وصف أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، مساء الأحد 25 أكتوبر، انتقادات محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، الحادة لترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بأنها «بعيدة عن الإنصاف». وشدد على أن الأمم المتحدة أُنشئت لتعزيز الحوار وحل النزاعات، لا لإدامة الخصومات وتصفية الحسابات السياسية، معرباً بسخرية عن أمله في أن تكون هذه الرسائل صادرة عن مدير حساب قاليباف، لا أن تمثل موقفه الشخصي.

وكان قاليباف قد وصف، قبل ساعات، في منشور باللغة الإنجليزية على منصة إكس، ترشيح الدبلوماسية الإماراتية لأرفع منصب في الأمم المتحدة بأنه محاولة لتمهيد المسار الدبلوماسي لمشروع «إسرائيل الكبرى» و«تبييض إبادة جماعية ممنهجة». وكتب بنبرة ساخرة: «الدفاع عن كارثة غزة هو سيرتها المهنية؛ الثعلب يحدّث ملفه على لينكدإن للتقدم إلى وظيفة حراسة قن الدجاج».

وأعاد رئيس مجلس الشورى الإيراني، إلى جانب رسالته، نشر صورة لتقرير لوكالة فرانس برس بتاريخ 12 فبراير 2024، كان قد نُشر على موقع «فرانس 24». وكانت نسيبة، التي شغلت آنذاك منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، قد دافعت خلال القمة العالمية للحكومات في دبي عن قرار بلادها الإبقاء على العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل رغم حرب غزة، وقالت إن هذا التعاون مكّن الإمارات من إنشاء مستشفى ميداني في غزة ومستشفى عائم في ميناء العريش المصري. وفي الوقت نفسه، اعتبرت هذه الإجراءات غير كافية، ودعت إلى وقف إنساني لإطلاق النار وتنفيذ حل الدولتين، مؤكدة أن هذا الهدف لا يتحقق بالحوار مع المتفقين في الرأي، بل بالتفاوض مع الخصوم.

قالیباف

وردّ قرقاش على هذه التصريحات عبر منصة «إكس»، قائلاً إن النقاش والتقييم المنصفين لرؤية نسيبة وكفاءتها لتولي أرفع منصب دولي أمران مشروعان ومرحب بهما. وأضاف: «من الطبيعي أن يواجه ترشيح شخصية مهنية معروفة بتقليص الخلافات وإعطاء الأولوية للدبلوماسية معارضة من بعض الأصوات المتشددة.»

وفي الوقت نفسه، ردّ علي راشد النعيمي، رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، على موقف قاليباف. ووفقاً لصحيفة «ذا ناشيونال»، قال النعيمي إن نسيبة تمثل الدبلوماسية والكفاءة، متهماً رئيس مجلس الشورى الإيراني بمحاولة إعطاء الإمارات دروساً، رغم سجل طهران في «تصدير عدم الاستقرار».

انور قرقاش

وقع هذا التوتر اللفظي بعد أربعة أيام من ترشيح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، لانا نسيبة رسمياً لخلافة أنطونيو غوتيريش، وذلك في رسالة وجهها في ٢١ أكتوبر إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن. وحظي ترشيحها خلال الأيام التالية بدعم الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقبرص.

وتنحدر نسيبة من أب فلسطيني الأصل، وتشغل حالياً منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية. وكانت أول امرأة تتولى منصب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، من عام ٢٠١٣ حتى أبريل ٢٠٢٤. كما ترأست مجلس الأمن مرتين خلال فترة عضوية الإمارات غير الدائمة في المجلس عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٣. وشهدت تلك الفترة أيضاً اعتماد القرار ٢٧٢٠، الذي اقترحته الإمارات لتسريع إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وفي حال انتخابها، ستصبح أول امرأة وثاني شخصية عربية تتولى منصب الأمين العام بعد بطرس غالي.

وتشارك مرشحة الإمارات، الثلاثاء ٢٧ أكتوبر، في جلسة أسئلة وأجوبة مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بعدما دخلت السباق في مرحلة متأخرة. وحتى الآن، أُجريت ست جولات تصويت غير رسمية في مجلس الأمن من دون التوصل إلى توافق. ووفقاً للنتائج غير الرسمية، تصدرت ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، السباق، إلا أنها واجهت بدورها معارضة عضوين دائمين في مجلس الأمن خلال الجولة الأخيرة من التصويت.

وتنتهي ولاية غوتيريش أميناً عاماً في ٣١ ديسمبر ٢٠٢٦، على أن يُعيَّن خلفه بناءً على توصية مجلس الأمن وقرار الجمعية العامة.