انتهى حفل عيد ميلاد سائحة شابة في دبي بحادث مأساوي؛ حيث لقيت فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً من جمهورية موريشيوس حتفها في يوم ميلادها إثر اصطدام دراجة مائية بكاسر أمواج، كما أصيبت إحدى قريباتها المراهقات بجروح خطيرة.

ووصف فريق التواصل مع الضحية بشرطة دبي هذا الحادث بأنه أحد أكثر القضايا مأساوية التي تعامل معها، حيث تساوى تاريخ ميلاد السائحة الشابة مع تاريخ وفاتها للأبد.

وقالت الملازم أول ميرة الحداد، رئيس فريق التواصل مع الضحية في مركز شرطة الموانئ بدبي، لصحيفة جلف نيوز، إن مهمة الفريق لا تقتصر على التحقيقات الشرطية فحسب، بل تشمل الدعم المستمر للضحايا والعائلات التي تواجه صدمات نفسية أو إصابات شديدة أو فقدان أحبائهم.

وتعامل الفريق المكون من الملازم أول ميرة الحداد، والنقيب وليد، والرائد خليل، مع 144 قضية تتعلق بالحوادث البحرية خلال عام 2025، بما في ذلك حالات الغرق وحوادث الدراجات المائية وغيرها من الحوادث البحرية.

حفل عيد ميلاد يتحول إلى حادث مميت

وكانت فتاتان مراهقتان تبلغان من العمر 17 و18 عاماً قد قدمتا من موريشيوس إلى دبي لقضاء عطلة والاحتفال بعيد الميلاد الثامن عشر للفتاة الكبرى.

وأثناء عودتهما من جولة بالدراجة المائية، قررتا تبادل الأدوار، حيث تولت المراهقة الأقل خبرة قيادة الدراجة وزادت من سرعتها، لتفقد السيطرة عليها بعد لحظات.

واصطدمت الدراجة المائية بكاسر الأمواج، مما أدى إلى سقوط الفتاتين في الماء. وتوفيت الفتاة البالغة من العمر 18 عاماً غرقاً في موقع الحادث، بينما تعرضت قريبتها لإصابات حرجة بعد اصطدامها العنيف بالصخور.

وباشرت فرق الإنقاذ البحري عملها بسرعة، حيث تم انتشال المراهقة المصابة من بين الصخور ونقلها إلى المستشفى لتلقي العلاج العاجل.

وقالت الملازم أول ميرة الحداد: كان الجزء الأكثر إيلاماً في الحادث هو وقوعه في يوم ميلادها الثامن عشر. كانت شابة صغيرة جداً، وجاءت عائلتها إلى دبي للاحتفال بمناسبة كان من المفترض أن تكون مليئة بالفرح.

إنقاذ مراهقة مصابة في اللحظات الأخيرة

وأصيبت المراهقة الثانية بجروح خطيرة، شملت إصابة بليغة في الساق، وتطلبت حالتها إجراء عدة عمليات جراحية.

وبحسب الحداد، كانت المراهقة على وشك الموت عند وصول فرق الإنقاذ، وكان للاستجابة السريعة للفريق دور حاسم في بقائها على قيد الحياة.

وأضافت: أحدثت الاستجابة السريعة لفريق الإنقاذ فرقاً كبيراً، فأي تأخير كان من الممكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية.

وظل فريق التواصل مع الضحية بشرطة دبي على اتصال بالمراهقة المصابة وعائلتها طوال مراحل العلاج والتعافي، وساعدهم في تنسيقات المستشفى ومتابعة سير العلاج وتقديم الدعم اللازم لهم في بلد غريب.

وأعربت عائلة المراهقة لاحقاً عن دهشتها من مستوى الدعم والمتابعة الشخصية من قبل شرطة دبي، مؤكدين أنهم رغم سفرهم إلى دول عديدة، لم يسبق لهم تجربة مثل هذا الدعم من جهاز شرطي.

وبعد أشهر من العلاج والتأهيل، تماثلت المراهقة للشفاء تدريجياً وتمكنت أخيراً من العودة إلى بلادها.

إنقاذ بحار بعد بتر ساقه بحبل

كما أشارت الملازم أول ميرة الحداد إلى قضية أخرى أصيب فيها بحار بجروح خطيرة أثناء العمل على لنش تقليدي كان يتم قطره في عرض البحر.

وأثناء قيام البحار بمهامه اليومية وفك حبل الإرساء، لم يلاحظ أن الحبل قد التف حول ساقه. ومع تحرك السفينة وشد الحبل، تعرضت ساقه لإصابة بليغة أدت إلى بترها.

ونُقل البحار بسرعة إلى المستشفى، حيث نجح الأطباء في عملية جراحية طارئة في إعادة وصل الطرف المبتور، وتماثل للشفاء بعد فترة طويلة من العلاج والتأهيل.

وكان فريق التواصل مع الضحية بشرطة دبي على تواصل منتظم معه طوال تلك الفترة، حيث زاره في المستشفى وشرح له مراحل العلاج والإجراءات الإدارية، وسهل وصوله إلى خدمات الدعم.

ورغم عوائق اللغة، بذل الضباط جهوداً لإبقاء البحار على علم بكافة مراحل القضية والعلاج. وبعد تعافيه، توجه شخصياً إلى مركز الشرطة لشكر الضباط الذين دعموه خلال فترة العلاج والتأهيل.

استمرار الدعم بعد انتهاء الحادث

وقال العميد دكتور حسن سهيل السويدي، مدير مركز شرطة الموانئ، إن شرطة دبي عززت برامج التواصل مع الضحية لضمان استمرار تقديم المساعدة للمتضررين حتى بعد انتهاء الحالات الطارئة والتحقيقات الشرطية.

وأوضح أن الفرق المتخصصة تتواصل بانتظام مع المصابين وضحايا الحوادث، وتزورهم في المستشفيات، وتراقب سير تعافيهم، وتساعدهم في مواجهة المشكلات الناجمة عن الحوادث المؤلمة.

ويكتسب هذا الدعم أهمية كبيرة خاصة للسياح والزوار الذين يحتاجون إلى مزيد من المساعدة وهم بعيدون عن بلدانهم.

وقالت الحداد إن الحوادث البحرية، بدءاً من الغرق وحوادث الدراجات المائية وصولاً إلى حوادث القوارب وإصابات العمل في البحر، تنطوي على تحديات خاصة.

وأشارت إلى أن فريق التواصل مع الضحية يتعاون مع وحدات الإنقاذ البحري وفرق التحقيق والإدارات الأخرى لضمان حصول الضحايا وعائلاتهم على التوجيه والدعم اللازمين في جميع مراحل العلاج والتعافي.

وأضافت: مسؤوليتنا لا تنتهي بتسجيل الحادث، فنحن نتابع القضية، ونجيب على التساؤلات، ونوجه الأفراد إلى الخدمات المناسبة، ونحرص على ألا يشعروا بأنهم وحدهم.

وأكدت الحداد أن مساعدة الضحايا على العودة إلى حياتهم الطبيعية وتحقيق الطمأنينة لعائلاتهم هو الجزء الأكثر قيمة في هذه المهمة.

وختمت بالقول: إن رؤية شخص يتعافى ويعود إلى حياته الطبيعية ويأتي لشكر الفريق هو ما يجعل لهذا العمل معنى حقيقياً.