أعلنت وزارة الداخلية الإماراتية أن عملية دولية تحت اسم «مواجهة الشبح» أسفرت عن رصد أموال وأصول رقمية مرتبطة بأنشطة احتيالية تتجاوز قيمتها 39 مليار دولار، وإحباط أكثر من 123 مليونا و710 آلاف محاولة احتيال إلكتروني حول العالم.

ونُفذت العملية بقيادة وزارة الداخلية الإماراتية وبمشاركة جهات إنفاذ القانون في 30 دولة، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول»، والتحالف العالمي لمكافحة الاحتيال (GASA)، و13 شركة خاصة تعمل في مجالات التكنولوجيا والمنصات الرقمية والخدمات المالية.

توقيف أكثر من 960 شخصا ورصد آلاف المشتبه بهم والضحايا

ووفقا للنتائج المعلنة، أسفرت العملية عن توقيف أكثر من 960 متهما، ورصد أكثر من 3 آلاف و500 مشتبه به و15 ألفا و500 ضحية، إلى جانب تبادل أكثر من 9 آلاف معلومة أمنية.

كما شهدت العملية تجميد 4 آلاف و126 حسابا مصرفيا، وإغلاق أكثر من 570 حسابا مرتبطا بأنشطة احتيالية على منصات التواصل الاجتماعي، ومداهمة 29 مركزا للاحتيال.

وتواصل الدول المشاركة والجهات القضائية وشركات القطاع الخاص إجراءات استرداد الأصول المرصودة والمرتبطة بعمليات الاحتيال، والتي تُقدر قيمتها بأكثر من 39 مليار دولار.
كما أسهمت العملية، باستخدام تقنية الترميز الرقمي، في تعزيز أمن أكثر من أربعة مليارات معاملة مالية شهريا، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية بيانات المستخدمين والحد من مخاطر الاحتيال المالي.

مشاركة 30 دولة و13 شركة دولية في العملية

وشملت الدول الـ30 المشاركة في العملية كلا من الإمارات العربية المتحدة، والفلبين، وكندا، والنرويج، واليابان، والمملكة المتحدة، والإكوادور، ورومانيا، والكويت، ونيبال، وأوزبكستان، والدنمارك، وميانمار، والبرازيل، والأردن، وإيطاليا، والمالديف، وسنغافورة، والسويد، والصين، والسنغال، وفرنسا، والبحرين، وكازاخستان، وإندونيسيا، وسلوفاكيا، وكينيا، والمغرب، وهولندا، وكوريا الجنوبية.

كما شاركت في العملية 13 شركة خاصة تعمل في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية والمنصات الرقمية، وهي: بيوت (Bayut)، وكريبتو دوت كوم (Crypto.com)، ودوبيزل (dubizzle)، وفيدزاي (Feedzai)، وغوستلي سولوشنز (Ghostly Solutions)، وغروب-آي بي (Group-IB)، وهواوي (Huawei)، وماستركارد (Mastercard)، وميا بيكو (Miya Pico)، وميتا (Meta)، وأوتسير (Outseer)، وتيك توك (TikTok)، وتريند مايكرو (Trend Micro).

وتعكس مشاركة هذه الشركات مستوى التنسيق بين الجهات الحكومية وشركات التكنولوجيا والمؤسسات المالية لرصد الأنشطة الاحتيالية، وتعطيل الشبكات الإجرامية، ومنع إساءة استخدام المنصات الرقمية.

مكافحة الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي والابتزاز الإلكتروني

ونُفذت عملية «مواجهة الشبح» على مدى ثلاثة أشهر، من 1 يوليو إلى 30 سبتمبر 2026، واستهدفت ثلاثة أنواع رئيسية من الجرائم الرقمية:

1. الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي
2. الاحتيال المالي عبر المنصات الرقمية
3. الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت

وركزت العملية على تعزيز التعاون الدولي، وتبادل المعلومات الأمنية، وتتبع الأنشطة الإجرامية، وتسريع الاستجابة للتهديدات الرقمية.

وأُعلنت نتائج العملية خلال اجتماع جانبي استضافته دولة الإمارات على هامش الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.

ويُعقد المؤتمر في فيينا، عاصمة النمسا، خلال الفترة من 19 إلى 23 أكتوبر 2026، حيث جرى التأكيد على أهمية التنسيق الدولي لمواجهة الاحتيال الرقمي المنظم.

الداخلية الإماراتية تؤكد أهمية التعاون الدولي

وقال العقيد دانا المرزوقي، مدير عام مكتب الشؤون الدولية في وزارة الداخلية الإماراتية، إن العملية أبرزت أهمية توحيد الجهود الدولية ودمج القدرات الأمنية والتكنولوجية لمواجهة شبكات الاحتيال الرقمي.

وأوضح أن هذه الشبكات تستغل المنصات الإلكترونية والخدمات المالية والتقنيات الناشئة لتنفيذ أنشطتها الإجرامية العابرة للحدود.

وأكد المرزوقي أن وزارة الداخلية الإماراتية ستواصل توسيع تعاونها مع الدول والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا والخدمات المالية لمواجهة الاحتيال الرقمي العابر للحدود.

وأضاف أن هذا التعاون يهدف إلى حماية الأفراد والمؤسسات، ورصد مرتكبي الجرائم وملاحقتهم، وضمان خضوعهم للمساءلة القانونية.

وأشار إلى أن تبادل المعلومات الأمنية في الوقت الفعلي، وتعزيز التنسيق بين جهات إنفاذ القانون والجهات المعنية، يسهمان في تسريع رصد الأنشطة المشبوهة، وتتبع التدفقات المالية غير المشروعة، وتحويل المعلومات والخبرات المشتركة إلى إجراءات عملية ضد الشبكات الإجرامية.

الأمم المتحدة: عملية الإمارات نموذج لمواجهة الجرائم الناشئة

وصفت الدكتورة مونيكا كاتينا جوما، المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، عملية «مواجهة الشبح» بأنها نموذج للتعاون الدولي في التصدي للأشكال الناشئة من الجرائم.

وقالت إن العملية، التي جمعت 30 دولة و13 شريكا من القطاع الخاص ومنظمتين دوليتين، ركزت على مكافحة الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والجرائم المالية الرقمية، والابتزاز الجنسي باستخدام التكنولوجيا.

كما أشادت جوما بنهج صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، ودعمه المتواصل للجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي.

وأثنت على دور دولة الإمارات في تنسيق الجهود الدولية وبناء شراكات فاعلة أسهمت في نجاح العملية، معتبرة أن ذلك يجسد التزام القيادة الإماراتية بتوسيع التعاون العالمي وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين.

تحذير من استغلال المجرمين للتكنولوجيا والعملات الرقمية

وأكدت المديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن التوسع في استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الأنشطة الاحتيالية أوجد تحديات جديدة أمام الجهات الأمنية والقضائية.

وأوضحت أن المجرمين يستغلون المنصات الرقمية والحسابات المصرفية والعملات الرقمية لتحويل الأموال غير المشروعة وإخفاء مصادرها.

وشددت على أن التصدي الفاعل لهذه التهديدات يتطلب التطوير المستمر لأساليب الوقاية من الجرائم ورصدها، وتعزيز التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية على المستوى الدولي.