التقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم السبت 12 سبتمبر، سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، على هامش القمة الثامنة عشرة لمجموعة بريكس في نيودلهي، وذلك بعد أقل من شهر من 18 أغسطس، حين أوقفت أبوظبي جميع تعاملاتها التجارية والمالية مع إيران حتى إشعار آخر.

وأعلن المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي أن الجانبين بحثا خلال اللقاء عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وبحسب البيان، شدد الجانبان أيضاً على تهيئة فرص للسلام والتنمية بما يخدم شعوب المنطقة. ويعد هذا النص الرواية الرسمية الوحيدة المنشورة بشأن مضمون اللقاء، فيما اكتفت الرئاسة الإيرانية بالإعلان عن انعقاده.

ويترأس سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد، نيابة عن صاحب السمو رئيس الدولة، وفد دولة الإمارات إلى قمة نيودلهي التي تستمر يومين. كما تشارك السعودية في الاجتماع بوفد يرأسه وزير خارجيتها فيصل بن فرحان، فيما يمثل إيران رئيس الجمهورية شخصياً.

تعود أهمية هذا اللقاء إلى وضع العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الماضية. وأعلنت وزارة الخارجية الإماراتية في 18 أغسطس تعليق جميع المبادلات التجارية والتعاملات والعمليات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، على خلفية «تصاعد التوترات الإقليمية». وجاء القرار بعدما أعلنت الإمارات إطلاق صاروخين باليستيين من إيران باتجاه أراضيها، سقط أحدهما في مياهها الإقليمية.

ويشمل التعليق الذي أعلنته أبوظبي التعاملات التجارية والعمليات المالية، ويستمر حتى إشعار آخر. وفي البيان نفسه، نفت وزارة الخارجية الإماراتية المزاعم المتعلقة بوضع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكدة التزام الدولة بالحوار والتعاون والتكامل الإقليمي. وذكرت وكالة فرانس برس أن الموعد الدقيق لبدء تنفيذ التعليق والسبب المباشر وراءه لا يزالان غير واضحين، إذ اكتفت الإمارات بالإشارة إلى تصاعد التوترات الإقليمية.

وكان الخلاف بين طهران وأبوظبي قد عرقل سابقا عمل مجموعة بريكس. وانتهى اجتماع وزراء خارجية المجموعة في مايو بنيودلهي من دون بيان مشترك، فيما أصدرت الهند، بصفتها الرئيس الدوري، بيانا لرئيس الاجتماع فقط. وخلال الاجتماع نفسه، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الإمارات بالمشاركة المباشرة في الحرب ضد بلاده. لكن النتيجة جاءت مختلفة هذه المرة، إذ أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، يوم السبت في ختام اليوم الأول من القمة، أن قادة بريكس أقروا البيان المشترك بالإجماع. ونقلت رويترز عن أربعة مصادر أن نص البيان لا يذكر أي دولة بالاسم، لكنه يدين أي حرب أحادية الجانب تشنها أي دولة.

وعقد اللقاء بعد مرور أكثر من ستة أشهر على بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، وفي وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران الهجمات المتبادلة عقب هدوء نسبي ساد خلال معظم أغسطس. وبحسب رويترز، أدى استمرار الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وكان بزشكيان قد التقى في أكتوبر 2024، على هامش قمة بريكس في قازان الروسية، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.