مع خروج الإمارات من منظمة أوبك، تسعى أبوظبي لزيادة صادراتها اليومية بمقدار مليوني برميل عبر مسار الفجيرة.
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك بلس الموسع، اعتباراً من الأول من مايو المقبل. ويأتي هذا القرار بعد أكثر من خمسة عقود من العضوية، وفي خضم أزمة مضيق هرمز والحرب في إيران، مما يمثل ضربة قوية لهيكل هذا الكارتل النفطي.
ووصف معالي سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، في بيان رسمي خروج بلاده بأنه قرار سيادي يتماشى مع الأساسيات طويلة المدى للسوق. وأكد في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي أن القرار اتخذ بعد مراجعة شاملة لسياسة الإنتاج والقدرة الاستيعابية للدولة. وأضاف أن توقيت الانسحاب اختير ليكون له أقل تأثير على الأسعار وأقل قدر من التوتر مع الشركاء السابقين في أوبك وأوبك بلس، مشيراً إلى أن مسار هذا القرار تم دون التشاور مع المملكة العربية السعودية.
وكانت أبوظبي تعتبر ثالث أكبر منتج في أوبك بعد السعودية والعراق بإنتاج يومي بلغ 3.4 مليون برميل قبل اندلاع الحرب في إيران. ومع إغلاق مضيق هرمز في أعقاب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، انخفض إنتاج الدولة في مارس بنسبة 44% ليصل إلى 1.9 مليون برميل يومياً. وتقدر الطاقة الإنتاجية الحالية للإمارات بنحو 4.85 مليون برميل يومياً، وتخطط أبوظبي للوصول بهذا الرقم إلى 5 ملايين برميل بحلول عام 2027.
ويعد خط أنابيب النفط الخام في أبوظبي، المعروف باسم أدكوب أو خط أنابيب حبشان - الفجيرة، عنصراً رئيسياً في هذا التحول الاستراتيجي. ويمتد هذا المسار لمسافة 400 كيلومتر تقريباً من حقول أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على سواحل بحر عمان، مما يتيح تصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز. وتبلغ الطاقة التصميمية للخط 1.5 مليون برميل يومياً، وبحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية، اقتربت طاقته الحالية من 1.8 مليون برميل. وفي ذروة أزمة مضيق هرمز، وصلت عمليات الشحن من الفجيرة إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً لضمان استمرار صادرات خام مربان عبر مسار خارج عن السيطرة الإيرانية.
وصرح مصدر مطلع في قطاع الطاقة لصحيفة ذا ناشيونال أن الإمارات تعتزم زيادة إنتاجها تدريجياً بمجرد عودة حرية الملاحة في مضيق هرمز، واصفاً الخطوة بأنها في مصلحة المستهلكين والعالم في وقت وصلت فيه الطاقة الفائضة العالمية إلى أدنى مستوياتها التاريخية. ويرى محللون أنه بالنظر إلى الطاقة غير المستغلة لأبوظبي ضمن اتفاقيات أوبك بلس - حيث كانت تعمل بنسبة تقل بنحو 30% عن طاقتها الكاملة - فإن الخروج من هذا الإطار يمكن أن يحرر ما يصل إلى مليوني برميل من الطاقة الإضافية يومياً ويخفف من ضغوط الأسعار على السوق العالمية.
وشهدت أوبك في مارس تراجعاً تاريخياً في الإنتاج بنسبة 27%، حيث وصل إنتاج المجموعة إلى 20.79 مليون برميل يومياً، وهو انخفاض أعمق من تراجعات فترة كورونا وأزمة النفط في السبعينيات وحرب الخليج عام 1991. وفي ظل هذه الظروف، فإن خروج عضو كان يستحوذ على نحو 12% من إمدادات أوبك يضع التماسك الداخلي للكارتل وقدرته على إدارة الأسعار أمام تحدٍ جدي. وأكدت وزارة الطاقة الإماراتية أن الدولة لا تزال ملتزمة باستقرار السوق وستواصل التعاون مع المنتجين والمستهلكين.
وتعد الإمارات من مؤسسي أوبك منذ عام 1967، أي قبل أربع سنوات من قيام اتحاد دولة الإمارات، ويمثل خروجها نهاية لحضور دام ستين عاماً. وهي خطوة لا يراها المراقبون مجرد إعادة رسم لخارطة إمدادات النفط في الشرق الأوسط، بل بداية لفصل جديد في التنافس الاستراتيجي بين أبوظبي والرياض.