أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في رسالة إلى المعلمين، أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولاً في دورهم، لكنه لن يحل أبداً محل رسالتهم الأساسية في بناء الشخصية وترسيخ القيم وتنمية القدرة على الحكم البشري.

ووصف سموه المعلمين بأنهم «بناة الأجيال» و«مهندسو العقول»، مؤكداً أن تأثيرهم يتجاوز بكثير مجرد نقل المعرفة.

ونُشرت الرسالة ضمن قسم «الرسائل» في الجزء الثاني من كتاب «دروس من الحياة»، الذي يضم 26 رسالة ومجموعة من الدروس والخبرات المستخلصة من ستة عقود من عمل سموه في الخدمة العامة.

وكتب سموه في الرسالة: «علمتني الحياة أن الحضارات تُبنى على الأفكار العظيمة، وأن كل فكرة عظيمة تبدأ بمعلم عظيم».

وأشار سموه إلى مشاركته في اجتماع حول الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن أحد الشباب الحاضرين تساءل عما إذا كانت المجتمعات ستظل في المستقبل بحاجة إلى أعداد كبيرة من المعلمين، في ظل قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم إجابات فورية وتعليم مخصص للطلبة.

ورفض سموه هذا الطرح، قائلاً: «التعليم لا يقتصر على بناء العقل، بل يشمل أيضاً تشكيل الشخصية التي تستخدم ذلك العقل، وتنمية أساليب التفكير واتخاذ القرار، وبناء الإطار الأخلاقي والاجتماعي والوطني الذي يوجه مسيرة الإنسان».

وأكد سموه أنه كلما ازدادت الآلات قوة ووسعت قدرات الإنسان، ازدادت حاجة المجتمعات إلى معلمين ينقلون القيم والحكمة، وينمون المهارات الإنسانية الأساسية، مثل التواصل والتعاون والتعاطف وفهم الآخرين.

ومع ذلك، شدد سموه على ضرورة تطوير دور المعلم، موضحاً أن المعلمين يجب أن ينتقلوا من مجرد «ناقلين للمعرفة» إلى مرشدين يساعدون الطلبة في رحلة الوصول إليها، ويعلمونهم كيفية التمييز بين الحقيقة والزيف، وبين القضايا المهمة والموضوعات الأقل أهمية.

وأكد سموه أن التحدي اليوم لم يعد في العثور على المعرفة، بل في كيفية استخدامها وتحويلها إلى قيمة جديدة للبشرية.

وأضاف سموه أن على المعلمين، أكثر من أي وقت مضى، مساعدة الطلبة على طرح الأسئلة الصحيحة بدلاً من الاكتفاء بتقديم الإجابات لهم، لأن الطلبة المتميزين ليسوا فقط من يعرفون أكثر، بل هم الذين يسألون ويتخيلون ويطبقون ما تعلموه في العالم من حولهم.

وقال سموه: «يجب أيضاً أن يتحول دور المعلمين من الحفظ ونقل المعلومات إلى تدريب العقول على التفكير، وإثارة الفضول والشغف والخيال».

وأكد نائب رئيس الدولة كذلك ضرورة أن يصبح المعلمون أنفسهم متعلمين مدى الحياة، وأن يتعلموا استخدام التقنيات الناشئة بدلاً من منافستها.

وقال سموه: «لن تحل الآلة محل المعلم، لكن المعلم الذي يعرف كيفية استخدام الآلة سيحل محل المعلم الذي لا يمتلك هذه المهارة».

ودعا سموه إلى تطوير أساليب التدريس في المدارس بما يواكب التغيرات التي يشهدها العالم، محذراً من أن تعليم أطفال اليوم بالطريقة نفسها التي تعلم بها آباؤهم قد يحرمهم من مستقبلهم.

ورغم التحولات التكنولوجية، أكد سموه أن المسؤولية الأهم للمعلم ستبقى ثابتة، وهي تنشئة أفراد أوفياء لوطنهم، فاعلين في مجتمعهم، قادرين على التعبير عن أفكارهم، ومتمكنين من توظيف التكنولوجيا لتحقيق أهدافهم، ويتمتعون ببوصلة أخلاقية راسخة.

وقال سموه في ختام رسالته: «تبني الدول الجيوش لحماية حدودها، لكنها تبني المدارس لحماية مستقبلها».

وأضاف سموه: «الجيوش تحمي الجغرافيا، لكن التعليم يصنع التاريخ، وأنتم صناع التاريخ وبناة المستقبل».