غرامة تصل إلى 10 ملايين درهم والحبس للإضرار بالتراث الثقافي الإماراتي بموجب مشروع قانون جديد
أقر المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات مشروع قانون اتحادي جديد بشأن التراث الثقافي؛ وهو قانون يفرض عقوبات صارمة، تشمل غرامات تصل إلى 10 ملايين درهم والحبس، للأشخاص الذين يلحقون الضرر عمداً بالتراث المادي والآثار في الدولة، أو يسرقونها أو يهربونها.
تمت الموافقة على هذا القانون في الجلسة الثالثة عشرة من دور الانعقاد العادي الثالث للمجلس الوطني الاتحادي، برئاسة صقر غباش، رئيس المجلس، في قاعة زايد بأبوظبي يوم الأربعاء 8 يوليو. ويهدف القانون إلى حماية وتوثيق وصون والتعريف بكافة أشكال التراث الثقافي الإماراتي ونقله إلى الأجيال القادمة.
حضر الجلسة الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة الإماراتي. كما أقر المجلس الوطني الاتحادي في الجلسة ذاتها، بحضور أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، تعديلات على مشروع قانون اتحادي بشأن مكافحة الأمراض السارية.
يشمل مشروع قانون التراث الثقافي التراث المادي وغير المادي، والتراث الطبيعي والتراث الرقمي، وسيُطبق في جميع أنحاء الدولة، بما في ذلك المناطق الحرة.
يشجع القانون السلطات على دعم التراث الثقافي والسياحة الثقافية، ودمج التراث الثقافي في خطط التنمية المستدامة والحياة اليومية للمواطنين والمقيمين.
أضاف المجلس الوطني الاتحادي في هذا المشروع تعريفين جديدين؛ التعريف الأول يتعلق بالتراث الرقمي، وهو المواد والموارد الرقمية ذات القيمة الثقافية أو التاريخية أو العلمية أو الاجتماعية أو البيئية أو الاقتصادية التي تشكل جزءاً من الذاكرة والهوية الوطنية، سواء تم إنشاؤها رقمياً في الأصل أو تم تحويلها إلى صيغة رقمية.
والتعريف الثاني يتعلق بالمسوحات الأثرية، ويشمل إجراءات الكشف والتوثيق وتسجيل المواقع الأثرية في البر، أو تحت الأرض، أو في المياه الإقليمية والداخلية للدولة.
كما عرف المشروع التراث المعماري التاريخي بأنه التراث المادي الثابت الذي يعود للفترة من 1700 إلى 1960. أما المباني التي شيدت بعد عام 1960، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمتاحف والمنشآت الصناعية ذات الأهمية الثقافية، فتندرج تحت فئة التراث المعماري الحديث.
كما يحمي القانون التراث المغمور بالمياه؛ بما في ذلك المواقع الأثرية والسفن الغارقة والطائرات الموجودة تحت الماء ضمن النطاق الإقليمي للدولة.
وبموجب هذا المشروع، يجب على كل من يكتشف تراثاً مادياً أو أثراً أو يعثر عليه بالصدفة أو يعلم بوجوده، الامتناع عن لمسه وإبلاغ الجهة المختصة أو وزارة الثقافة أو أقرب مركز شرطة خلال 48 ساعة. ويجوز للجهة المعنية منح مكافأة مناسبة للأشخاص الذين يبلغون عن اكتشافهم خلال المدة المحددة.
وينص المشروع على أن كل من يلحق ضرراً عمداً بالتراث المادي أو الآثار من خلال التخريب أو الإتلاف أو التشويه أو الإزالة، أو يسرقها أو يحوزها بشكل غير قانوني، أو يقوم بأعمال بناء أو هدم أو بنية تحتية في المواقع التراثية دون تصريح، أو يهرب قطعاً تراثية إلى داخل الدولة أو خارجها، يعاقب بالسجن المؤقت وبغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تزيد على 10 ملايين درهم. وإذا ارتكبت هذه الجريمة من قبل مالك ذلك التراث، فإن ذلك يعد من الظروف المشددة للعقوبة.
وبالنسبة للأشخاص الذين يقومون بأعمال التنقيب عن الآثار دون تصريح، أو يستخدمون المواقع التراثية كمواقع للتخلص من النفايات، أو يقدمون وثائق مزورة لنقل الآثار إلى داخل الدولة أو خارجها، أو يزورون آثاراً وطنية أو أجنبية بقصد الخداع، أو يسخرون عمداً من التراث المادي أو غير المادي أو يحقرونه، فقد تقرر معاقبتهم بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات وغرامة تتراوح بين 300 ألف و5 ملايين درهم.
كما يعاقب على الجرائم الأقل جسامة بالحبس لمدة تصل إلى ثلاث سنوات وبغرامة تتراوح بين 100 ألف و5 ملايين درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتشمل هذه الحالات إزالة أو نقل قطع من التراث الثابت دون موافقة، والاتجار بالمواد المستخرجة من المواقع التراثية، ووضع إعلانات على التراث أو الآثار، وعدم تسجيل التراث الذي بحوزة الشخص، والتقصير في صيانته، وعرقلة عمل الموظفين، وإقامة فعاليات مرتبطة بعناصر التراث دون تصريح.
وستقضي المحاكم بمصادرة القطع التراثية المرتبطة بالجرائم، بالإضافة إلى الأدوات والمعدات المستخدمة في ارتكاب الجريمة، دون الإخلال بحقوق الغير حسني النية.