انضمت لانا نسيبة، الدبلوماسية الإماراتية البارزة التي شغلت منصب المندوبة الدائمة لبلادها لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد، رسميًا يوم الأربعاء 21 أكتوبر إلى السباق لخلافة أنطونيو غوتيريش. وتعهدت بالاعتماد على «الدبلوماسية الهادئة» لمنع تصعيد النزاعات. وإذا تم اختيارها، فستصبح أول امرأة تتولى رئاسة الأمم المتحدة، وثاني أمين عام عربي بعد المصري بطرس بطرس غالي.

ورشح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، نسيبة رسميًا عبر رسالة وجهها إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة، وفقًا للإجراءات المعتمدة لاختيار الأمين العام وتعيينه. وذكرت وكالة أنباء الإمارات «وام» أن سموه أشار في الرسالة إلى خبرة نسيبة الواسعة في الأمم المتحدة، وحكمتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة، وسجلها الحافل بالعمل البناء.

وحصلت نسيبة، وزيرة دولة في وزارة الخارجية، على إجازة من منصبها الحكومي للتفرغ لهذا السباق. وترى أن هذا القرار يجسد الاستقلالية التي يتوقعها ميثاق الأمم المتحدة من الأمين العام. وقالت عند إعلان ترشحها: «أريد أن أترشح لهذا المنصب بالطريقة نفسها التي سأؤدي بها مهامي فيه: أن أتحدث بصراحة مع جميع الدول، وألا أخضع لأي منها. لن أستثني الأصدقاء، ولن أضمر ضغينة للمنتقدين». وحذرت من أن اتساع الفجوة بين الوعود والتنفيذ يؤدي إلى تآكل الثقة وتراجع القدرة على التحرك.

وأكدت نسيبة في بيان رؤيتها أن على الأمم المتحدة منع تصعيد النزاعات عبر «الدبلوماسية الهادئة». وترى أن المنظمة ينبغي أن تساعد في التوصل إلى تفاهمات عملية تحد من المعاناة الإنسانية، بما يمهد الطريق أمام تسويات سياسية أوسع. واقترحت التركيز على «اتفاقات أولية» قابلة للتحقيق، مثل ضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتبادل الأسرى، وإبرام اتفاقات محلية لوقف إطلاق النار. وترى أن هذه الخطوات يجب أن تخضع لمتابعة مستمرة، مع التحقق من الالتزام بها. كما دعت إلى إشراك المنظمات الإقليمية والوسطاء الذين يحظون بثقة أطراف النزاع في جهود السلام. وقالت إن الأمم المتحدة ليست مطالبة بقيادة جميع المفاوضات، لكنها يجب أن تكون مستعدة للتعاون مع الجهات الأقدر على دفع العملية قدمًا. وتشمل المحاور الأخرى لبرنامجها تعزيز المساءلة، والحد من ازدواجية الجهود، والتركيز على نتائج قابلة للقياس.

lana

قالت نسيبة لوكالة رويترز إن عدداً من الدول طلب منها الترشح خلال الدورة الأخيرة للجمعية العامة. وأضافت أن الأمم المتحدة تحتاج اليوم إلى أمين عام يعيدها من موقع «المتفرج» على الأزمات إلى جهة فاعلة في حلها، ويقود فيها «تغييراً جيلياً». وأوضحت أنه سيكون من الجيد أن تكون الأمينة العامة المقبلة امرأة، لكن دافعها للترشح ليس جنسها، بل «تفاؤلها الراسخ» بمستقبل الأمم المتحدة.

وشغلت نسيبة، البالغة من العمر 48 عاماً، منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة من سبتمبر 2013 حتى أبريل 2024. وترأست مجلس الأمن مرتين خلال عضوية الإمارات في المجلس لعامي 2022 و2023. كما شغلت منصب نائبة رئيس الجمعية العامة، وترأست المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وشاركت في رئاسة مفاوضات إصلاح مجلس الأمن. وقالت نسيبة إنها ساهمت في حشد التأييد للقرار 2720 في ديسمبر 2023، من خلال ترتيب زيارة لأعضاء مجلس الأمن الحاليين والمقبلين إلى معبر رفح. ومهّد القرار الطريق لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. ووالدها، زكي نسيبة، هو المستشار الثقافي لرئيس دولة الإمارات.

ووفقاً لرويترز، وصف مراقبو العقوبات التابعون للأمم المتحدة الاتهامات المتعلقة بتقديم الإمارات دعماً عسكرياً لقوات الدعم السريع السودانية بأنها «ذات صدقية»، ما عرّض أبوظبي لانتقادات بشأن ملف السودان. وتنفي أبوظبي هذه الادعاءات. ورداً على سؤال من رويترز عن تأثير هذه القضية في ترشحها، قالت نسيبة إنها أخذت إجازة من منصبها في حكومة الإمارات، وإنها ستركز على الأزمة الإنسانية في السودان.

ويأتي دخول نسيبة السباق في وقت لم يتوصل فيه مجلس الأمن، بعد ست جولات من التصويت غير الرسمي، إلى توافق على مرشح يحظى بقبول الأعضاء الدائمين الخمسة، وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا. وبحسب دبلوماسيين، بقيت ريبيكا غرينسبان في الصدارة بحصولها على 9 أصوات مؤيدة في الجولة الأخيرة التي أجريت يوم الجمعة 16 أكتوبر. وغرينسبان هي نائبة سابقة لرئيس كوستاريكا والأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد». وجاء بعدها كل من رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكارولين رودريغيز-بيركيت، المندوبة الدائمة لغيانا لدى الأمم المتحدة، بحصول كل منهما على 8 أصوات مؤيدة. ومع ذلك، حصل جميع المرشحين على صوتين معارضين على الأقل من الأعضاء الدائمين، رغم أن هذه الأصوات لا تعد في هذه المرحلة استخداماً رسمياً لحق النقض. وانسحب ماكي سال، رئيس السنغال السابق، من السباق يوم السبت 17 أكتوبر، لتصبح نسيبة المرشحة السابعة. وذكرت رويترز أن أعضاء المجلس يتشاورون بشأن إجراء الجولة المقبلة من التصويت يوم الجمعة 23 أكتوبر أو في موعد لاحق.

ويتعين على المرشح الفائز الحصول على 9 أصوات على الأقل من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن، وألا يستخدم أي عضو دائم حق النقض ضد ترشحه. وبعد ذلك، تعينه الجمعية العامة بناء على توصية المجلس. وتنتهي الولاية الثانية لغوتيريش في 31 ديسمبر 2026، ومن المقرر أن يبدأ الأمين العام المقبل مهامه في الأول من يناير 2027 لولاية مدتها خمس سنوات. ووفقاً للعرف المتبع بشأن التناوب الإقليمي، يتوقع أن يقع الاختيار هذه المرة على مرشح من أمريكا اللاتينية. كما أكدت جماعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي «سيلاك»، في رسالة مؤرخة في 13 أكتوبر، أن الوقت قد حان لتولي شخصية من المنطقة منصب الأمين العام. ومع ذلك، لا يفرض ميثاق الأمم المتحدة التناوب الإقليمي ولا اختيار امرأة لهذا المنصب.