سهم شركة الفضاء الإماراتية يواصل مساره الصعودي
تواصل أسهم الشركات العاملة في قطاع الفضاء مسارها الصعودي، ويرى كثير من المحللين أن الثقة التي ترسخت في هذه السوق لا تعكس نمواً قصير الأجل فحسب، بل تشير إلى فرص طويلة الأمد في هذا القطاع المتنامي.
وتعزز أداء الاستثمارات في شركات الفضاء الإماراتية بدعم من الطرح العام الأولي لأسهم شركة سبيس إكس في يونيو. وكان هذا الطرح الأكبر في تاريخ السوق، وأطلق موجة جديدة من إقبال المستثمرين على شركات الأقمار الاصطناعية والشركات المرتبطة بصناعة الفضاء في أسواق الأسهم.
ومع ذلك، انعكس جزء كبير من هذا الصعود خلال فترة قصيرة، وفقدت أسهم شركات الفضاء في المتوسط نحو نصف قيمتها خلال فصل الصيف.
وشهد سبتمبر حتى الآن تحولاً جديداً في اتجاه السوق، إذ أعادت التقارير والتحليلات الأكثر تفاؤلاً الصادرة عن الخبراء اهتمام المستثمرين بهذا القطاع.
وقالت نغم حسن، محللة أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى منصة إيتورو، إن هذه التقلبات الحادة تعكس سوقاً أصبحت أكثر اقتناعاً بالفرص طويلة الأمد في صناعة الفضاء، لكنها لا تزال تحاول تحديد القيمة الحقيقية لهذه الشركات.
وأضافت: «كان الانخفاض الكبير في تكلفة الوصول إلى الفضاء أحد العوامل الرئيسية لنمو هذا القطاع. فقد أسهم تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام في خفض تكاليف الإطلاق، وجعل التطبيقات التجارية التي كانت في السابق حكراً إلى حد كبير على الحكومات أكثر إتاحة للشركات الخاصة».
وبحسب حسن، أدت هذه التحولات أيضاً إلى إبرام عقود تجارية مهمة. فقد منحت وكالة ناسا شركة بلو أوريجن، المملوكة لجيف بيزوس، عقداً بقيمة 700 مليون دولار لتطوير شبكة اتصالات حول المريخ. كما حصلت شركة روكيت لاب على عقد دفاعي بقيمة تقارب 190 مليون دولار لتنفيذ رحلات تجريبية تفوق سرعتها سرعة الصوت.
وفي الوقت نفسه، وقعت شركة إيه إس تي سبيس موبايل اتفاقيات مع أكثر من 60 مشغل اتصالات متنقلة، وتعمل على تطوير تقنية للإنترنت عريض النطاق يمكن توفيرها مباشرة للهواتف الذكية التقليدية.
وأضافت حسن: «توجد هذه العقود فارقاً مهماً بين دورة النمو الحالية في صناعة الفضاء وموجات المضاربة التي شهدتها الأعوام الماضية، إذ باتت الشركات اليوم أكثر قدرة على إثبات وجود عملاء محددين وطلب تجاري حقيقي».
ومع ذلك، لا تزال التقييمات تمثل التحدي الأكبر أمام المستثمرين. فقد جرى تقييم سبيس إكس عند مستويات تعادل أضعاف إيراداتها الحالية، بينما تواصل إيه إس تي سبيس موبايل العمل بخسائر في الوقت الذي تطور فيه شبكتها.
وقالت حسن: «إذا حُددت قيمة شركة ما استناداً إلى تصور شبه مثالي للمستقبل، فقد لا تتمكن حتى الأخبار الإيجابية من تلبية توقعات السوق. ولهذا يمكن أن تشهد أسهم شركات الفضاء تقلبات حادة في كلا الاتجاهين. ولا يشكك المستثمرون بالضرورة في مستقبل هذه الصناعة، بل يحاولون تقييم مقدار ما ينبغي احتسابه من هذا المستقبل حالياً ضمن قيمة أسهم الشركات».
وبالنسبة للمستثمرين الإماراتيين، أصبح هذا الاتجاه أكثر وضوحاً داخل الدولة أيضاً.
وتفوقت شركة الأقمار الاصطناعية سبيس 42، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، على أداء مؤشر السوق، إذ ارتفع سهمها بأكثر من 50 بالمئة منذ منتصف مارس.
وسجلت الشركة نمواً في الإيرادات بنسبة 15 بالمئة خلال النصف الأول من العام، لتصل إيراداتها إلى 260 مليون دولار. كما بلغت قيمة العقود المسجلة قيد التنفيذ لديها 6.3 مليارات دولار، مدعومة في جزء كبير منها بعقود حكومية طويلة الأجل.
وتتوقع سبيس 42 أيضاً إطلاق خدمات الاتصال المباشر من الأقمار الاصطناعية إلى الأجهزة بحلول نهاية العام، وهي تقنية تتيح لها دخول سوق الاتصال المباشر بين الأقمار الاصطناعية والهواتف الذكية، الذي استقطب اهتمام المستثمرين العالميين.
واختتمت حسن بالقول: «تزداد صناعة الفضاء التجارية واقعية يوماً بعد يوم، مدفوعة بانخفاض تكاليف الإطلاق والعقود الحكومية والخاصة والتطبيقات الجديدة التي تمتد من الاتصالات إلى الدفاع. أما التقلبات التي نشهدها حالياً، فهي نتيجة محاولة السوق تحديد السعر المناسب لهذه الفرص، ومن المرجح ألا تسير هذه العملية في مسار مستقيم تماماً».