ارتفع سعر آيفون ١٧، الذي طُرح في سوق الإمارات قبل عام بسعر ٣٣٩٩ درهماً، إلى ٣٧٩٩ درهماً حالياً على موقع أبل؛ أي بزيادة قدرها ٤٠٠ درهم، من دون أي تغيير في مواصفات الهاتف.

وتأتي هذه الزيادة ضمن موجة ارتفاع أسعار المنتجات الإلكترونية التي طالت في البداية الحواسيب الشخصية، ووصلت الآن إلى سوق الهواتف المتحركة.

ولا يُعد آيفون ١٧ الحالة الوحيدة ضمن هذا التوجه، إذ ارتفعت أيضاً أسعار طرازي آيفون ١٨ برو وبرو ماكس الجديدين مقارنة بالجيل السابق. كما يزيد سعر سامسونغ غالاكسي زد فولد ٨ ألترا بمقدار ٤٠٠ درهم على سعر الطراز السابق، زد فولد ٧، فيما رفعت غوغل أسعار جميع هواتف سلسلة بكسل ١١.

في الظروف المعتادة، تنخفض أسعار الهواتف بمرور الوقت، وينتظر كثير من المشترين طرح الجيل الجديد للاستفادة من انخفاض سعر الطراز السابق. إلا أن هذا النمط تغير خلال العام الجاري.

ويعود السبب الرئيسي لهذا التغيير إلى الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة، وهي تكلفة لم تعد الشركات المصنعة قادرة على استيعابها بالكامل، ما دفعها إلى تحميل المستهلكين جزءاً منها.

🟠 إلى أي مدى ارتفعت أسعار الهواتف الذكية؟

يُعد ارتفاع أسعار منتجات أبل غير معتاد، لأنه شمل أيضاً الهواتف المطروحة بالفعل في الأسواق.

وبالتزامن مع الكشف عن طرازي آيفون ١٨ برو الجديدين في ٩ سبتمبر، رفعت أبل أسعار آيفون ١٦ وآيفون ١٧ وآيفون إير وآيفون ١٧ إي في الولايات المتحدة بمقدار ١٠٠ دولار لكل منها.

وفي الإمارات، ارتفعت أسعار آيفون ١٧ وآيفون إير وآيفون ١٧ إي بمقدار ٤٠٠ درهم لكل منها، رغم أن أياً من هذه الطرز لم يخضع لإعادة تصميم أو طرح جديد.

وفي الظروف المعتادة، تنخفض أسعار هذه الهواتف خلال هذه الفترة من العام، ولذلك فإن زيادتها تترك أثراً أكبر في المشترين.

أما لدى الشركات الأخرى، فقد ترافق ارتفاع الأسعار مع تغييرات في المواصفات الفنية. فقد رفعت غوغل سعر بكسل ١١ برو بمقدار ١٠٠ دولار، وخفضت ذاكرة الوصول العشوائي في الطراز الأساسي من ١٦ إلى ١٢ غيغابايت. وعزت الشركة هذا القرار إلى النقص الحاد في ذاكرة الوصول العشوائي لدى الموردين.

كما أفادت تقارير بأن سامسونغ تدرس رفع سعر غالاكسي إس ٢٦ في كوريا الجنوبية اعتباراً من ١ أكتوبر، رغم تأكيد الشركة أنها لم تتخذ قراراً نهائياً بعد.

ووفقاً لبيانات مؤسسة كاونتربوينت ريسيرش، ارتفعت أسعار الهواتف المتاحة في الأسواق خلال العام الجاري بمتوسط يقارب ١٥ في المئة عالمياً، و١٨ في المئة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

كما تُطرح الطرز الجديدة بأسعار تزيد بنحو ٢٥ في المئة على أسعار الجيل السابق.

وأفادت المؤسسة بأن أكثر من ٤٠ في المئة من الهواتف التي شملتها دراستها شهدت زيادات في الأسعار، في وضع قالت إنه غير مسبوق.

ويبدو ارتفاع التكاليف أكثر وضوحاً في الهواتف الاقتصادية والمتوسطة، لأن الذاكرة تمثل حصة أكبر من تكلفة تصنيع هذه المنتجات.

🟠 ما السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الهواتف؟

يتمثل العامل الأبرز وراء ارتفاع أسعار الهواتف الذكية في القفزة الكبيرة بتكلفة رقائق الذاكرة.

فقد ارتفعت أسعار ذواكر دي رام وناند بأكثر من ٣٠٠ في المئة مقارنة بالعام الماضي، فيما أكدت مؤسسة آي دي سي أن الخيارات المتاحة أمام مصنعي الهواتف لاستيعاب هذه التكاليف أصبحت محدودة للغاية.

وقبل عام، كانت ذاكرة الوصول العشوائي وسعة التخزين في هاتف آيفون برو تمثلان نحو ١٠ في المئة من تكلفة تصنيعه، إلا أن هذه الحصة ارتفعت خلال الربع الجاري إلى نحو الثلث.

كما تتوقع مؤسسة تريند فورس أن تتجاوز حصة هذه المكونات ٤٠ في المئة من تكلفة التصنيع بحلول منتصف عام ٢٠٢٧.

🟠 تأثير الذكاء الاصطناعي في نقص رقائق الذاكرة

يُعد تغير أولويات مصنعي الرقائق أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار ذاكرة الوصول العشوائي.

إذ خصصت شركات تصنيع الذاكرة جزءاً من طاقتها الإنتاجية للذواكر ذات النطاق الترددي العالي «إتش بي إم»، وهي نوع متعدد الطبقات من ذاكرة دي رام يُستخدم إلى جانب مسرعات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

ويحقق إنتاج هذه الذواكر أرباحاً أعلى مقارنة بالرقائق المستخدمة في الهواتف الذكية.

ومن جهة أخرى، تحتاج ذاكرة إتش بي إم إلى كمية أكبر من السيليكون لكل وحدة من السعة القابلة للاستخدام. ولذلك أدى تحويل طاقات المصانع إلى إنتاج هذا النوع من الذاكرة إلى مزيد من القيود على إمدادات ذاكرة الوصول العشوائي التقليدية، في وقت يشهد فيه الطلب على رقائق الذاكرة مستويات مرتفعة للغاية.

وكان تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل آنذاك، قد شبّه وضع سوق الذاكرة في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال خلال يونيو بـ«فيضان لا يتكرر إلا مرة كل مئة عام».

ومع ذلك، لا يعتقد جميع العاملين في السوق أن ارتفاع الأسعار ناجم حصراً عن عوامل العرض والطلب.

ففي يونيو، رفعت مجموعة من المستهلكين والشركات الصغيرة في كاليفورنيا دعوى قضائية ضد سامسونغ وإس كيه هاينكس ومايكرون.

وتستحوذ الشركات الثلاث مجتمعة على نحو ٩٠ في المئة من سوق ذاكرة دي رام.

وزعم المدعون أن هذه الشركات استغلت طفرة الذكاء الاصطناعي غطاءً للإبقاء على محدودية إمدادات الذواكر التقليدية.

ونفت الشركات المصنعة اتهامات التواطؤ، كما سبق للمحاكم أن رفضت ادعاءً مماثلاً في عام ٢٠٢٢.

🟠 إلى متى سيستمر ارتفاع أسعار الهواتف؟

وفقاً للتقديرات الواردة في التقرير، لا توجد مؤشرات على انحسار سريع للضغوط في سوق الذاكرة، وقد يستمر نقص الرقائق لعدة سنوات.

وتوقعت شركة إس كيه هاينكس، إحدى أكبر ثلاث شركات مصنعة للذاكرة في العالم، أن تصبح أوضاع الإمدادات في عام ٢٠٢٧ أكثر صعوبة من عام ٢٠٢٦، وأن يظل الطلب أعلى من طاقتها الإنتاجية إلى ما بعد عام ٢٠٣٠.

كما سبق أن صرح ليب بو تان، الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، بأنه لا يُتوقع تحسن أوضاع السوق قبل عام ٢٠٢٨.

ومن الناحية النظرية، يمكن أن تسهم زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع في معالجة النقص، إلا أن تنفيذ هذا الحل يتطلب وقتاً واستثمارات ضخمة.

إذ تتجاوز تكلفة إنشاء مصنع جديد لإنتاج الذاكرة ١٥ مليار دولار، بما يعادل نحو ٥٥ مليار درهم، ويستغرق تشغيله ١٨ شهراً على الأقل.

ووفقاً للخطط المعلنة، سيبدأ مصنع مايكرون الجديد في سنغافورة عملياته عام ٢٠٢٧، فيما يُخطط لاستكمال توسعة مصنع سامسونغ في بيونغتايك عام ٢٠٢٨، على أن تدخل منشأة إس كيه هاينكس في إنديانا مرحلة الإنتاج أواخر عام ٢٠٢٨.

وتشير هذه الاستثمارات إلى تغير في التوجه مقارنة بعامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥، حين كانت الاستثمارات في الطاقة الإنتاجية محدودة، إلا أنه لا يُتوقع ظهور آثارها سريعاً في الأسواق.

🟠 هل ستنخفض أسعار الهواتف مجدداً؟

لا يؤدي انخفاض أسعار رقائق الذاكرة بالضرورة إلى تراجع أسعار الهواتف الذكية.

وتُظهر تجربة عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٣ أنه رغم الانخفاض الحاد في أسعار الذاكرة، لم تتراجع أسعار الهواتف، بل ظل متوسط سعر بيعها عالمياً في ارتفاع حتى بعد عامين.

وبعبارة أخرى، لا تنعكس الوفورات الناتجة عن انخفاض تكلفة المكونات بالكامل عادةً على السعر النهائي للمنتجات.

ويتحمل القطاع الاقتصادي من السوق أكبر قدر من الضغوط.

ووفقاً لتقرير مؤسسة إف دي إم سي سي إس إنسايت، ارتفعت أسعار بعض الهواتف منخفضة التكلفة بأكثر من ٥٠ في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما أفادت مؤسسة آي دي سي بأن فئة الهواتف التي يقل سعرها عن ١٠٠ دولار، بما يعادل نحو ٣٧٠ درهماً، تواجه أزمة حقيقية تهدد استمرارها. وكان نحو ١٧٣ مليون هاتف ضمن هذه الفئة السعرية قد طُرح في عام ٢٠٢٥.

وتتوقع مؤسسة غارتنر أيضاً خروج مشترين من هذه الفئة من السوق بوتيرة تفوق بخمسة أضعاف وتيرة خروج مشتري الهواتف الرائدة.

وبناءً على ذلك، لا يزال احتمال عودة الهواتف شديدة الانخفاض في الأسعار إلى السوق غير واضح.

وفي ختام التقرير، نُصح المستهلكون بعدم التسرع في استبدال هواتفهم إذا كانت لا تزال تعمل بكفاءة، لأن ظروف السوق قد تصبح أكثر صعوبة خلال العام المقبل أيضاً.

كما نُصح المشترون الذين يضطرون إلى اقتناء هاتف جديد باختيار سعة الذاكرة التي يحتاجون إليها فعلياً، بدلاً من سعة أكبر قد يحتاجون إليها مستقبلاً، لأن اختيار سعة التخزين يُعد من الجوانب القليلة في تكلفة الشراء التي لا يزال من الممكن التحكم فيها.