إلزام رجل في دبي بسداد 2.5 مليون درهم عن شيك مرتجع بعد 11 عاماً
ألزمت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي رجلاً عربياً بدفع ٢.٥ مليون درهم لشخص آخر، كان قد اقترضها منه عام ٢٠١٥ لتمويل شراء سلع لنشاطه التجاري، وأصدر في المقابل شيكاً بالقيمة نفسها.
وأُعيد الشيك من البنك عند تقديمه للتحصيل بسبب عدم مطابقة التوقيع وعدم اكتماله، فيما حُكم على الساحب في الدعوى الجزائية بالسجن ثلاث سنوات.
ونظرت المحكمة المدنية مجدداً في الدين بعد مرور أكثر من عقد على نشوئه.
وأكدت المحكمة أن مجرد إصدار الشيك وتسليمه إلى المستفيد لا يعني انقضاء الدين أو إبراء ذمة الساحب، ما لم يثبت سداد قيمة الشيك.
بداية النزاع عام ٢٠١٥
بدأ النزاع عام ٢٠١٥، عندما طلب المدعى عليه من المدعي إقراضه مبلغ ٢.٥ مليون درهم، موضحاً أنه يحتاج إلى السيولة لسداد ثمن السلع اللازمة لنشاطه التجاري.
وبحسب أقوال المدعي أمام المحكمة، وعد المدعى عليه برد المبلغ بعد تسلم السلع وبيعها، فوافق المدعي على طلبه وسلمه المبلغ المطلوب.
وفي المقابل، أصدر المدعى عليه شيكاً مصرفياً بقيمة ٢.٥ مليون درهم من حساب مؤسسة مملوكة له.
إلا أن البنك امتنع عن صرف الشيك عند تقديمه للتحصيل بسبب عدم مطابقة التوقيع وعدم اكتماله، وأعاده من دون صرف.
إدانة جزائية واستمرار المطالبة بالدين
بعد ارتجاع الشيك، اتخذ المدعي إجراءات جزائية ضد الساحب، وأُحيلت القضية إلى المحكمة الجزائية التي قضت عام ٢٠١٥ بسجنه ثلاث سنوات.
وفي وقت لاحق، انقضت الدعوى الجزائية بالتقادم، إلا أن أصل الدين ظل قائماً، فعاد المدعي بعد مرور عدة سنوات للمطالبة بالمبلغ، هذه المرة أمام المحكمة المدنية.
وأقام المدعي خلال العام الجاري دعوى طالب فيها بإلزام المدعى عليه بسداد ٢.٥ مليون درهم، إضافة إلى فائدة قانونية بنسبة ٥ في المئة من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام.
وقدم لإثبات دعواه مستندات شملت نسخة من رخصة المؤسسة الفردية المملوكة للمدعى عليه، وصورة الشيك، وإفادة من البنك بارتجاعه، ومستنداً يثبت انتهاء الدعوى الجزائية بالتقادم.
ولم يحضر المدعى عليه أمام مكتب إدارة الدعوى رغم إعلانه قانوناً، كما لم يقدم إلى المحكمة أي مستند يثبت سداد المبلغ أو أي دليل ينال من حجية المستندات التي قدمها المدعي.
إصدار الشيك وحده لا يسقط الدين
وبحثت المحكمة عند نظرها في منشأ الدين طبيعة الشيك، وما إذا كان مجرد إصداره وتسليمه يكفي لإثبات سداد الدين أو انقضاء الالتزام.
وأكدت المحكمة أن الشيك يُعد بطبيعته أداة وفاء، وأن الأصل هو صدوره استناداً إلى التزام قانوني وصحيح بسداد قيمته إلى المستفيد.
وبناءً على ذلك، فإن مجرد إصدار الشيك وتسليمه لا يعفي الساحب من المسؤولية عن قيمته، ما لم يثبت أن المستفيد تسلم المبلغ فعلياً.
وأوضحت المحكمة أيضاً أنه إذا ادعى الساحب أن الشيك صدر من دون سبب قانوني، أو كان مجرد ضمان، أو أن الدين الأصلي سُدد سابقاً، فإن عبء إثبات ذلك يقع عليه.
وفي هذه القضية، لم تجد المحكمة أي دليل يثبت أن الشيك صدر من دون سبب قانوني، أو أن المدعي لم ينفذ التزاماته، أو أن المدعى عليه سدد الدين كلياً أو جزئياً.
إلزامه بسداد ٢.٥ مليون درهم والفائدة
وخلصت المحكمة إلى أن المستندات التي قدمها المدعي، إلى جانب عدم تقديم المدعى عليه أي دفاع أو دليل على السداد، تكفي لإثبات بقاء الدين في ذمته.
وبناءً عليه، قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعي مبلغ ٢.٥ مليون درهم، بما يعادل قيمة الشيك.
كما ألزمته بسداد فائدة قانونية سنوية بنسبة ٥ في المئة من سنة إصدار الشيك وحتى السداد التام للدين، إضافة إلى مصروفات الدعوى ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.