ارتفاع أسعار الفائدة في الإمارات.. عوائد الودائع تصل إلى 5.5%
حافظت البنوك العاملة في الإمارات على عروضها التمويلية للأفراد والشركات، عقب قرار مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار ٢٥ نقطة أساس.
وتعد هذه أول زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من ٣ سنوات، وجاءت بعد خطوة مماثلة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في إطار سياسة ربط الدرهم الإماراتي بالدولار الأميركي.
وظهر تأثير رفع أسعار الفائدة بصورة أسرع على عوائد الودائع، إذ ارتفعت أسعار الفائدة عليها بمقدار ٢٥ نقطة أساس اعتباراً من السبت الماضي، لتصل عوائدها الثابتة إلى ما بين ٤.٥ و٥.٥٪، بحسب مدة الوديعة.
في المقابل، لم ترتفع أسعار التمويل بالوتيرة نفسها، إذ تواصل البنوك تقديم عروض تنافسية لاستقطاب عملاء جدد والحفاظ على حصصها السوقية.
وأظهر رصد لعدد من البنوك التي تستحوذ على شريحة كبيرة من عملاء السوق استمرار المنافسة في الباقات المقدمة للعملاء.
وتشمل هذه العروض خفض أسعار الفائدة على القروض الشخصية حتى إشعار آخر، لتبدأ من معدل ثابت يبلغ ٢.٥٪.
كما تقدم البنوك فترات سماح تتراوح بين ٣ و٧ أشهر قبل بدء السداد المنتظم للقسط الأول. وخصص أحد البنوك الكبرى في أبوظبي فترة سماح تصل إلى ١٢ شهراً لعملائه من مواطني دولة الإمارات.
لماذا لم ترتفع أسعار القروض فوراً؟
قال الخبير المصرفي أحمد يوسف إن رفع سعر الفائدة الأساسي لا يعني بالضرورة زيادة فورية وموحدة في كلفة جميع القروض.
وأوضح أن تسعير التسهيلات المصرفية يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها كلفة مصادر الأموال، وأسعار الفائدة المرجعية، ونوع التمويل، ومدة القرض، ومستوى المخاطر، والملاءة الائتمانية للعميل، وسياسة كل بنك، ومستوى المنافسة في السوق.
وأضاف يوسف: «في المقابل، تكتسب الودائع أهمية أكبر في بيئة مرتفعة الفائدة، ما يدفع البنوك إلى تحسين عوائد بعض منتجات الادخار والودائع لأجل، بهدف جذب سيولة جديدة والحفاظ على الودائع القائمة».
وأوضح أن العملاء الذين يفضلون الادخار يستفيدون في مثل هذه الظروف من عوائد أعلى على أموالهم، لا سيما عند اختيار ودائع لأجل بمدد محددة.
ومع ذلك، تختلف معدلات العائد بحسب البنك، وقيمة الوديعة، ومدتها، وشروط كل منتج.
تأثير رفع أسعار الفائدة على التمويل العقاري
بحسب يوسف، يعتمد تأثير رفع أسعار الفائدة على المقترضين في القطاع العقاري بصورة أساسية على نوع التمويل.
وعادةً لا تتأثر القروض ذات الفائدة الثابتة خلال الفترة التي يكون فيها السعر مثبتاً.
أما كلفة القروض ذات الفائدة المتغيرة فقد تتغير عند المراجعة وإعادة التسعير، وفقاً للمؤشر المرجعي المحدد في عقد التمويل.
المنافسة المصرفية لا تقتصر على أسعار الفائدة
قال المصرفي تامر أبو بكر إن العروض التمويلية لا تزال مستمرة، وإن المنافسة بين البنوك تعد من العوامل المهمة في تحديد الكلفة النهائية للتسهيلات المقدمة للعملاء، لا سيما في قطاعات القروض الشخصية والعقارية وقروض السيارات.
وأوضح أن المنافسة المصرفية لا تقتصر على أسعار الفائدة، بل تشمل أيضاً الرسوم، ومدة السداد، ونسبة التمويل، وشروط تحويل الراتب، وسرعة الموافقة، والمزايا الإضافية للمنتجات.
لذلك، قد تختلف الكلفة النهائية للتمويل من بنك إلى آخر، حتى مع وجود سعر فائدة أساسي موحد.
وأضاف أبو بكر: «من المتوقع أن يصبح تأثير رفع أسعار الفائدة أكثر وضوحاً خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع إعادة تسعير القروض القائمة ذات الفائدة المتغيرة، ومراجعة البنوك لكلفة مصادر الأموال والعوائد المقدمة على الودائع، لا سيما إذا ارتفعت أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام الجاري».
وأكد أن رفع أسعار الفائدة يوفر ظروفاً أكثر إيجابية للمدخرين، إذ يتيح لهم تحقيق عوائد أكبر على سيولتهم المودعة لدى البنوك.
ومع ذلك، أشار إلى أن البنوك تسعى عادةً إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على عروض تمويلية تنافسية، واستقطاب الودائع، وإدارة كلفة مصادر الأموال.