رسالة صادقة من الشيخ محمد بن راشد إلى فريقه: «أنتم القادة»
أعرب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن تقديره لأعضاء فريقه في كتابه الجديد بعنوان «علمتني الحياة».
وأشاد الشيخ محمد في الكتاب بمن عملوا على تنفيذ خطط دولة الإمارات وتحسين حياة الناس ودفع مسيرة تقدم الدولة.
وكتب مخاطباً من رافقوه في مسيرة تنمية الإمارات: «تحية لكم، أقدّر جهودكم، وأشكركم على المسيرة التي قطعناها معاً في عملنا المشترك».
كما أثنى على التزامهم وجهودهم، مؤكداً أنهم عملوا «ليلاً ونهاراً» من أجل رفاهية الناس وتقدم الدولة ومواصلة مسيرة التنمية.
🔸 «أنتم قادة»
وطرح الشيخ محمد في الكتاب رؤيته لمستقبل القيادة، وكتب مخاطباً فريقه: «أنتم لستم موظفين حكوميين؛ بل أنتم قادة».
وأوضح أن الهدف من هذه الرسالة هو تشجيعهم على التفكير في نوع القيادة المطلوبة في عصر يتسم بتغيرات متسارعة ومترابطة.
وتساءل الشيخ محمد: «ما نوع القيادة التي نحتاج إليها في هذا العصر الجديد؟»، مشيراً إلى التعقيد المتزايد الناجم عن التحولات التكنولوجية والسياسية والاقتصادية المتزامنة.
واعتبر الذكاء الاصطناعي مثالاً على التحولات القادرة على إحداث تداعيات متسلسلة في مجالات مختلفة، بدءاً من الإنتاجية وسوق العمل، وصولاً إلى الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاستثمار والتكنولوجيا.
وقال الشيخ محمد: «لم يعد التحدي يقتصر على سرعة التغيير، بل يشمل حقيقة أن أشياء كثيرة تتغير في الوقت نفسه». ووصف هذه الظروف بأنها واقع يواجهه قادة اليوم.
وأكد كذلك تنامي الترابط والاعتماد المتبادل في العالم، مشيراً إلى أن التطورات التي كانت تُعد محلية في الماضي قد تخلّف اليوم تداعيات واسعة على قطاعات وأسواق ودول مختلفة.
وأضاف أن القيادة في هذا العصر الجديد ستختلف عن النهج التقليدي، مؤكداً: «ما أوصلنا إلى هنا لن يوصلنا بالضرورة إلى وجهتنا التالية». ولفت إلى أن هذا هو المبدأ الأول الذي يتعين على قادة المستقبل إدراكه.
🔸 ابنوا القدرة على التكيف بدلاً من التنبؤ
وقال الشيخ محمد إن على قادة المستقبل الابتعاد عن الخطط طويلة الأجل والجامدة والاستراتيجيات الثابتة الممتدة لخمس أو 10 سنوات، والعمل بدلاً من ذلك على بناء مؤسسات وفرق قادرة على التكيف والتعلم والتخلي عن المعارف السابقة وإعادة التعلم.
وأوضح أن نجاح القيادة مستقبلاً سيعتمد على مستوى الجاهزية أكثر من دقة التوقعات. وبدلاً من الاستعداد لمستقبل واحد فقط، ينبغي للقادة بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع سيناريوهات مختلفة؛ لأن المؤسسات التي تمتلك خيارات أكثر تكون أقدر على مواجهة الاضطرابات والتغيرات.
وأضاف أن قوة قائد المستقبل لن تكمن فقط في حجم ما راكمه من معرفة وخبرة، بل في قدرته على طرح الأسئلة الصحيحة.
وقال الشيخ محمد: «إذا ظنوا أنهم يعرفون كل شيء عن المستقبل، فسيكونون أول ضحاياه».
🔸 ضعوا الإنسان قبل الموارد
ودعا الشيخ محمد قادة المستقبل إلى عدم النظر إلى أعضاء فرقهم باعتبارهم مجرد «موارد»، مشيراً إلى أن الآلات تزداد يوماً بعد يوم قدرةً على الكتابة والتخزين والبرمجة وإدارة العمليات.
وأكد أن الإنسان سيظل «أساس الإبداع» ومصدر قوة الخيال، وأن الأفكار ستصبح أثمن أصول أي مؤسسة. وأضاف أن كل موظف قد يمتلك فكرة قادرة على تغيير مستقبل المؤسسة.
وفرّق الشيخ محمد بين القيادة التقليدية وقيادة المستقبل، موضحاً أن قادة المستقبل يجب أن يركزوا على تمكين الموظفين وإطلاق طاقاتهم، بدلاً من الاكتفاء بالإشراف عليهم.
وأضاف أن على قادة المستقبل توفير بيئة تتيح للأفراد التجربة والتعلم من أخطائهم والمبادرة، وبناء الثقة بدلاً من الاعتماد حصراً على الانضباط.
وقال الشيخ محمد: «كل قائد يقضي على روح المبادرة يدمر مستقبل مؤسسته».
🔸 قودوا بسرعة
وقال الشيخ محمد إنه عندما تتجاوز سرعة التغيير قدرة المؤسسة على الاستجابة، تصبح المؤسسة عرضة للتخلف عن الركب. وأضاف أنه إذا كان اتخاذ قرار خاطئ يمثل أكبر المخاطر في الماضي، فإن التأخر في اتخاذ القرار أصبح اليوم خطراً أكبر.
وأوضح أن قادة المستقبل لن يمتلكوا ساعات إضافية خلال اليوم، لكن عليهم تقليص الفاصل الزمني بين تبلور الفكرة وتنفيذها، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون أداة رئيسية لتوفير الوقت وتسريع إنجاز الأعمال.
وقال الشيخ محمد: «سيكافئ التاريخ من يتحركون قبل الوصول إلى اليقين الكامل». وأضاف: «قرار جيد يُتخذ اليوم أفضل من قرار مثالي يُتخذ الشهر المقبل».
وفي الختام، وجّه الشيخ محمد رسالة تشجيعية إلى أعضاء فريقه، دعاهم فيها إلى تقبّل التغيير ومواصلة التعلم وتهيئة بيئة تتيح للخيال والابتكار النمو والازدهار.