».
وأوضح أن على الجامعات الانتقال إلى تقييمات قادرة على الصمود أمام المتغيرات التي أوجدها الذكاء الاصطناعي، بدلا من الاكتفاء بمحاولة تصميم اختبارات يصعب فيها استخدام هذه التقنيات. ولم تعد المسألة الأساسية تقتصر على اكتشاف استعانة الطالب بالذكاء الاصطناعي، بل تشمل ضمان أن يقيس التقييم فعليا مدى تعلمه.
ما الممارسات التي تعد مخالفات جامعية؟
واستعرض البروفيسور قنديل عددا من الممارسات التي قد تعد مخالفات، من بينها التعمد في تصميم الاختبارات لتسهيل نجاح الطلبة، وعدم تطبيق إجراءات مناسبة للتقييم والتحقق، وإجراء تغييرات جوهرية على البرامج الأكاديمية المعتمدة من مفوضية الاعتماد الأكاديمي من دون الحصول على موافقة مسبقة.
وتعد اللوائح الجديدة أيضا أي تغيير في برنامج أكاديمي أو مؤهل معتمد أو معايير القبول مخالفة مرتبطة بجودة التعليم العالي، إذا كان من شأنه التأثير سلبا في جودة التعليم أو موثوقية مؤهلات الطلبة أو تكافؤ الفرص أو قدرتهم على إكمال الدراسة خلال المدة المحددة.
وفي حال إجراء تغييرات جوهرية من دون موافقة مسبقة من وزارة التعليم العالي، قد يوقف قبول الطلبة الجدد في البرنامج المعني عند ارتكاب المخالفة للمرة الأولى، إلى جانب توجيه إنذار، وذلك حتى تصحيح الوضع. كما تلتزم المؤسسة بحماية حقوق الطلبة الحاليين وضمان استمرارهم في الدراسة، ولا يجوز لها تحصيل رسوم إضافية منهم مقابل الإجراءات التصحيحية.
وقد يعد تقديم مؤهلات أو برامج أكاديمية من دون الاعتماد الوطني المطلوب مخالفة أيضا. وأكد المسؤولون الإماراتيون أن منح المؤسسة فرصة لتصحيح أوضاعها لا يلغي وقوع المخالفة.
كما قد يعد عدم معالجة سبب المخالفة، أو استمرارها بعد تلقي الإنذار، أو عدم تنفيذ التدابير الإدارية والجزاءات المقررة ضمن المهلة المحددة، تكرارا للمخالفة.
جزاءات المخالفات المتكررة
وقال أحمد الحمادي، مدير إدارة الشؤون القانونية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات، إن الهدف الأساسي من الإطار يتمثل في الوقاية من المخالفات، وتشجيع المؤسسات على الامتثال المبكر للوائح، وحماية حقوق الطلبة، وليس مجرد فرض الغرامات المالية.
وفي المخالفات المرتبطة بالنزاهة الأكاديمية، قد تتشدد الجزاءات عند تكرارها. وتشمل التدابير توجيه إنذار، ووقف قبول الطلبة الجدد إلى حين تصحيح المخالفة، ورفض طلبات طرح برامج أو مؤهلات أكاديمية جديدة، وفرض قيود على المؤسسة أو مالكيها أو الأشخاص الذين يملكون سيطرة فعلية عليها.
وعند تكرار المخالفة للمرة الثالثة، يجوز للوزارة إلغاء ترخيص المؤسسة أو اعتمادها المؤسسي أو اعتماد البرنامج الأكاديمي المعني. ومع ذلك، تظل المؤسسة ملزمة بحماية الطلبة وتمكينهم من مواصلة دراستهم.
كما يتعين على المؤسسات التي تواجه تدابير رقابية مشددة حماية السجلات الأكاديمية والحقوق المالية للطلبة، ورد الرسوم التي جرى تحصيلها من دون سند قانوني عند الاقتضاء.
ويجوز للمؤسسات تقديم تظلم مكتوب ومسبب إلى الوزارة خلال ٦٠ يوما من تاريخ إخطارها بالقرار. وللوزارة مهلة ٦٠ يوما للبت في التظلم. ولا يترتب على تقديمه وقف تنفيذ القرار تلقائيا، ما لم تصدر الوزارة توجيها بخلاف ذلك.
تغيير أساليب تقييم الطلبة في عصر الذكاء الاصطناعي
تعد جامعة أبوظبي من المؤسسات التي غيرت أساليب تقييمها بالتزامن مع انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وقال حمد الظبي، نائب مدير جامعة أبوظبي لشؤون الذكاء الاصطناعي، إن الجامعة درست بعد الانتشار الواسع لمنصة شات جي بي تي في عام ٢٠٢٢ مدى الحاجة إلى سياسة جديدة، لكنها خلصت في النهاية إلى أن اللوائح الحالية للنزاهة الأكاديمية تغطي الغش، سواء ارتكب باستخدام الذكاء الاصطناعي أو بأي وسيلة أخرى.
وأعدت الجامعة بعد ذلك إرشادات للطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية والموظفين، ونظمت ورش عمل حول الاستخدام الصحيح والخاطئ للذكاء الاصطناعي، وقضايا مثل الانتحال العلمي.
وكانت إعادة تصميم التقييمات من أبرز التغييرات. فبدلا من التكليفات التقليدية التي ينجز فيها الطالب مشروعا بمفرده ثم يسلم المنتج النهائي، انتقلت الجامعة إلى تقييمات مرحلية وتفاعلية.
فعلى سبيل المثال، قد يعرض الطالب في البداية خطة مشروعه على الأستاذ ويجيب عن أسئلته، ثم يجمع البيانات أو يطور نموذجا أوليا، قبل أن يعرض نتائج عمله مجددا في مرحلة لاحقة. ووفقا لمسؤولي الجامعة، يساعد هذا التفاعل المستمر على التأكد من تحقق التعلم الفعلي لدى الطالب.
كما طورت جامعة أبوظبي نظاما قائما على الذكاء الاصطناعي لمراجعة الاختبارات، يفحص عوامل تشمل جودة الأسئلة، والوقت اللازم للإجابة عنها، ومدى اتساق الاختبار مع الأهداف التعليمية للمقرر والبرنامج الأكاديمي، وارتباطه باحتياجات سوق العمل.
ووفقا لمسؤولي الجامعة، راجع النظام أكثر من ٢٤٠٠ اختبار منذ إطلاقه قبل نحو عام.
ويؤكد النهج الجديد لوزارة التعليم العالي في الإمارات المبدأ ذاته، إذ يتعين على الجامعات إثبات الجودة الفعلية لما تعلمه الطلبة، ولن يكون مجرد تنفيذ عملية تعليمية محددة مسبقا كافيا.