توقعات وكالة الطاقة الدولية: الإمارات تتصدر عالميا في نصيب الفرد من إنتاج الكهرباء الشمسية بحلول 2031
توقعت وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن تتصدر الإمارات دول العالم بحلول عام 2031 من حيث نصيب الفرد من إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية. ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن الوكالة، سيتجاوز الإنتاج السنوي في الإمارات 4 آلاف كيلوواط ساعة للفرد، أي أكثر من خمسة أضعاف المتوسط العالمي المتوقع.
وجاءت هذه التوقعات في التقرير السنوي «الطاقة المتجددة 2026» الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، والذي يستعرض آفاق نمو الطاقة المتجددة عالمياً حتى عام 2031.
وبحسب التقرير، ستحتل الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في نصيب الفرد من إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية، تليها أستراليا وعُمان وبلغاريا وقطر في المراتب من الثانية إلى الخامسة على التوالي.
إنتاج أكثر من ٤ آلاف كيلوواط ساعة من الكهرباء الشمسية للفرد
توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز نصيب الفرد السنوي من إنتاج الكهرباء الشمسية في الإمارات ٤ آلاف كيلوواط ساعة بحلول عام ٢٠٣١.
في المقابل، يُقدر المتوسط العالمي لإنتاج الكهرباء الشمسية للفرد في العام نفسه بنحو ٨٠٠ كيلوواط ساعة.
ووفقاً للتقرير، ستنتج الدول العشر الأولى عالمياً في عام ٢٠٣١ ما لا يقل عن ألفي كيلوواط ساعة من الكهرباء الشمسية للفرد.
وبعد الإمارات وأستراليا وعُمان وبلغاريا وقطر، تحل اليونان والنمسا وإسبانيا والصين وتشيلي في المراكز من السادس إلى العاشر.
وتوقعت الوكالة أن يرتفع المتوسط العالمي لنصيب الفرد من إنتاج الكهرباء الشمسية إلى أكثر من الضعف بحلول عام ٢٠٣١، مع استمرار فجوة كبيرة بين الدول الرائدة وبقية دول العالم.
وترى الوكالة أن تفاوت وتيرة تطوير محطات الطاقة الشمسية ومدى قدرة الدول على إنتاج الكهرباء منها يُعدان من أبرز أسباب هذه الفجوة.
غير أن تصدر الإمارات يرتبط بحجم إنتاج الكهرباء الشمسية قياساً إلى عدد السكان، ولا يعني أنها ستصبح أكبر منتج للكهرباء الشمسية في العالم من حيث إجمالي حجم الإنتاج.
تسارع وتيرة تطوير الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط
يُظهر تقرير للوكالة الدولية للطاقة أن تطوير الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء سيشهد تسارعاً أكبر خلال السنوات الست المقبلة.
وبحسب هذه التوقعات، ستتسارع وتيرة زيادة قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في المناطق الثلاث مجتمعة خلال الفترة من 2026 إلى 2031، لتبلغ نحو ثلاثة أضعاف وتيرتها خلال فترة السنوات الست السابقة.
وتوقعت الوكالة أيضاً أن تتضاعف القدرة الإجمالية المركبة للطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من مرتين خلال الفترة قيد الدراسة.
وستكون المملكة العربية السعودية أحد أبرز محركات هذا النمو، إذ يُتوقع أن تتسارع وتيرة تطوير قدراتها في مجال الطاقة المتجددة بنحو خمسة أضعاف خلال الفترة المشمولة بالتوقعات.
وبعد المملكة العربية السعودية، صُنفت الإمارات أيضاً ضمن أبرز الدول الدافعة لتطوير الطاقة المتجددة في المنطقة.
وبحسب تقييم الوكالة، تعكس هذه التغيرات تحولاً هيكلياً في سوق الطاقة في الشرق الأوسط، وهي منطقة اعتمدت لعقود طويلة على الوقود الأحفوري لتوليد الجزء الأكبر من احتياجاتها من الكهرباء.
الإمارات تستهدف رفع حصة الطاقة النظيفة إلى ٣٥٪
تواصل الإمارات، بالتزامن مع توسع مشاريع الطاقة الشمسية، تنفيذ خطتها لزيادة حصة الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء بالدولة.
وكان معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية في الإمارات، قد أعلن في سبتمبر ٢٠٢٦ رفع الحصة المستهدفة للطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء بالدولة إلى ٣٥٪ بحلول عامي ٢٠٣٠ و٢٠٣١.
ولا يقتصر هذا الهدف على مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، بل يشمل أيضاً الكهرباء المولدة من الطاقة النووية.
وقال المزروعي إن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنفيذ مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء، وتعزيز المنافسة، وإتاحة فرص أوسع لمشاركة القطاع الخاص.
وأكد وزير الطاقة والبنية التحتية في الإمارات أن انخفاض تكاليف تقنيات الطاقة المتجددة وتطور أنظمة تخزين الكهرباء أسهما في توفير ظروف أكثر ملاءمة للتوسع في محطات الطاقة الشمسية.
وبحسب البيانات الرسمية لوزارة الطاقة والبنية التحتية في الإمارات، ارتفعت القدرة المركبة للطاقة المتجددة في الدولة من ١٢٩ ميغاواط في عام ٢٠١٥ إلى أكثر من ٨.٢ غيغاواط في عام ٢٠٢٥.
كما بلغت حصة الطاقة النظيفة، بما يشمل مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية، ٣٢.٤٪ من إجمالي الكهرباء المنتجة في الإمارات خلال عام ٢٠٢٥.
زيادة قدرة الطاقة المتجددة عالمياً بنسبة ٨٥ بالمئة
توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الجديد ارتفاع إجمالي القدرة المركبة لمحطات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة عالمياً بنحو ٨٥ بالمئة بين عامي ٢٠٢٥ و٢٠٣١.
وستكون الطاقة الشمسية الكهروضوئية المحرك الرئيسي لهذا النمو، إذ ستستحوذ على أكثر من ثلاثة أرباع الزيادة في قدرة الطاقة المتجددة عالمياً خلال هذه الفترة.
وبحسب التقرير، ستُضاف أكثر من ٤٧٧٠ غيغاواط من قدرات توليد الكهرباء الجديدة من مصادر الطاقة المتجددة عالمياً بين عامي ٢٠٢٦ و٢٠٣١.
ويمثل ذلك زيادة بنحو ٥٧ بالمئة مقارنة بالقدرات المضافة خلال الفترة من ٢٠٢٠ إلى ٢٠٢٥.
وستظل الصين أكبر مساهم في تطوير قدرات الطاقة المتجددة عالمياً، فيما ستصعد الهند إلى المرتبة الثانية من حيث إضافة القدرات الجديدة.
كما توقعت الوكالة ارتفاع حصة المصادر المتجددة من إجمالي الكهرباء المولدة عالمياً من ٣٣ بالمئة في عام ٢٠٢٥ إلى نحو ٤٣ بالمئة في عام ٢٠٣١.
وسيكون هذا النمو مدفوعاً بصورة رئيسية بالتوسع في محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
دور أمن الطاقة في توسع مشاريع الطاقة الشمسية
بحسب وكالة الطاقة الدولية، تُعد المخاوف المتعلقة بأمن إمدادات الطاقة، وتقلبات أسعار الوقود الأحفوري، والسياسات الداعمة، وتزايد القدرة التنافسية لتكاليف إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، من أبرز عوامل نمو الطاقة المتجددة.
وأفادت الوكالة بأن الأهداف الجديدة للدول، ومزايا أمن الطاقة، وتزايد القدرة التنافسية لتقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، أدت إلى ارتفاع ملحوظ في توقعات نمو قدرات الطاقة المتجددة في الاقتصادات الناشئة والنامية ببعض المناطق، مقارنة بتقرير العام الماضي.
ومع ذلك، سيعتمد تحقق هذه التوقعات على عوامل تشمل تطوير شبكات نقل الكهرباء، والاستثمار في أنظمة تخزين الطاقة، وتمويل المشاريع، وإزالة العقبات المرتبطة بالبنية التحتية.
وفي ظل هذه الظروف، يعكس توقّع احتلال الإمارات المرتبة الأولى في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية للفرد بحلول عام 2031، المكانة المتنامية للدولة في تطوير الطاقة المتجددة؛ وهي مكانة يعتمد تحقيقها على تنفيذ المشاريع المخطط لها واستمرار الاستثمارات خلال الأعوام المقبلة.