أحدث استخدام الذكاء الاصطناعي في سوق العقارات بدولة الإمارات تغييراً جذرياً في طريقة البحث عن المنازل واختيارها؛ ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه التكنولوجيا لا يمكنها حتى الآن أن تحل محل الخبرة والتقدير ومهارات التفاوض التي يتمتع بها الوسطاء العقاريون.

وباتت أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة الآن على مقارنة المناطق المختلفة في ثوانٍ معدودة، وتقدير عوائد الإيجار المحتملة، ومراجعة اتجاهات الأسعار التاريخية، وتقديم قائمة بالعقارات المناسبة بناءً على ميزانية المشتري وتفضيلاته. كما تشمل التطبيقات الأخرى لهذه التكنولوجيا الجولات الافتراضية والرد الآلي على الاستفسارات المتعلقة بالتمويل، والتأشيرة الذهبية، وفرص الاستثمار.

ووفقاً للناشطين في السوق، فإن المشترين اليوم يدخلون الاجتماعات مع الوسطاء وهم مسلحون بمعلومات أوسع بكثير مما كان عليه الحال في الماضي، حيث يقومون مسبقاً بالبحث عن المطورين والمناطق والأسعار وعوائد الاستثمار. وقد أدى هذا التوجه إلى تحول دور الوسيط من تقديم المعلومات الأساسية إلى تفسير البيانات، ومراجعة الأهداف المالية، وتحديد المخاطر الخفية.

ويحذر الخبراء من أن الوصول إلى المزيد من المعلومات لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ قرار استثماري أفضل. فقد يكون لمشتريين بميزانية مماثلة أهداف مختلفة تماماً؛ بدءاً من تحقيق دخل إيجاري ونمو رأس المال على المدى الطويل، وصولاً إلى شراء منزل ثانٍ أو التخطيط للهجرة.

كما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقييم جميع العوامل المؤثرة على قيمة العقار بدقة. فجودة التجديدات، والإطلالة، ونوع المواد المستخدمة، وسمعة المطور، ومشاريع البنية التحتية المستقبلية قد تؤدي إلى اختلاف كبير في الأسعار بين شقتين متماثلتين في نفس المبنى؛ وهي تفاصيل تتطلب عادةً زيارة ميدانية ومعرفة محلية.

ولا يزال التفاوض، والوصول إلى الصفقات غير المدرجة في السوق، والتعامل مع الملفات القانونية المعقدة يعتمد على تدخل المتخصصين. ويعتقد الخبراء أن مستقبل سوق العقارات سيقوم على التعاون بين الإنسان والتكنولوجيا؛ حيث يتولى الذكاء الاصطناعي المهام المتكررة والأبحاث الأولية، بينما يركز الوسطاء على الاستراتيجية والتفاوض واتخاذ القرار النهائي.