وفاة رياضيين هاويين في الإمارات.. وأطباء يحذرون من مخاطر التمارين الشاقة دون جاهزية بدنية كافية
أثارت وفاة اثنين من سكان دولة الإمارات أثناء ممارسة الرياضة خلال أيام قليلة، الانتباه مجدداً إلى صحة القلب، والأمراض الكامنة، ومخاطر الأنشطة البدنية الشاقة دون استعداد مسبق.
في إحدى هاتين الحالتين، فقد محمد صفوان شانو، وهو مواطن هندي يبلغ من العمر 38 عاماً ومن الشخصيات المعروفة في رياضة الكريكت، وعيه فجأة وتوفي أثناء مباراة في دبي. وبعد أيام قليلة، سقط أنور صديق، وهو مواطن هندي يبلغ من العمر 42 عاماً، وتوفي أثناء ممارسة رياضة الريشة الطائرة.
ويؤكد الأطباء أن السبب الدقيق لمثل هذه الحالات لا يتحدد إلا بعد الفحوصات الطبية، ولا ينبغي نسبها إلى عامل معين دون نتائج تخصصية. ومع ذلك، فقد أعادت هذه الحوادث طرح النقاش حول أمراض القلب غير المشخصة ومخاطر ممارسة الرياضة العنيفة دون استعداد كافٍ.
ويقول أخصائيو أمراض القلب إن كون الشخص شاباً أو نحيفاً أو يبدو نشيطاً ليس ضماناً لصحة القلب؛ فبعض أمراض القلب قد تظل دون أعراض لسنوات، ولا تظهر إلا أثناء النشاط المكثف أو الضغط المفاجئ على الجسم.
ويشير الأطباء إلى فئة يطلق عليها "رياضيو عطلة نهاية الأسبوع"، وهم الأشخاص الذين يقل نشاطهم خلال الأسبوع ولكنهم ينخرطون في أنشطة شاقة مثل كرة القدم أو الكريكت أو الريشة الطائرة أو ركوب الدراجات خلال العطلات. ويمكن لهذا النمط أن يشكل ضغطاً كبيراً على القلب، خاصة لدى المدخنين أو المصابين بضغط الدم أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول أو من لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب.
كما يشدد المتخصصون على الفرق بين النوبة القلبية والسكتة القلبية؛ فالنوبة القلبية تحدث عادة نتيجة انخفاض أو انقطاع تدفق الدم إلى جزء من القلب، وقد يصاحبها ألم في الصدر، تعرق، غثيان، ضيق في التنفس، أو ألم منتشر. أما السكتة القلبية المفاجئة، فتنجم عن خلل في النظام الكهربائي للقلب، حيث يفقد الشخص وعيه فجأة، وهي حالة قد تكون مميتة في غضون دقائق دون إنعاش فوري واستخدام جهاز الصدمات الكهربائية.
ويحذر الأطباء من تجاهل أعراض مثل ألم أو ضغط الصدر، ضيق التنفس غير المعتاد، الدوار، الإغماء، خفقان القلب الشديد، التعب غير الطبيعي، أو وجود تاريخ عائلي للموت المفاجئ.
كما تزيد حرارة الصيف الشديدة في الإمارات من مخاطر ممارسة الرياضة الشاقة، حيث يعد الجفاف واختلال الأملاح والضغط الإضافي على القلب من تداعيات ممارسة الرياضة في ظل الحرارة والرطوبة العاليتين.
وينصح المتخصصون الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 35 عاماً، أو أولئك الذين لديهم تاريخ من ضغط الدم أو السكري أو ارتفاع الكوليسترول أو التدخين أو أمراض القلب في الأسرة، بإجراء تقييم طبي قبل البدء في رياضة شاقة أو تنافسية. ويمكن أن يشمل هذا التقييم قياس ضغط الدم، وفحص السكر ودهون الدم، وتخطيط القلب، واختبار الجهد عند الحاجة.
ورسالة الأطباء واضحة: الرياضة ضرورية للصحة، ولكن يجب أن تكون منتظمة وتدريجية مع الانتباه لإشارات الجسم. إن الموت المفاجئ أثناء الرياضة لا يعني أن الرياضة خطيرة، بل هو تذكير بأنه لا ينبغي الحكم على صحة القلب بناءً على العمر أو المظهر أو مستوى النشاط فقط.