في حين يلجأ معظم سكان الإمارات إلى الأماكن المكيفة خلال أشهر الصيف الحارة، يتوجه ماثيو ماي إلى أعلى قمم الجبال في الدولة بحثاً عن أجواء أكثر برودة، وذلك من خلال تخطيط دقيق مع التأكيد على أن هذه التجربة لا تناسب المبتدئين.

ويقول ماثيو، وهو مهندس وصانع محتوى للمغامرات الخارجية ومؤسس مجتمع الجري الجبلي في الإمارات، إن الارتفاعات العالية تعني رطوبة أقل ودرجات حرارة أدنى. وهو يختار في فصل الصيف مسارات يزيد ارتفاعها عن ألف متر فقط، وعادة ما يبدأ الصعود في الساعة الثانية صباحاً أو عند الغروب لتقليل الوقت الذي يقضيه تحت أشعة الشمس.

وبحسب عداء المسافات الطويلة، فإن الهدف ليس التعرض للحرارة، بل الوصول إلى ارتفاع يوفر هواءً بارداً ولو لمدة تتراوح بين 15 إلى 20 دقيقة. وتعد كمية المياه المتبقية، والوقت اللازم للعودة، والمسافة التي يمكن قطعها بأمان، من أهم حساباته خلال الرحلة.

يلتزم ماثيو في فصل الصيف بسلوك المسارات التي سبق له اجتيازها في فصل الشتاء فقط، حيث يؤكد أن المعرفة الدقيقة بالمسار والمسافة والوقت التقريبي للصعود أمر ضروري، مشيراً إلى أن تجربة مسارات جديدة في ظل الحرارة الشديدة تنطوي على مخاطر غير مقبولة. كما سبق له أن عانى من الدوار والاقتراب من فقدان الوعي نتيجة الإجهاد الحراري.

ويحذر من أن الأشخاص الذين لا يملكون خبرة في تسلق الجبال لمدة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام على الأقل، يجب عليهم تجنب الصعود في فصل الصيف. وتعد حيازة كميات من الماء والغذاء تفوق الاحتياجات المتوقعة، وهاتف مشحون بالكامل، وحقيبة إسعافات أولية، ومعدات الوقاية من الشمس، وساعة مزودة بنظام تحديد المواقع (GPS)، من التجهيزات الضرورية.

كما يعتبر ماثيو الذهاب إلى الجبال بشكل منفرد أمراً شديد الخطورة، وينصح المتسلقين بإبلاغ الآخرين بمسارهم ووقت عودتهم قبل الانطلاق. وبحسب قوله، يتمتع جبل جيس بمناخ أكثر ملاءمة في الصيف نظراً لارتفاعه الشاهق؛ ومع ذلك، يجب إنهاء عملية الصعود حتى في هذا المسار قبل الساعة 8:30 صباحاً، أو البدء بها بعد غروب الشمس.