متقاعد في دبي يخسر أكثر من 400 ألف درهم في عملية احتيال إلكتروني.. والشرطة تحذّر السكان
خسر رجل متقاعد في دبي أكثر من ٤٠٠ ألف درهم خلال شهرين فقط، بعدما وقع ضحية عملية احتيال إلكتروني وعدته باستثمار مربح؛ وهو مبلغ جمعه على مدى ٣٠ عاماً من الادخار.
بدأ الرجل بتحويل مبالغ صغيرة إلى حساب زُوّد ببياناته، بعدما تعرّف إلى مجموعة استثمارية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وبعد تلقيه مبالغ بدت وكأنها أرباح استثمارية، قرر استثمار مبالغ أكبر. إلا أنه عندما حاول سحب أمواله، طلب منه المحتالون دفع مبالغ إضافية.
واصل الرجل تحويل الأموال لنحو شهرين قبل أن يتوجه أخيراً إلى الشرطة. وبحلول ذلك الوقت، كانت المبالغ المحولة قد نُقلت عبر عدة حسابات مصرفية شخصية، ما صعّب عملية استردادها.
وقال علي سعيد اليماحي، مدير مركز مكافحة الاحتيال في شرطة دبي، لصحيفة خليج تايمز، إن نحو ٥٠ في المئة من بلاغات الاحتيال ترتبط بمنصات التواصل الاجتماعي. وأضاف أن المحتالين يستغلون رغبة الأفراد في الوصول بسهولة أكبر إلى الخدمات والحصول على أسعار أقل وتحقيق أرباح سريعة للإيقاع بضحاياهم.
وينشر المحتالون إعلانات متنوعة تشمل خدمات التأمين واستقدام العمالة المساعدة وبيع المركبات ولوحات أرقام المركبات والفرص الاستثمارية، محاولين إغراء الأفراد بأسعار جذابة لدفع عربون أو تحويل أموال من دون التحقق من موثوقية مزوّد الخدمة.
ودعا اليماحي السكان إلى تجنب تحويل الأموال إلى حسابات مصرفية شخصية عند دفع مقابل خدمات يجب أن تقدمها شركات مرخصة.
وحذّر من أن بعض المحتالين يزوّدون الضحايا بأرقام عدة لحسابات مصرفية مسجلة بأسماء مختلفة، ويطلبون منهم تقسيم المبلغ المطلوب وتحويله إلى تلك الحسابات.
الباحثون الشباب عن عمل والمستثمرون في دائرة الخطر
وبحسب اليماحي، يُعد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و٢٥ عاماً من الفئات التي يستهدفها المحتالون بعروض وظيفية وهمية، لا سيما فرص العمل عن بُعد والوظائف بدوام جزئي.
وفي بعض الحالات، يطلب المحتالون من الباحثين عن عمل فتح حساب مصرفي أو محفظة رقمية لتلقي الأموال وتحويلها. وبهذه الطريقة، قد يتورط الأفراد من دون علمهم في معاملات مرتبطة بأنشطة إجرامية.
كما يُشجَّع بعض هؤلاء، بعد مشاهدة معاملات تبدو وكأنها تحقق دخلاً كبيراً، على ضخ أموالهم الشخصية في هذه الأنشطة.
وتستهدف عمليات الاحتيال الاستثماري أيضاً الأشخاص الذين يمتلكون مدخرات كبيرة.
وفي إحدى القضايا، جمع شخص أموالاً من أفراد أسرته وأودع نحو مليون درهم في مخطط استثماري، لكنه اكتشف لاحقاً أنه لا يستطيع استرداد المبلغ.
وحذّر اليماحي من العروض التي تعد بأرباح شهرية تتراوح بين ٢٠ و٣٠ في المئة، مؤكداً أن الوعود بتحقيق أرباح مرتفعة وغير معتادة خلال فترة قصيرة يجب أن تكون مؤشراً تحذيرياً على الاحتيال.
اتصالات مزيفة باسم الشرطة وروابط احتيالية
ومن الأساليب الأخرى التي يستخدمها المحتالون انتحال صفة ضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين.
وفي هذا الأسلوب، يتصل المحتالون بالضحية ويدّعون أن حسابه المصرفي قيد التحقيق، أو أن أصوله ستُجمّد ما لم يحوّل الأموال إلى حساب آخر لاستكمال إجراءات التحقق.
وفي إحدى القضايا، حوّل رجل مبالغ مالية إلى الحسابات التي زُوّد بها على مدى نحو شهر، بعدما تلقى تهديدات بفتح تحقيق في وضعه المالي. ونُقلت الأموال في نهاية المطاف عبر حسابات مصرفية داخل دولة الإمارات وخارجها.
وأشار اليماحي أيضاً إلى قضية أخرى طُلب فيها من شخص مغادرة منزله وحجز غرفة في فندق، وانتظار تعليمات إضافية لتحويل الأموال.
وأحبطت محاولة الاحتيال بعد تدخل الشرطة ومساعدة الشخص على رصد أوجه التناقض في الزي الرسمي لمن ادعى أنه ضابط شرطة.
وقال المسؤول في شرطة دبي إن المحتالين يستخدمون أيضاً روابط وهمية لتسجيل شكاوى المستهلكين بهدف جمع البيانات الشخصية.
وبعد الحصول على البيانات، قد يتصلون بالضحايا وينتحلون صفة المسؤولين عن معالجة الشكوى، ثم يطلبون منهم تنزيل تطبيقات قد تتيح لهم الوصول إلى معلومات حساسة وسرية.
وشدّد اليماحي على أن ظهور رقم هاتف بمقدمة اتصال إماراتية لا يضمن بأي حال أن هوية المتصل حقيقية.
ودعا السكان إلى التحقق مباشرة من الأمر مع الجهة المعنية عبر قنواتها الرسمية، بدلاً من اتباع تعليمات أشخاص مجهولين.
كما أفاد بأن الشرطة ترصد احتمال استخدام المحتالين للذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق لانتحال أصوات الأشخاص وملامحهم.
وأوضح أنه رغم أن عدد البلاغات المتعلقة بمثل هذه الحالات لم يكن مرتفعاً وقت إجراء المقابلة، فمن المتوقع أن يتزايد مستقبلاً التهديد الناجم عن هذه التقنيات.
شرطة دبي تؤكد ضرورة الإبلاغ الفوري عن الاحتيال
ودعت شرطة دبي كل من يشتبه في تعرضه للاحتيال إلى الإبلاغ في أسرع وقت ممكن عبر منصة الجرائم الإلكترونية «إي كرايم»، أو تطبيق شرطة دبي، أو خدمة «عين الشرطة»، أو الرقم ٩٠١ المخصص للحالات غير الطارئة.
وحذّر اليماحي من أن التأخر في الإبلاغ عن الاحتيال قد يصعّب استرداد الأموال، إذ يستطيع المجرمون نقلها بين عدة حسابات مصرفية خلال دقائق معدودة.
ودعا السكان إلى التحقق من موثوقية البائعين وأصحاب العمل وشركات الاستثمار قبل إجراء أي دفعة، وتجنب فتح الروابط المشبوهة أو تثبيت التطبيقات غير الموثوقة، وعدم تحويل أي أموال لمجرد طلب شخص يدّعي تمثيل جهة حكومية.
واختتم مدير مركز مكافحة الاحتيال في شرطة دبي بالتأكيد أن الوعي المجتمعي لا يزال من أهم وسائل مكافحة الاحتيال، داعياً السكان إلى مشاركة التحذيرات الأمنية مع أفراد أسرهم وأصدقائهم للمساعدة في حماية الآخرين من الوقوع ضحايا لهذه الجرائم.