أعلنت جمعية الإمارات للأمراض الجلدية عن خطط للكشف رسمياً في دبي عن علاج فموي جديد للبهاق. وقال الدكتور أيمن النعيم، رئيس الجمعية، يوم الجمعة ٦ نوفمبر ٢٠٢٦، خلال افتتاح المؤتمر الإماراتي العاشر للأمراض الجلدية، إن العلاج سيُطرح خلال المؤتمر. كما وصف الإمارات بأنها أول دولة في العالم تعتمد هذا العلاج، وهو ادعاء يحتاج إلى توضيح في ضوء الترخيص السابق للدواء الفموي «رينفوك» في الاتحاد الأوروبي.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، يستمر المؤتمر، الذي يمتد ثلاثة أيام، حتى الأحد ٨ نوفمبر في فندق إنتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، بمشاركة أكثر من ٥٠٠ طبيب ومتخصص من دول مختلفة. وإلى جانب الكشف عن العلاج الجديد للبهاق، يشهد المؤتمر عرض ومناقشة أحدث أساليب علاج الأمراض الجلدية، بما في ذلك الجيل الجديد من الأدوية البيولوجية لعلاج الصدفية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض الجلدية.

ورغم أن تقرير الجمعة لم يذكر اسم الدواء المعني أو الشركة المصنعة، فإن مؤسسة الإمارات للدواء كانت قد اعتمدت في ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ استخداماً جديداً للدواء الفموي «رينفوك» (Rinvoq)، الذي يحتوي على المادة الفعالة «أوباداسيتينيب» (Upadacitinib)، وتنتجه شركة الأدوية الأميركية «أبفي» (AbbVie)، لعلاج البهاق غير القطعي.

ويُعد هذا النوع الشكل الأكثر شيوعاً من البهاق، وعادةً ما يتسبب في ظهور بقع بيضاء متناظرة على جانبي الجسم. وصدر ترخيص رينفوك للبالغين والمراهقين بعمر ١٢ عاماً فما فوق ممن يحتاجون إلى علاج دوائي جهازي، أي دواء ينتقل عبر مجرى الدم ويؤثر في مختلف أنحاء الجسم.

ويُؤخذ رينفوك على هيئة قرص مرة واحدة يومياً، وينتمي إلى فئة الأدوية المثبطة لإنزيمات «جانوس كيناز» (JAK). وكان قد اعتُمد سابقاً في الولايات المتحدة وأوروبا لعلاج عدد من الأمراض المناعية الذاتية والالتهابية المزمنة، من بينها التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب الجلد التأتبي (الإكزيما). ويساعد الدواء، من خلال تثبيط جزء من نشاط الجهاز المناعي، على السيطرة على المرض واستعادة صبغة الجلد.

وأظهرت نتائج تجربتين سريريتين من المرحلة الثالثة، شملتا ما مجموعه ٦١٤ مريضاً ونُشرتا أيضاً في مجلة «ذا لانسيت» (The Lancet) الطبية المرموقة، أنه بعد ٤٨ أسبوعاً من العلاج، سجل نحو ٢٣ إلى ٢٥٪ من متلقي رينفوك انخفاضاً لا يقل عن ٧٥٪ في مؤشر مساحة وشدة البقع البيضاء بالوجه، مقارنةً بنحو ٦ إلى ٧٪ في المجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً. كما تحسن مؤشر بقع الجسم بالكامل بنسبة لا تقل عن ٥٠٪ لدى نحو ١٩ إلى ٢٢٪ من المرضى، مقابل نحو ٦٪ في مجموعة العلاج الوهمي.

ومع ذلك، لا يُعد رينفوك علاجاً نهائياً للبهاق، كما أنه لن يكون مناسباً لجميع المرضى. ووفقاً لصحيفة «الاتحاد»، يرى أطباء الأمراض الجلدية في أبوظبي أن الدواء لا يُعد عادةً الخيار العلاجي الأول للأشخاص الذين لديهم عدد محدود من البقع الصغيرة والمستقرة، بل يناسب بدرجة أكبر المرضى الذين يعانون بقعاً جلدية واسعة أو آخذة في الانتشار. كما ينبغي للمرضى ألا يتوقعوا استعادة فورية للون البشرة. ونظراً إلى مخاطر الآثار الجانبية، مثل العدوى الخطرة والحزام الناري، يتطلب استخدام الدواء تقييماً أولياً وإجراء الفحوص اللازمة والخضوع لمتابعة دورية من طبيب متخصص.

أما ادعاء ريادة الإمارات عالمياً، فتوجد بشأنه نقطة مهمة. فقد قدمت مؤسسة الإمارات للدواء، في بيانها الصادر في ١٧ أغسطس، الدولة باعتبارها أول من اعتمد الاستخدام الجديد لرينفوك، في حين كانت المفوضية الأوروبية قد أجازت في ٢٩ يوليو ٢٠٢٦، أي قبل ذلك بنحو ثلاثة أسابيع، استخدام الدواء نفسه لعلاج البهاق غير القطعي لدى البالغين والمراهقين بعمر ١٢ عاماً فما فوق. وذكرت صحيفة «الاتحاد» في تقريرها الصادر في ٨ سبتمبر، استناداً إلى مؤسسة الإمارات للدواء، أن الإمارات كانت أول دولة تعتمد هذا الاستخدام بصورة مستقلة وخارج إطار أي اتحاد. ووفقاً لشركة أبفي، ظل استخدام الدواء لعلاج البهاق قيد مراجعة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) حتى أوائل أكتوبر.

والبهاق مرض غير معدٍ، وينشأ نتيجة تدمير الخلايا المنتجة لصبغة الجلد، المعروفة بالخلايا الميلانينية، ويحدث ذلك بصورة رئيسية بسبب تفاعلات مناعية ذاتية. ووفقاً لصحيفة «غلف نيوز»، يصيب المرض نحو ٠٫٥ إلى ١٪ من سكان العالم، وتشمل علاجاته الشائعة حالياً الأدوية الموضعية والعلاج بالضوء والليزر.

ولم تتضمن التقارير الرسمية التي جرت مراجعتها حتى الآن أي تفاصيل بشأن سعر رينفوك أو موعد طرحه للجمهور في صيدليات الإمارات لعلاج البهاق.