يحذر الأطباء في دولة الإمارات من تزايد استخدام الأطفال والمراهقين لمنتجات التجميل والعناية بالبشرة المخصصة للبالغين؛ وهي ظاهرة انتشرت بتأثير من فيديوهات منصات التواصل الاجتماعي، وقد تؤدي إلى أضرار جسدية ونفسية جسيمة.

ويقول الدكتور سالم عنتابي، اختصاصي الأمراض الجلدية، إن حالات تضرر البشرة الناتجة عن استخدام الأطفال لمنتجات غير مناسبة تُشاهد بانتظام في العيادات. وأشار إلى حالة طفلة في السابعة من عمرها أصيبت بعدوى بكتيرية وفطرية بعد استخدام طلاء أظافر مخصص للكبار، وخضعت للعلاج لمدة تسعة أشهر.

وبحسب الأطباء، فإن بشرة الأطفال أرق بكثير وأكثر حساسية من بشرة البالغين، وتمتص المواد الكيميائية بشكل أسرع وأعمق. ويمكن أن تكون مواد مثل الفورمالديهايد، والفينول، والبنزوفينون، والبارابين، الموجودة في بعض منتجات التجميل والعناية، خطيرة على الأطفال؛ حتى لو كانت المنتجات تحمل ملصق "طبيعي" أو "مخصص للأطفال".

ويؤكد خبراء علم النفس أن ضرر هذا التوجه لا يقتصر على البشرة فحسب. حيث تحذر الدكتورة إيفا جاجوني، اختصاصية علم النفس، من أنه عندما تعتقد الفتيات الصغيرات أن بشرتهن بحاجة إلى إصلاح، فإنهن يدخلن مبكراً في دوامة القلق بشأن المظهر، والمقارنة مع الآخرين، والشعور بعدم الكفاية.

ووفقاً لها، فإن الاعتماد على روتين العناية بالبشرة متعدد الخطوات يمكن أن يسبب القلق، والغضب في حال عدم إتمام الروتين، وفحص الوجه في المرآة بشكل هوسي، وحتى الانسحاب الاجتماعي. وعلى المدى الطويل، قد يمهد ذلك الطريق للإصابة باضطراب تشوه الجسم وانخفاض الثقة بالنفس.

ويقول أولياء أمور إن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في هذا الضغط؛ خاصة عندما يشاهد الأطفال مؤثرين في نفس أعمارهم يستخدمون منتجات التجميل يومياً. وتؤكد بعض الأمهات على ضرورة حماية الأبناء من خلال الشرح ووضع القيود واختيار منتجات آمنة، بدلاً من المنع المطلق.

وينصح المتخصصون بأن يكون روتين العناية بالبشرة للأطفال دون سن 15 عاماً بسيطاً للغاية: واقي شمس معدني، مرطب خالٍ من العطور، بلسم شفاه بسيط، وعند الحاجة، مواد لطيفة وطبيعية مثل ماء البابونج.

كما يدعون الآباء إلى بدء الحوار حول الجسم والبشرة منذ سن مبكرة؛ ولكن بدلاً من التركيز على الجمال الخارجي، يجب التحدث مع الأطفال عن وظائف البشرة، وصحة الجسم، وحقيقة الفلاتر والإعلانات الرقمية.