أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة حذرت عدة دول عربية في المنطقة، عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية، من ضرورة الاستعداد لاحتمال بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية «القصيرة ولكن الشديدة» ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في 3 نوفمبر. ويأتي هذا التحذير فيما تعمل واشنطن وتل أبيب على إعداد خيارات عسكرية جديدة لإضعاف قدرات إيران ودفع طهران إلى التفاوض.

وذكرت وول ستريت جورنال أن أشخاصاً مطلعين على موقف دونالد ترامب قالوا إن الرئيس الأمريكي لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن شن هجمات جديدة، لكنه يميل إلى تنفيذ عملية واسعة النطاق بعد الانتخابات، قد تستهدف البنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية، رغم أن التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات لا يزال أحد الخيارات المطروحة أمام البيت الأبيض. وجاء التقرير بعد أن كشفت صحيفة نيويورك تايمز، الأسبوع الماضي، عن تكثيف المناورات الأمريكية والإسرائيلية استعداداً لعملية محتملة «قصيرة ولكن مكثفة» ضد المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وبحسب تقرير وول ستريت جورنال وبيانات تتبع الرحلات الجوية، ينقل الجيش الأمريكي منظومة أخرى للدفاع الصاروخي من طراز باتريوت من ولاية تكساس إلى إسرائيل، بالتزامن مع سحب عدد من قواته من قواعد معرضة للخطر في الشرق الأوسط. كما تعمل القوات الأمريكية على استكمال مخزونات الذخيرة وتجهيز القاذفات والمقاتلات لتنفيذ ضربات محتملة. ومن المقرر أن تنضم، الشهر المقبل، مجموعة ضاربة لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية إلى نحو 20 سفينة حربية أمريكية في المنطقة، رغم احتمال مغادرة بعض القطع البحرية بالتزامن مع ذلك. وفي المقابل، أعدت إسرائيل أيضاً خططاً وأهدافاً لهجمات جديدة، فيما لا يزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطالب باستئناف الضربات بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، وصولاً إلى إسقاط نظام الحكم في البلاد.

ورفض البيت الأبيض، رداً على التقرير، التعليق على «خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو غير موجودة»، لكنه شدد على أن ترامب أبقى جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وكان ترامب قد قال سابقاً إنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات، إلا أنه صرح خلال تجمع انتخابي في فلوريدا يوم الجمعة 23 أكتوبر، في إشارة إلى «عملية الغضب الملحمي»، وهو اسم العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير: «ربما نطلق غضباً ملحمياً صغيراً آخر؛ أو أنهم سيبرمون اتفاقاً». كما قال مساء الثلاثاء 27 أكتوبر إن إطالة أمد المفاوضات حتى موعد الانتخابات لن تساعد طهران، مشيراً إلى تطورات محتملة خلال الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين. ورداً على سؤال للصحفيين يوم الأربعاء بشأن احتمال شن هجوم بعد الانتخابات، قال: «لا أستطيع قول ذلك، لكن أي شيء قد يحدث».

im-17581616

في المقابل، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران حذرت، عبر رسائل علنية وغير علنية، من أنها ستستهدف منشآت اقتصادية وأهدافاً مدنية في أنحاء المنطقة إذا بدأت هجمات جديدة. وكان مسؤولان أمنيان إيرانيان قد أبلغا وكالة رويترز سابقاً بأن طهران أعدت خططاً تفصيلية لمهاجمة كابلات الاتصالات البحرية في الخليج العربي. وأفادت الصحيفة بأن إيران، التي استهدفت خلال المراحل السابقة من الحرب قواعد أميركية ومنشآت للطاقة ومطارات في دول خليجية، لا تزال تمتلك مئات وربما آلاف الصواريخ رغم الخسائر التي تكبدتها، وتستغل فترة توقف القتال لتعزيز دفاعاتها وتجميع صواريخ بالستية جديدة من قطع مخزنة. وقد زاد هذا الوضع من مخاوف دول الخليج العربية، التي تعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة لتعويض الانخفاض الحاد في مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية الدفاعية.

وعلى المسار الدبلوماسي، أفادت وكالة رويترز، الأربعاء 28 أكتوبر، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران، الأحد 25 أكتوبر، مسودة اتفاق جديد لإنهاء الحرب، تتضمن برنامجاً مدته سبعة أيام لمعالجة المخاوف المتبادلة واتخاذ تدابير لبناء الثقة. ومع ذلك، ففي حين قال مصدر مطلع على المفاوضات إن طهران تدرس النص، وصف مسؤول إيراني رفيع المقترحات القطرية بأنها «غير مقبولة»، مؤكداً أن هذه الأفكار لا ترقى أساساً إلى مستوى مقترح رسمي. وإلى جانب جهود قطر وباكستان، التقت وفود ترأسها الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، والمشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وإبراهيم كالين، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، في طهران يوم الاثنين 26 أكتوبر، مع الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، لبحث سبل خفض التوترات الإقليمية. غير أن الخلاف بشأن البرنامج النووي ورفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري الأميركي لا يزال يحول دون التوصل إلى اتفاق.

وبدأت الحرب الحالية في 28 فبراير بشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق مؤقت في يونيو، سرعان ما استؤنف القتال، ما أدى إلى تقييد حركة السفن عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والغاز. وفي غضون ذلك، أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، أنه لم تُرصد منذ يونيو 2025 أي مؤشرات على أنشطة لإصلاح أو إعادة بناء المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء هجمات عامي 2025 و2026، رغم أن مفتشي الوكالة لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى هذه المواقع.