أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، يوم الأربعاء 28 أكتوبر، الإبقاء على سعر الأساس دون تغيير عند 3.9%، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت أسعار الفائدة. وجاء هذا القرار في ضوء ارتباط سعر صرف الدرهم بالدولار الأميركي.

ويُعد سعر الأساس في دولة الإمارات، المطبق على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة (ODF)، أحد أهم أدوات السياسة النقدية في الدولة. ويرتبط هذا السعر بسعر الفائدة الذي يدفعه مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أرصدة الاحتياطي لدى البنوك (IORB)، كما يمثل الحد الأدنى الفعلي لأسعار الفائدة في سوق النقد لليلة واحدة في الإمارات.

تأثير القرار على القروض والودائع المصرفية

ومع استقرار أسعار الفائدة، لا يُتوقع أن تشهد تكلفة الاقتراض للشركات والمستهلكين تغيراً ملموساً على المدى القصير. كما يُرجح أن تظل أسعار الفائدة على القروض والودائع المصرفية مستقرة إلى حد كبير في المستقبل القريب.

توقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر

وفقاً للمحللين، تتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع أسعار الفائدة الأميركية بمقدار ٠٫٢٥ نقطة مئوية في ديسمبر، ما سيرفع نطاق الفائدة إلى ما بين ٤ و٤٫٢٥ في المئة في حال تحقق ذلك.

وقال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة سنشري فاينانشال، إن البيانات الاقتصادية الأميركية تقدم مبررات لرفع أسعار الفائدة وأخرى للإبقاء عليها دون تغيير.

وأضاف أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة ٠٫٣ في المئة في سبتمبر للشهر الثاني على التوالي، فيما تسارع نمو تكاليف السكن. كما سجل المؤشر العام لأسعار المستهلك ارتفاعاً شهرياً بنسبة ٠٫٦ في المئة نتيجة زيادة تكاليف الطاقة.

في المقابل، تباطأ نمو التوظيف بشكل حاد، وبلغ عدد الوظائف الجديدة ٢٩ ألف وظيفة. كما أظهرت مراجعة بيانات الأشهر السابقة أن عدد الوظائف المستحدثة كان أقل بنحو ٦٠ ألف وظيفة من التقديرات الأولية، فيما ظل نمو الأجور السنوي عند مستوى ٣ في المئة.

وأكد فاليشا أنه على الرغم من استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، فإن مؤشرات تباطؤ زخم سوق العمل تبرر اتباع نهج حذر وانتظار صدور مزيد من البيانات الاقتصادية.

تأثير السياسات النقدية الأميركية في اقتصاد الإمارات

أكد حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك ساكسو، أن تثبيت سعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي أوجد ارتباطاً وثيقاً بين السياسات النقدية للبلدين.

وأوضح أن تغييرات أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد تؤثر مباشرة في ظروف تمويل الأسر والشركات في الإمارات. ويكتسب هذا التأثير أهمية خاصة في قطاعات مثل الرهن العقاري، والتسهيلات الائتمانية للشركات، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.

وأضاف دويك أن اقتصاد الإمارات يتمتع عموماً بقدرة جيدة نسبياً على مواجهة الأوضاع المالية المتشددة.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الفائدة، رغم أنه قد يقلل الطلب على الاقتراض ويرفع تكلفة الاستثمارات المعتمدة على التمويل بالدين، قد يوفر في المقابل عوائد أكثر جاذبية للمودعين والمستثمرين الذين يحتفظون بأصولهم نقداً أو في أدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل.

وأشار المحلل إلى أن ما يكتسب أهمية أكبر بالنسبة إلى أسواق الإمارات هو المسار المستقبلي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وتوجهات قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، وليس مجرد نتيجة اجتماع واحد للسياسة النقدية.