من طالب في الصف الحادي عشر عاد إلى الدراسة بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام، إلى فارسة تبلغ ١٣ عاماً تسير على خطى والدتها المتميزة، كرّمت جائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي هذا العام إنجازات تتجاوز حدود الفصول الدراسية.

أعلنت الدورة العشرون من جائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي أسماء ٦٨ فائزاً ضمن ٢٦ فئة. واختير الفائزون من بين ٢٩٣ طلباً قدمها طلبة ومعلمون ومؤسسات تعليمية من المدارس الحكومية والخاصة في مختلف أنحاء الإمارة.

🟣 توسيع مفهوم «التميز» على مدى ٢٠ عاماً

شهدت معايير الجائزة توسعاً خلال العقدين الماضيين، وباتت تشمل، إلى جانب الأداء الأكاديمي والمهني، مجالات مثل المواهب والابتكار والبحث والاستدامة وجودة الحياة، في تحول واكب تطور قطاع التعليم.

وقالت سمية الشحي، مديرة جائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي: «وسّعنا مفهوم التميز ليشمل أيضاً مجالات مهمة مثل جودة الحياة والابتكار والبحث والاستدامة».

تمر عملية تقييم المتقدمين بمراحل عدة، تشمل مراجعة الملفات والمقابلات والزيارات الميدانية. كما يتحقق المقيّمون مما إذا كان المتقدمون قد أحرزوا تقدماً مستمراً بمرور الوقت، إذ تُقيّم إنجازاتهم على مدى يقارب ثلاثة أعوام.

IMG_4662

🟣 طالبة كفيفة عادت إلى المدرسة بعد ثلاثة أعوام

كانت شيفنا باروتي بارا صديق، طالبة الصف الحادي عشر في مدرسة آيديل الإنجليزية برأس الخيمة، إحدى المكرمات هذا العام، إذ حظيت بالتقدير ضمن فئة «الطالب المتميز من أصحاب الهمم»، في محور «التميز في الأداء».

شيفنا كفيفة، لكن معلمتها أخيلا سانتوش تقول إن إرادتها ومثابرتها مكنتاها من المشاركة إلى جانب زملائها في مختلف الأنشطة والمسابقات، بدءاً من إلقاء الشعر وسرد القصص، وصولاً إلى الخطابة والغناء.

وقالت سانتوش: «عندما التحقت بالمدرسة، كانت الطالبة الكفيفة الوحيدة فيها. وقد عاملناها تماماً مثل بقية الطلبة».

🟣 العودة إلى الدراسة بعد انقطاع دام ثلاثة أعوام

لم تكن رحلة شيفنا للوصول إلى الصف الحادي عشر سهلة.

درست حتى الصف الرابع في مدرسة متخصصة بالهند، لكن تعليمها توقف خلال جائحة كوفيد-19. ووفقاً لمعلمتها، لم تلتحق شيفنا بالصفوف الخامس والسادس والسابع، ثم انضمت لاحقاً مباشرة إلى الصف الثامن في دولة الإمارات.

ولم يقتصر هذا التحول على عودتها إلى الدراسة بعد انقطاع طويل، بل كان عليها أيضاً التأقلم مع الدراسة في صف اعتيادي.

وقالت معلمتها: «واجهت في البداية بعض الصعوبات وبذلت جهداً كبيراً. ومع مرور الوقت، بدأت تشارك في جميع البرامج والأنشطة التي كانت تنظم».

ومنذ ذلك الحين، أكملت شيفنا الصف العاشر وفق منهاج المجلس المركزي للتعليم الثانوي الهندي، والتحقت الآن بالصف الحادي عشر. ووفقاً لمعلمتها، تجاوزت درجاتها 60% في مختلف المواد، وارتفعت في بعضها إلى أكثر من 70%.

IMG_4665

🟣 موهبة استثنائية في الشعر والموسيقى والخطابة

تُعرف شيفنا أيضاً خارج الفصل الدراسي بقدرتها على حفظ الأغاني والقصائد وأدائها في المدرسة.

وبحسب معلمها، تشارك بانتظام في مسابقات إلقاء الشعر ورواية القصص والتمثيل الفردي والخطابة والغناء.

وقال سانتوش: «تتمتع بموهبة كبيرة في مجالات مثل إلقاء الشعر والتمثيل الفردي ورواية القصص والخطابة».

ولا تقتصر موهبة شيفنا الموسيقية على لغة واحدة، إذ تغني بالمالايالامية والإنجليزية والعربية، ويمكنها، بحسب معلمها، تعلم الأغاني غير المألوفة بسرعة لافتة.

وقال سانتوش: «إذا أعطيتها أغنية، فإنها تحفظها وتؤديها خلال ساعة أو ساعتين».

وبدأت إنجازات شيفنا قبل انتقالها إلى الإمارات، إذ حصلت، بحسب معلمها، على جوائز عدة في ولاية كيرالا الهندية، من بينها تكريمات على مستوى الولاية، ثم شاركت في مسابقات مختلفة في الإمارات.

ويحظى تكريم شيفنا ضمن جوائز رأس الخيمة للتميز التعليمي بأهمية خاصة لدى معلمها، نظراً إلى العقبات التي تغلبت عليها للعودة إلى مقاعد الدراسة.

وقال سانتوش: «تتمتع بثقة كبيرة بالنفس، وتحفظ كل ما يُقال لها بسرعة كبيرة. وإذا قلت لها: أنت قادرة، فإنها تحاول. إنها قادرة على فعل كل شيء».

5eac3d35-b62d-4362-8b9a-ba4a342e5e3a

🟣 جائزة تجمع بين الأم وابنها

ربط أحد الفائزين الآخرين هذا العام تاريخ الجائزة الممتد على مدى 20 عاماً بقصة عائلية.

كانت هناء سعيد حسن أحمد المقدحي، الناشطة في مجال التعليم في رأس الخيمة، قد نالت التكريم عام 2020 ضمن فئة «المعلم المتميز». وبعد ست سنوات، انضم ابنها أحمد إلى قائمة الطلبة الفائزين في دورة 2026.

وقالت المقدحي: «أشعر بفخر كبير». وأضافت أن هذه اللحظة أعادت إليها ذكريات فوزها بالجائزة.

وأوضحت المقدحي، التي رُقّيت هذا العام إلى منصب رئيسة الشؤون الأكاديمية في مجمع زايد التعليمي بمنطقة الخران، أن نجاح ابنها جاء ثمرة سنوات من تشجيعه على المشاركة في المسابقات وتنمية قدراته.

وقالت: «كان أحمد يشارك في المسابقات منذ طفولته».

وأشارت إلى رحلة إلى الكويت خُصصت لمشاركة أحمد في إحدى المسابقات، موضحة أن مثل هذه التجارب كانت جزءاً من جهود الأسرة لصقل شخصيته وتشجيعه على المنافسة.

وقالت المقدحي: «لا شيء مستحيل. يستطيع الإنسان تحقيق ما يريده، لكن عليه أن يبدأ بالتخطيط. وإذا خططتم بصورة صحيحة، فستتمكنون من الوصول إلى أهدافكم».

🟣 من ركوب الخيل في الروضة إلى الفوز بالجائزة

في سن 13 عاماً فقط، حوّل أحمد شغفه بركوب الخيل منذ الطفولة إلى سلسلة من الإنجازات الرياضية، ونال التكريم ضمن فئة «الطالب المتميز في الرياضة».

وبدأ الطالب في الصف التاسع ممارسة ركوب الخيل عندما كان في مرحلة الروضة، وكان عمره نحو خمس سنوات. وفي سن التاسعة، امتلك أحمد حصانه الأول، ثم أنشأت أسرته لاحقاً إسطبلاً في مزرعة جده ليتمكن من التدريب بانتظام.

ومن بين إنجازاته في الفروسية إحراز المركزين الخامس والسادس في مسابقات الترويض على مستوى دولة الإمارات. كما شارك في فعاليات مجتمعية ووطنية، ويمارس السباحة أيضاً.

لكن إنجازات أحمد لا تقتصر على الرياضة، إذ شارك في مسابقة للحساب الذهني في الكويت وحصد المركز الأول.

وكان لفوزه بالجائزة معنى إضافي، إذ كانت والدته أيضاً ضمن الفائزين في البرنامج نفسه قبل ست سنوات.

🟣 20 عاماً من تكريم مسارات النجاح المتنوعة

تعكس قصتا شيفنا وأحمد مفهوماً أوسع لـ«التميز» تبنته الجائزة على مدى 20 دورة؛ وهو مفهوم لا يقتصر على النتائج الدراسية، بل يشمل أيضاً الإنجازات المتواصلة والمواهب الفردية والمسارات المتنوعة التي يسلكها الطلبة والمعلمون لتحقيق النجاح.

وقالت سمية الشحي: «نحتفل اليوم بالدورة العشرين من جائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي. ولا نحتفي فقط بالفائزين في دورة جديدة، بل نكرّم مسيرة امتدت لأكثر من 20 عاماً».

IMG_4664 IMG_4663