كيف حولت أزمة مضيق هرمز الفجيرة إلى شريان اقتصادي لدولة الإمارات؟
أدى استمرار الأزمة في مضيق هرمز واضطراب حركة السفن التجارية وناقلات النفط إلى تغيير مكانة الفجيرة بشكل جذري في المعادلات الاقتصادية والأمنية لدولة الإمارات، مما حول هذه الإمارة الساحلية إلى أحد أهم المسارات البديلة لنقل النفط والبضائع.
تعد الفجيرة الإمارة الوحيدة التي تقع على الساحل الشرقي للدولة وتطل على بحر عمان. ويسمح هذا الموقع الجغرافي للسفن بالوصول إلى الموانئ والبنية التحتية للطاقة في الإمارات دون الدخول إلى مضيق هرمز؛ وهي ميزة تجلت أهميتها أكثر من أي وقت مضى مع تصاعد التوترات الإقليمية. ويقع ميناء الفجيرة على بعد حوالي 70 ميلاً بحرياً من مضيق هرمز، ويعتبر الميناء الوحيد متعدد الأغراض في الساحل الشرقي للدولة.
يشير تقرير تحليلي لموقع "المونيتور" إلى أن النفط ومشتقات الطاقة والبضائع الأخرى قد تم نقلها عبر مسار الفجيرة بشكل متزايد خلال الأشهر الأخيرة؛ وهو توجه قد يحول هذه الإمارة من منطقة كانت تحظى باهتمام أقل إلى أحد الرابحين الاقتصاديين من أزمة مضيق هرمز.
وفي أحدث التطورات، وقعت مجموعة موانئ دبي العالمية "دي بي وورلد" وهيئة ميناء الفجيرة في 22 يوليو اتفاقية مبدئية بامتياز مدته 50 عاماً لإنشاء محطتين جديدتين على الساحل الشرقي للإمارات. ويشمل هذا المشروع محطة "الرغيلات" للحاويات والمتعددة الأغراض ومحطة دبا للبضائع العامة.
وستبلغ الطاقة الاستيعابية لمحطة الرغيلات بعد اكتمالها 2.5 مليون حاوية نمطية سنوياً، و1.7 مليون طن من البضائع العامة، وما يعادل 190 ألف سيارة. كما ستضيف محطة دبا ما يصل إلى 3.6 مليون طن سنوياً إلى قدرة شحن البضائع العامة في الإمارات.
ومع تشغيل هذين المشروعين، سيرتفع إجمالي سعة الحاويات لشركة "دي بي وورلد" في الإمارات من 19.4 مليون إلى ما يقرب من 22 مليون حاوية نمطية سنوياً. ومن المقرر تنفيذ عمليات البناء على مراحل، حيث ستستغرق ما بين 24 إلى 30 شهراً منذ البدء.
وسيتم ربط المحطات الجديدة عبر شبكة النقل البري التابعة لـ "دي بي وورلد" بميناء جبل علي والمنطقة الحرة بجبل علي. وبذلك، يمكن تفريغ الشحنات على ساحل بحر عمان ثم نقلها براً إلى دبي وأبوظبي والمراكز التجارية الأخرى في الإمارات دون الحاجة للمرور بحرياً عبر مضيق هرمز.
ولا يقتصر الدور الاستراتيجي للفجيرة على نقل الحاويات فحسب، إذ تقوم شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" منذ سنوات بنقل النفط الخام المنتج من حقول أبوظبي البرية عبر خط أنابيب "حبشان-الفجيرة" إلى منصة التصدير في الإمارة. ويبلغ طول هذا الخط حوالي 406 كيلومترات، وتصل طاقته التصميمية إلى ما يقرب من 1.5 مليون برميل نفط يومياً.
كما سرعت "أدنوك" وتيرة بناء خط أنابيب ثانٍ إلى الفجيرة؛ وهو مشروع من شأنه مضاعفة قدرة تصدير النفط الإماراتي عبر مسار خارج مضيق هرمز بحلول عام 2027. وكان معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك"، قد أعلن سابقاً عن إنجاز حوالي 50% من العمليات الإنشائية لهذا الخط.
وتظهر هذه المشاريع بمجملها أن دولة الإمارات تعمل على إنشاء مسار موازٍ وأكثر مرونة للتجارة الخارجية وصادرات الطاقة؛ وهو مسار يقلل من اعتماد الدولة على مضيق هرمز وميناء جبل علي، دون أن يكون بديلاً كاملاً لهما.
وفي حال اكتمال البنية التحتية للموانئ وخطوط الأنابيب والمناطق اللوجستية والشبكات البرية، يمكن للفجيرة أن تتحول في السنوات القادمة إلى أحد المراكز الرئيسية للتجارة البحرية وتخزين الوقود وتصدير الطاقة في المنطقة؛ وهو تحول من شأنه أن يجلب استثمارات وفرص عمل وتنمية حضرية أوسع لهذه الإمارة.