أبوظبي تبرم 4 اتفاقيات للذكاء الاصطناعي مع مطوّرة «تشات جي بي تي» تشمل التراخيص الحكومية والطاقة والاستثمار
أعلنت حكومة أبوظبي وعدد من كبرى شركات الإمارة، يوم الاثنين 2 نوفمبر، توقيع أربع اتفاقيات تعاون مع شركة «أوبن إيه آي» الأميركية، المطورة لـ«شات جي بي تي»، بهدف توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية وقطاع الطاقة والاستثمار والتعليم. وجاء توقيع الاتفاقيات عقب لقاء سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وبحضور سمو ولي عهد أبوظبي. وتشمل أبرز مجالات التعاون تنفيذ مشروع تجريبي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مراجعة اللوائح وإجراءات إصدار التراخيص الحكومية.
ووفقاً للمكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي ووكالة أنباء الإمارات «وام»، أُطلقت في قطاع الخدمات الحكومية مبادرة بعنوان «الحكومة القابلة للقراءة آلياً»، وصفها مسؤولون إماراتيون بأنها الأولى من نوعها عالمياً. وتُنفذ المبادرة بإشراف دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، الجهة المسؤولة عن تنفيذ الاستراتيجية الرقمية للإمارة، وتشمل تحويل مجموعة محددة من السياسات واللوائح الحكومية إلى صيغ تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي قراءتها وتحليلها. وتساعد هذه التقنية الموظفين الحكوميين في التقييمات اليومية المتعلقة بالامتثال للضوابط القانونية، بما في ذلك إجراءات إصدار التراخيص والشهادات، مع إمكانية تتبع كل تقييم ومطابقته مع اللوائح ذات الصلة، فيما تظل صلاحية اتخاذ القرار النهائي ومسؤولية المساءلة بيد المسؤولين الحكوميين. ويجري حالياً تشغيل النسخة التجريبية الأولى من المبادرة في هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، مع التركيز على واردات الأغذية، فيما تُنفذ عملياتها الحوسبية باستخدام وحدات معالجة الرسومات في مراكز بيانات داخل دولة الإمارات.
وفي قطاع الطاقة، وقعت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» اتفاقية ثلاثية مع «أوبن إيه آي» ومجموعة التكنولوجيا «جي 42»، عبر شركتها التابعة «إنسبشن 42». ووفقاً لمسؤولي أبوظبي، تجعل الاتفاقية من «أدنوك» أول شركة عاملة في قطاع الطاقة عالمياً تستخدم التقنيات المتقدمة لشركة «أوبن إيه آي». ويستند هذا التعاون إلى نماذج «جي بي تي» والبنية التحتية الحوسبية داخل دولة الإمارات، بهدف تعزيز التنسيق بين القرارات التشغيلية والتجارية والاستثمارية ورفع الكفاءة في مختلف عمليات «أدنوك».
وفي قطاع الاستثمار، وقعت «مبادلة»، شركة الاستثمار السيادي في أبوظبي، اتفاقية منفصلة مع «أوبن إيه آي» و«إنسبشن 42» لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الاستثمارات وتحديد الفرص الاقتصادية وتقييم المخاطر، بهدف تحقيق قيمة اقتصادية طويلة الأمد.
أما الاتفاقية الرابعة، فهي عقد تعاون لمدة خمس سنوات بين «أوبن إيه آي» و«إنسبشن 42» لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الجهات الحكومية والشركات الكبرى وقطاع التعليم في دولة الإمارات، بما يجمع بين نماذج «أوبن إيه آي» وخبراتها الهندسية وقدرات «إنسبشن 42» الاستشارية والتنفيذية.
وقال سام ألتمان تعليقاً على هذه الاتفاقيات: «وضعت أبوظبي ودولة الإمارات معياراً عالمياً طموحاً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن إتاحة فوائد هذه التقنية للجميع». وأضاف أن شركته تفخر بدعم أهداف الإمارات، استناداً إلى الالتزام المشترك بالسلامة وإتاحة الوصول للجميع والابتكار المسؤول. ومع ذلك، لم يتضمن الإعلان الرسمي الصادر يوم الاثنين تفاصيل بشأن القيمة المالية للاتفاقيات الأربع أو الجدول الزمني لتنفيذها بالكامل.
وكانت «بلومبرغ» قد أفادت في تقرير نشرته بتاريخ 5 أكتوبر 2026 بأن «أوبن إيه آي» تجري محادثات مع عدد من صناديق الاستثمار الإماراتية، من بينها شركة «إم جي إكس» التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، لجمع استثمارات بمليارات الدولارات. وبدأ تعاون «أوبن إيه آي» مع أبوظبي في عام 2023 من خلال شراكتها مع «جي 42»، فيما أعلن الطرفان في مايو 2025، إلى جانب «أوراكل» و«إنفيديا» و«سيسكو» و«سوفت بنك»، إنشاء مجمع الحوسبة «ستارغيت الإمارات» بقدرة غيغاواط واحد في أبوظبي. وكان من المقرر، وفق الخطة الأولية، تشغيل مرحلته الأولى بقدرة 200 ميغاواط خلال عام 2026.
ومنذ أغسطس 2026، أصبحت الإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا، واحدة من ثلاث مناطق في العالم تتيح فيها «أوبن إيه آي» للعملاء المؤهلين ضمن خدمات المؤسسات والتعليم وواجهة برمجة التطبيقات، إمكانية معالجة نماذجها محلياً. وتسمح هذه الخاصية للعملاء المشمولين بإجراء عمليات معالجة نماذج الذكاء الاصطناعي على معالجات موجودة داخل دولة الإمارات.
وتأتي هذه الاتفاقيات في إطار هدف أبوظبي لأن تصبح أول حكومة في العالم تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027. وضمن هذه الخطة، أطلقت دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي، في 7 أكتوبر، برنامج «إيه آي نيتف» التدريبي بالتعاون مع «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بهدف تدريب 20 ألف موظف حكومي بحلول نهاية عام 2026.