السجن عامين والإبعاد من الإمارات لمعلم اعتدى بالضرب على أربعة طلاب.. كيف يتقدم أولياء الأمور بشكوى في مثل هذه الحالات؟
أعادت إدانة معلم في مدرسة خاصة بأبوظبي بالسجن لمدة عامين والإبعاد عن الإمارات، لاعتدائه بالضرب على أربعة طلاب، تسليط الضوء مجددًا على حظر العقاب البدني في مدارس الدولة. وبموجب قوانين الإمارات، قد يواجه المعلمون ملاحقة جنائية في حال ممارسة العنف ضد الطلاب، كما يحق لأولياء الأمور تقديم شكاوى والمطالبة بالتعويض.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «خليج تايمز» يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، صدر الحكم في هذه القضية في 13 أكتوبر، ما أثار تساؤلات بشأن المسؤولية القانونية للمعلمين والمدارس، والسبل المتاحة لأولياء الأمور لمتابعة شكاواهم.
سجن معلم عامين وإبعاده من الإمارات
قضت محكمة أبوظبي الجزائية بسجن معلم في مدرسة خاصة لمدة عامين، إثر اعتدائه بالضرب على أربعة طلبة داخل الفصل الدراسي، وأمرت بإبعاده عن الإمارات بعد انتهاء مدة محكوميته، مع إلزامه بتحمل رسوم الدعوى.
ووفقاً لإعلان دائرة القضاء في أبوظبي، أعاقت الإصابات التي لحقت بالطلبة قدرتهم على القيام بشؤونهم الشخصية لمدة لا تتجاوز 20 يوماً.
واعترف المعلم خلال التحقيقات وأمام المحكمة بالاعتداء بالضرب، لكنه ادعى أن هدفه كان ضبط الفوضى والضجيج داخل الفصل. كما أكدت تسجيلات كاميرات المراقبة سلوكه العنيف وتصرفه غير المبرر.
واعتبرت المحكمة هذا السلوك انتهاكاً واضحاً للقوانين وتهديداً لأمن الطلبة وسلامتهم.
عقوبة العقاب البدني في قوانين الإمارات
يُحظر العقاب البدني للطلبة في الإمارات، وقد تترتب عليه عقوبات جنائية بحسب جسامة الإصابة.
وفقاً للمادة ٣٩٠ من المرسوم بقانون اتحادي رقم ٣١ لسنة ٢٠٢١، يُعاقب بالحبس والغرامة كل من اعتدى على شخص بالضرب، إذا أدى ذلك إلى مرضه أو عجزه عن أداء أعماله الشخصية لمدة تزيد على ٢٠ يوماً. أما الإصابات الأخف، فتصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تتجاوز سنة وغرامة تصل إلى ١٠ آلاف درهم.
وأكدت نيكهت سردار خان، رئيسة قسم التقاضي في مكتب «هلال وشركاؤه» للمحاماة في دبي، أن المعلمين يتحملون التزامات قانونية خاصة بحكم مسؤوليتهم المهنية تجاه الطلبة.
وأضافت أن المادة ٣٩٤ من القانون تنص أيضاً على عقوبات أشد لبعض الإصابات الناجمة عن الخطأ والمقترنة بالإخلال بالواجبات المهنية، بما في ذلك الحبس لمدة تصل إلى سنتين.
ومع ذلك، لم تعلن دائرة القضاء في أبوظبي المادة القانونية التي استند إليها الحكم بإدانة المعلم في هذه القضية.
هل تتحمل المدرسة المسؤولية أيضاً؟
بموجب المادة ٢٠ من المرسوم بقانون اتحادي رقم ١٨ لسنة ٢٠٢٠، تلتزم المدارس الخاصة بضمان سلامة الطلبة في البيئة التعليمية ووسائل النقل والأنشطة المدرسية الخارجية.
ووفقاً للمادة ٢٨ من القانون ذاته، يمكن في حال ثبوت المخالفة فرض عقوبات تبدأ بالإنذار والغرامة التي تصل إلى مليون درهم عن كل مخالفة، وصولاً إلى تعليق نشاط المدرسة أو إغلاقها نهائياً.
وفي أبوظبي، تتولى دائرة التعليم والمعرفة الإشراف على تطبيق هذه اللوائح. كما يمكن المطالبة بتعويضات في حال ثبوت المسؤولية المدنية للمدرسة.
إلا أنه لم تصدر حتى الآن أي تقارير بشأن فرض غرامة على المدرسة أو إلزامها بدفع تعويض في القضية الأخيرة.
ما الممارسات المحظورة في مدارس أبوظبي؟
وفقاً لسياسة سلوك الطلبة الصادرة عن دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، يُحظر العقاب البدني، حتى وإن اقتصر على التسبب بألم أو انزعاج جسدي طفيف.
كما يُحظر السب والإهانة والتهديد اللفظي واحتجاز الطالب في المدرسة وحرمانه من الماء أو الطعام أو استخدام دورة المياه، فضلاً عن العقاب الجماعي وخفض الدرجات بقصد العقاب وفرض واجبات إضافية عقابية.
ويُعد إبقاء الطالب بعد ساعات الدوام المدرسي الرسمية من دون موافقة والديه مخالفاً للوائح أيضاً.
ومع ذلك، يُسمح باستخدام الحد الأدنى من القوة البدنية المتناسبة فقط في الحالات الضرورية، لمنع خطر وشيك أو تفادي إلحاق الأذى بالأشخاص، على ألا يكون ذلك بقصد العقاب.
وأصبح تطبيق هذه السياسة إلزامياً اعتباراً من العام الدراسي ٢٠٢٥–٢٠٢٦ في المدارس الخاصة ومدارس الشراكات التعليمية في أبوظبي.
الآثار النفسية للعقاب البدني
حذرت الدكتورة آمنة المسماري، اختصاصية الطب النفسي في مركز «الكلمة» للصحة النفسية بأبوظبي، من أن العقاب البدني قد يؤدي، إلى جانب الأذى الجسدي، إلى الشعور بالخوف والإهانة والقلق، وتراجع الثقة بالنفس والتحصيل الدراسي، والنفور من المدرسة.
وأضافت أن حتى الطلبة الذين يشاهدون تعرض أحد زملائهم للضرب قد يصابون بأضرار نفسية.
كيف يمكن للوالدين تقديم شكوى؟
يوصي الخبراء الوالدين بالتحقق من حالة طفلهما عند ملاحظة مؤشرات مثل الخوف من المعلم، أو رفض الذهاب إلى المدرسة، أو اضطرابات النوم، أو التراجع المفاجئ في الدرجات.
في حال وقوع اعتداء بالضرب، يمكن للوالدين تقديم بلاغ جنائي إلى الشرطة أو النيابة العامة، كما يمكنهما في أبوظبي تسجيل شكوى منفصلة لدى دائرة التعليم والمعرفة.
وفي حال ثبوت وقوع ضرر جسدي أو نفسي وتحديد المسؤولية القانونية، يمكن المطالبة بالتعويض عبر الجهات القضائية.
ويؤكد الخبراء ضرورة حصول الوالدين، في أسرع وقت ممكن، على تقرير طبي معتمد، ويفضل أن يكون صادراً عن مستشفى حكومي، مع الاحتفاظ بالمراسلات مع المدرسة والصور وبيانات الشهود.
كما يُنصح بمراجعة بنود أي اتفاق أو تنازل عن الشكوى بعناية قبل توقيعه، إذ قد يؤثر ذلك في الحقوق القانونية للوالدين.
وتتوفر الأرقام التالية للإبلاغ عن إساءة معاملة الأطفال في الإمارات:
- 116111: مركز حماية الطفل بوزارة الداخلية
• 80085: وحدة حماية الطفل بوزارة التربية والتعليم
وتؤكد قوانين الإمارات أن الحفاظ على الانضباط داخل الصف يجب أن يتم من خلال أساليب تربوية وقانونية، وأن سلوك الطلبة غير المنضبط لا يبرر مطلقاً اللجوء إلى العقاب البدني.