قرقاش: لا يمكن تجاهل مواقف بزشكيان المتوازنة والعقلانية خلال الحرب
وصف الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، مواقف مسعود بزشكيان خلال الحرب بأنها «متوازنة وعقلانية»، مؤكداً أنه لا يمكن تجاهلها في «المرحلة الحساسة» الراهنة. وجاءت تصريحاته في بيان أصدره يوم الأحد 13 سبتمبر، بعد يوم من لقاء ولي عهد أبوظبي الرئيس الإيراني على هامش القمة الـ18 لمجموعة بريكس.
والتقى سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بزشكيان في نيودلهي يوم السبت 12 سبتمبر. وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية دعم جهود خفض التصعيد، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتوسيع فرص السلام والتنمية لشعوب المنطقة.
واعتبر قرقاش أن اللقاء يجسد نهج دولة الإمارات، الذي قال إنه يقوم على ركيزتي الردع والدبلوماسية، ولا يمكن لأي منهما أن يستمر من دون الأخرى. وأضاف أن الردع يعزز صدقية الدبلوماسية، وأن الدبلوماسية تؤتي ثمارها عندما تنطلق من موقع يستند إلى توازن القوى والقدرة، معتبراً أن هذا المزيج يمثل أفضل سبيل لتحقيق أمن مستدام في المنطقة. وكتب في البيان ذاته: «اتسمت مواقف وتصريحات الرئيس بزشكيان طوال هذه الأزمة الممتدة بالتوازن والعقلانية، وهي مواقف لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة الحساسة».
وقال بزشكيان خلال القمة إن طهران ليست لديها أي مشكلة مع دولة الإمارات. ووصف الإمارات ودول المنطقة الأخرى بأنها دول «شقيقة»، مشيراً إلى أنها عاشت جنباً إلى جنب على مدى سنوات، وتبادلت التجارة والدعم فيما بينها.
وتعد إيران والإمارات عضوين في مجموعة بريكس، التي تضم أيضاً البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا. واعتمد قادة المجموعة يوم السبت بالإجماع بياناً مشتركاً أعربوا فيه عن قلقهم العميق إزاء الحرب في الشرق الأوسط، ودعوا إلى أقصى درجات ضبط النفس واتباع نهج متعدد الأطراف مع احترام وجهات النظر الوطنية.
وفي أواخر أغسطس، قال بزشكيان خلال لقائه ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، على هامش اجتماع أمني إقليمي في قرغيزستان، إن إيران لا تزال تسعى إلى إنهاء الحرب عبر المفاوضات. ونقلت وكالة تسنيم عنه قوله إن الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق وتفاهم متواصلة، وإن استمرار الحرب لا يصب في مصلحة أحد، لا إيران ولا المنطقة ولا الإنسانية. وأضاف أن الحوار والتعاون هما السبيل لحل القضايا القائمة، داعياً إلى الاستفادة من جميع الإمكانات لمنع اتساع نطاق انعدام الأمن والصراع.
وبحسب صحيفة خليج تايمز، بدأت الحرب الجارية في 28 فبراير بهجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وردت عليها طهران بهجمات انتقامية في أنحاء المنطقة. ومنذ انتهاء سريان مذكرة التفاهم المبرمة بين إيران والولايات المتحدة لمدة 60 يوماً في 17 أغسطس، لم يتحقق تقدم دبلوماسي ملموس في المنطقة، فيما استأنف الطرفان هجماتهما المتفرقة بعد فترة هدوء نسبي استمرت معظم شهر أغسطس. ووفقاً للتقرير، تحملت دول الخليج الكلفة الأكبر لهذه المواجهة ولتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وكان قرقاش قد أعلن في وقت سابق أن إيران أطلقت خلال أسابيع ما مجموعه 3,300 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه دولة الإمارات، وأن الجزء الأكبر من هذه الهجمات استهدف بنى تحتية مدنية. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي الإماراتية اعترضت معظم هذه المقذوفات.
ودعا المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات مراراً إلى خفض مستدام للتصعيد، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتقديم ضمانات موثوقة تحول دون تكرار الهجمات الإيرانية، واحترام السيادة الوطنية ومبدأ عدم التدخل. وكان قد كتب سابقاً عبر منصة إكس أن المنطقة لا يمكن أن تبقى إلى أجل غير مسمى في حالة بين الحرب والسلام، وأن استقرارها ومستقبل شعوبها يتطلبان رؤية ومساراً واضحين. وأضاف أن المرحلة المقبلة لا يمكن أن تُبنى على أسس هشة أو ترتيبات منفصلة عن القانون الدولي ومنطق السلام.