إماراتيات يضمنّ استمرارية عمليات مطار دبي في أشد الظروف ضغطاً
عندما تعرض أحد المسافرين لوعكة صحية خطيرة عقب مروره بمطبات هوائية شديدة خلال رحلة جوية، تحرك فريق الإرسال الطبي بقيادة شيخة درويش الحداد على الفور لتنسيق المساعدة اللازمة. وتعاونت فرق المطار والأطباء وطواقم الإسعاف لضمان تلقي المسافر العلاج بعد الهبوط، قبل نقله بأمان تام إلى المستشفى.
وبالنسبة إلى شيخة، التي تتولى مسؤولية قيادة قسم الإرسال الطبي في المطار التابع لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، أعادت هذه الواقعة التأكيد على أهمية عملها المهني وهدفه الأساسي.
وقالت: «في بيئة المطار، كل ثانية مهمة، وينصب تركيزي على التنسيق الفعال بين أعضاء الفريق لنتمكن من تقديم أفضل دعم ممكن لمن يحتاجون إلى المساعدة».
لا يمثل عملها سوى جزء من جهود واسعة تضمن استمرارية عمليات مطارات دبي. وفي أقسام أخرى، تساعد أشجان المطروشي وزينب يوسف، وهما من كبار مديري مباني المسافرين، الفرق على التعامل مع اضطرابات الرحلات، ودعم المسافرين القلقين، واتخاذ القرارات في الظروف شديدة الضغط.
وتقدم الإماراتيات الثلاث، في تقرير بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، صورة لنمط من القيادة لا يُقاس بالمنصب أو المسمى الوظيفي فحسب، بل بكيفية استجابة الفرق عند حاجة المسافرين إليها، وسرعة الاستجابة، ووضوح التواصل، ومدى الاهتمام بمخاوف المسافر.
🔴 عند تلقي بلاغ طارئ
تبدأ مسؤولية شيخة بأولوية واضحة، تتمثل في إيصال المساعدة إلى الموقع المطلوب بأسرع وقت ممكن، مع الالتزام بأعلى مستويات السلامة.
ولا يعتمد تحقيق هذا الهدف على الاستجابة السريعة لفريق واحد فحسب، إذ تحرص على الحفاظ على التواصل الوثيق بين فرق الاستجابة الطبية وشركاء المطار، ووجود إجراءات واضحة تضمن اتخاذ قرارات دقيقة ومدروسة في حالات الطوارئ.
ولا تزال حادثة أحد المسافرين الذي تدهورت حالته الصحية بعد تعرض الطائرة لمطبات هوائية، من أبرز الأمثلة التي توضح مدى أهمية هذا التنسيق. فقد نسق فريقها بين جميع الجهات المعنية لتقديم الرعاية الطبية سريعاً ونقل المسافر إلى المستشفى.
كما أسهم العمل في مجال خدمات الطوارئ في تغيير أسلوبها في الإدارة والقيادة.
وقالت شيخة: «علمتني مسيرتي المهنية أهمية المرونة، والتعلم المستمر، والحفاظ على الهدوء تحت الضغط.»
كما تعلمت أن تثق بحكمها على الأمور وأن تقود بثقة، وهي خبرات تأمل أن تشجع مزيداً من النساء على الالتحاق بوظائف خدمات الطوارئ.
وأضافت: «منحني دعم دولة الإمارات للمرأة الثقة لتولي مسؤوليات إدارية وخدمة مجتمعي.»
بالنسبة إلى أشجان المطروشي، المديرة المناوبة الأولى في إدارة خدمات مباني المسافرين بمطارات دبي، جاءت إحدى أصعب الفترات عندما تأخرت عدة رحلات في الوقت نفسه خلال ذروة حركة السفر.
كان المسافرون غير راضين، فيما واجهت فرق العمل ضغوطاً كبيرة. وتمثلت أولويتها في الوجود ميدانياً والحفاظ على هدوئها، بالتزامن مع التنسيق الوثيق مع شركات الطيران والجهات الأمنية وشركاء الخدمات، وضمان التواصل بشفافية وتعاطف مع المسافرين.
وقالت: «من خلال الحفاظ على الهدوء وتحمل المسؤولية والحضور المستمر، تمكنا من استقرار العمليات».
وجددت هذه التجربة تأكيد درس مهم بالنسبة إليها، وهو أن الناس يحتاجون، ولا سيما عند تغير الخطط، إلى قائد يمكنهم الوثوق به.
وقالت أشجان: «علمني العمل في العمليات أن القيادة لا تعني دائماً أن يكون صوتك الأعلى بين الحاضرين. فأحياناً تعني القيادة الاهتمام بالتفاصيل، والحفاظ على الهدوء عند مواجهة التحديات، ودعم الفريق، وإيجاد الحلول عندما لا تسير الأمور وفق الخطة».
وتشمل مسؤولياتها اليومية نطاقاً واسعاً من المهام، بدءاً من جاهزية مباني المسافرين وإدارة تدفقهم، وصولاً إلى جودة الخدمات. كما يتطلب التعاون مع شركات الطيران والشرطة والجهات الأمنية والشركاء الآخرين معالجة التحديات المستجدة بسرعة، من دون المساس بالسلامة أو تجربة المسافرين.
ومع مرور الوقت، أدركت أهمية الاستماع قبل اتخاذ أي إجراء. ووفقاً لأشجان، يساعد فهم وجهات النظر المختلفة على بناء الثقة التي تحافظ على تركيز الفرق في الظروف الصعبة.
وبالنسبة إليها، فإن العمل كامرأة إماراتية في مجال العمليات يعني أيضاً مواصلة التمسك بالقيم التي نشأت عليها، ومنها الاحترام والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن.
وتأمل أن تلهم مسيرتها المهنية نساء أخريات لتولي مسؤوليات قد تبدو لهن في البداية خارج نطاق راحتهن.
ترى زينب يوسف، وهي أيضاً مديرة مناوبة أولى في خدمات مباني المسافرين لدى مطارات دبي، أن كل تواصل مع المسافرين يمثل فرصة للتعريف بمدينة دبي.
وقالت: «بالنسبة إلى كثير من الضيوف، يشكل المطار أول تجربة لهم مع المدينة، ولذلك يسهم كل تفاعل في تكوين الصورة التي سيحملونها معهم عن دبي».
وتزداد أهمية هذه المسؤولية عند حدوث اضطرابات. وفي إشارة إلى واقعة أثرت في عدد كبير من المسافرين، أوضحت زينب أن فريقها وزع المسؤوليات بين أعضائه وحافظ على وجوده في الخطوط الأمامية. كما جرى تبادل المعلومات بانتظام بين الأقسام لضمان حصول المسافرين على إرشادات متسقة وموحدة.
وفي خضم ذلك، حظيت العائلات وكبار السن وأصحاب الهمم باهتمام خاص. وفي كثير من الحالات، تجاوز الموظفون نطاق مسؤولياتهم المعتادة، وبادروا إلى طرح أوجه القلق في مراحل مبكرة، وأسهموا في إيجاد حلول عملية.
وترى زينب، العضوة في شبكة المرأة في مطارات دبي، أن هذه الروح تبدأ من طريقة معاملة الموظفين في بيئة العمل.
وقالت: «أؤمن بأن الأفراد يقدمون أفضل ما لديهم عندما يشعرون بأنهم موضع ثقة، ويحظون بالدعم، وأن أصواتهم مسموعة فعلاً».
ويكتسب هذا القدر من الاهتمام أهمية مماثلة في التعاملات اليومية، بدءاً من ملاحظة مسافر يبدو حائراً وعرض المساعدة عليه قبل أن يطلبها، وصولاً إلى تحمل مسؤولية حل المشكلة بدلاً من توجيهه إلى قسم آخر.
وقالت زينب: «ما قد نعده مهمة تشغيلية اعتيادية، يمكن أن يكون تجربة غير مألوفة أو مرهقة أو بالغة الأهمية عاطفياً بالنسبة إلى مسافر يصل إلى دبي أو يعود إلى وطنه».
وتأمل أن يتحلى قادة المستقبل بهذا القدر نفسه من التفهم والاهتمام، إلى جانب الثقة بالنفس اللازمة لتولي المسؤوليات الصعبة.
أما نصيحة زينب للمرأة الإماراتية الراغبة في دخول هذه المجالات، فهي واضحة: «تُكتسب الثقة بالنفس من خلال التقدم واتخاذ الخطوة الأولى، لا من خلال الانتظار حتى يبدو كل شيء مثالياً تماماً».