عودة الأجواء المعتدلة إلى الإمارات وبدء موسم الضباب الصباحي
مع الانخفاض التدريجي في درجات الحرارة، انتعش موسم الأنشطة الخارجية في الإمارات مجدداً، إذ شجعت الأجواء الأكثر اعتدالاً صباحاً ومساءً السكان على التنزه وإقامة حفلات الشواء والرحلات الصحراوية وقضاء مزيد من الوقت في الهواء الطلق.
لكن هذا التغير الموسمي أعاد أيضاً إحدى الظواهر الجوية الصباحية المزعجة، وهي الضباب الكثيف الذي قد يخفض مدى الرؤية الأفقية إلى ما يقارب الصفر على بعض الطرق.
وأوضح المركز الوطني للأرصاد أن الانخفاض التدريجي في درجات الحرارة وارتفاع مستويات الرطوبة يجعلان الظروف أكثر ملاءمة لتشكل الضباب، لا سيما خلال الليل والساعات الأولى من الصباح.
وذكر المركز، في تصريحات لصحيفة «غلف نيوز»، أن استقرار الأجواء والرياح الخفيفة وصفاء السماء وارتفاع مستويات الرطوبة بالقرب من سطح الأرض تعد من أبرز العوامل المؤدية إلى تشكل الضباب.
وفي الظروف الملائمة، قد تصل الرطوبة النسبية إلى 90 إلى 100 في المئة، ما يجعل الهواء قريباً من حالة التشبع. ويتشكل الضباب عندما يتكثف بخار الماء في الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي.
وتؤدي الرياح الهادئة إلى بقاء الرطوبة بالقرب من سطح الأرض، ومع انخفاض درجات الحرارة يصل الهواء إلى حالة التشبع، فتتشكل قطرات ماء متناهية الصغر في الجو، وهي ظاهرة قد تؤدي إلى تراجع حاد في مدى الرؤية الأفقية.
🔵 انتقال الرطوبة من البحر إلى المناطق الداخلية
يمكن للرياح الشمالية الغربية أيضاً أن تؤدي دوراً مهماً في تشكل الضباب.
وبحسب المركز الوطني للأرصاد، فإن الرياح التي تعبر البحر مساءً وتتجه خلال الليل نحو المناطق الداخلية قد تنقل كميات كبيرة من الرطوبة إلى المناطق الساحلية والداخلية.
وعندما تنخفض سرعة هذه الرياح وتستقر الأجواء، تتجمع الرطوبة بالقرب من سطح الأرض، ما يهيئ الظروف لامتداد الضباب إلى مناطق أوسع.
وشهدت مناطق عدة في الإمارات تشكل الضباب خلال الأيام الأخيرة.
وقد يعزز الضغط المرتفع في طبقات الجو العليا هذه الظروف، إذ يمنع الهواء من الصعود من الطبقات الدنيا، ما يؤدي إلى احتجاز الرطوبة بالقرب من سطح الأرض.
🔵 الليالي الأكثر برودة تزيد احتمال تشكل الضباب
ترتبط عودة الضباب ارتباطاً وثيقاً بالانخفاض الموسمي في درجات الحرارة.
ويعد سبتمبر آخر أشهر الصيف مناخياً في الإمارات، إذ تبدأ درجات الحرارة خلاله بالانخفاض تدريجياً، خصوصاً أثناء الليل وفي الساعات القريبة من شروق الشمس. وعادة ما يصبح هذا الانخفاض أكثر وضوحاً خلال النصف الثاني من الشهر.
ويبدأ فصل الخريف فلكياً قرابة 23 سبتمبر، عندما تكون الشمس عمودية مباشرة على خط الاستواء، قبل أن تبدأ ظاهرياً بالتحرك جنوباً نحو مدار الجدي.
وترتفع مستويات الرطوبة عادة مقارنة بأغسطس، لا سيما خلال النصف الثاني من سبتمبر، ويبلغ متوسط الحد الأقصى للرطوبة النسبية خلال هذا الشهر نحو 77 في المئة.
ومع دخول الدولة بشكل أعمق في الموسم المعتدل، تزداد احتمالات تشكل الضباب. وحدد المركز الوطني للأرصاد أشهر ديسمبر ويناير وفبراير ضمن الفترات التي يكثر فيها الضباب بسبب انخفاض درجات الحرارة ليلاً.
🔵 لماذا ينتشر «الضباب الإشعاعي» في الإمارات؟
يعد الضباب الإشعاعي أحد أكثر أنواع الضباب شيوعاً في الإمارات.
ويتشكل هذا النوع من الضباب عندما يفقد سطح الأرض حرارته خلال الليل عن طريق الإشعاع طويل الموجة. ونتيجة لذلك، يبرد الهواء القريب من سطح الأرض، فيما يبقى الهواء في الطبقات العليا أكثر دفئاً.
وتؤدي هذه الحالة إلى حدوث انقلاب حراري سطحي، وهي ظاهرة يُحتجز فيها الهواء الأبرد أسفل طبقات الهواء الأكثر دفئاً.
وتمنع هذه الطبقة المستقرة الاختلاط الرأسي للهواء، ما يسمح بتجمع بخار الماء بالقرب من سطح الأرض. ومع استمرار انخفاض درجات الحرارة، تتكثف الرطوبة ويتشكل الضباب.
كما قد يعزز صفاء السماء هذه العملية، لأنه يؤدي إلى فقدان سطح الأرض حرارته بسرعة أكبر خلال الليل.
🔵 الرياح القوية قد تحول دون تشكل الضباب
لا يعني ارتفاع الرطوبة وحده بالضرورة تشكل الضباب.
وأوضح المركز الوطني للأرصاد أن الرياح الأقوى، بما فيها الرياح الشمالية الغربية النشطة، قد تقلل احتمالات تشكل الضباب من خلال خلط الهواء القريب من سطح الأرض ومنع تراكم الرطوبة.
ويعد اتجاه الرياح مهماً أيضاً، إذ يساعد خبراء الأرصاد على تحديد مصدر الكتلة الهوائية ومعرفة ما إذا كانت تنقل إلى المنطقة هواءً رطباً أم جافاً.
🔵 كيف يتنبأ المركز الوطني للأرصاد بتشكل الضباب؟
يعتمد المركز الوطني للأرصاد في رصد الضباب والتنبؤ به على الأقمار الاصطناعية ومحطات الأرصاد والبيانات الجوية، مع التركيز بشكل خاص على الفارق بين درجة حرارة الهواء ونقطة الندى.
وكلما اقتربت هاتان القيمتان من بعضهما، زاد احتمال وصول الهواء إلى حالة التشبع وتشكل الضباب.
وفي المقابل، يشير اتساع الفارق بين درجة حرارة الهواء ونقطة الندى عادة إلى انخفاض احتمال تشكل الضباب.
كما تُدرس سرعة الرياح واتجاهها، إلى جانب ظروف طبقات الجو العليا. وقد يزيد الضغط المرتفع في الطبقات العليا من استقرار الأجواء، ويمنع الهواء الرطب من الصعود، ويبقي الرطوبة بالقرب من سطح الأرض.
🔵 ما الفرق بين الضباب والضباب الخفيف؟
يُحدد الفرق الرئيسي بين الضباب والضباب الخفيف بناءً على مدى الرؤية الأفقية.
فعندما ينخفض مدى الرؤية الأفقية إلى أقل من كيلومتر واحد، تُصنف الظاهرة على أنها «ضباب»، أما إذا ظل مدى الرؤية أكثر من كيلومتر واحد، فتُصنف الحالة على أنها «ضباب خفيف».
وفي حالات الضباب شديد الكثافة، قد ينخفض مدى الرؤية في بعض المناطق إلى ما يقارب الصفر، ما يجعل القيادة خلال الساعات الأولى من الصباح خطرة بشكل خاص.