منذ سنوات، يواجه سكان المناطق الأحدث والأبعد في دبي رحلات طويلة للتنقل داخل المدينة. فالذهاب إلى المدرسة والعمل، وحتى الرحلات القصيرة إلى وسط المدينة، يستغرق جزءاً كبيراً من وقتهم اليومي.

ويرى عدد من سكان دبي أن تنفيذ «المحور الرابع» قد يغيّر هذا الواقع.

وقال داميان ديكستر غوفياس، وهو طالب يبلغ من العمر 17 عاماً ويقيم في داماك هيلز 2 منذ نحو خمسة أعوام، متحدثاً عن صعوبات التنقل التي يواجهها: «يصعب الوصول إلى سائر أنحاء الإمارات وإلى وسط مدينة دبي، إذ يستغرق الانتقال من منزلي إلى أي مكان في المدينة 45 دقيقة على الأقل».

ويرى أن المحور الرابع يمكن أن يحسّن هذه الظروف، مضيفاً: «سيجعل هذا الطريق تنقلي إلى المدينة ومدرستي في الطوار أسهل وأسرع بكثير».

وكان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، قد اعتمد الأسبوع الماضي تنفيذ هذا المشروع الممتد لمسافة 80 كيلومتراً في الإمارة.

ومن المقرر أن يصبح المحور الرابع رابع محور رئيسي للطرق الرابطة بين الإمارات، إلى جانب شارع الشيخ زايد وشارع الشيخ محمد بن زايد وشارع الإمارات.

photo_2026-09-25_10-41-07

التأثير المحتمل في أسعار العقارات

يقول «محمد»، أحد سكان دبي الذي اشترى عقاراً قيد الإنشاء في مشروع «ذا فالي»، إنه كان متردداً في البداية بسبب بُعد المنطقة عن وسط دبي.

وقال: «كان قلقي الأولي يتمثل في أن المشروع بعيد جداً عن وسط دبي».

وأوضح أن وجود طريق دبي–العين، إلى جانب خطة دبي الحضرية 2040، منحه ثقة أكبر باستثماره. ومع اعتماد تنفيذ الممر الرابع، بات يعتقد أن قراره الاستثماري قد يحقق نتائج إيجابية.

وتهدف خطة دبي الحضرية 2040 إلى تطوير المناطق الحضرية وتوفير خيارات تنقل مستدامة ومرنة للسكان.

وأشار محمد أيضاً إلى أنه من المقرر إنشاء مسار مروري إضافي في الجزء الواقع بين شارع الإمارات وطريق لهباب، ما قد يسهم في تعزيز انسيابية الحركة المرورية.

وأضاف أن الممر الجديد سيوفر وصولاً أسرع إلى مطار آل مكتوم الدولي وأبوظبي والشارقة والإمارات الشمالية.

وقال: «عملياً، لن نضطر بعد الآن إلى دخول أحد الطرق السريعة الحالية أولاً عند السفر إلى الإمارات الأخرى».

ورداً على سؤال حول توقعه ارتفاع قيمة عقاره، قال محمد: «نعم، بالتأكيد. يمكن أن يمثل هذا المشروع ميزة كبيرة لجميع المشاريع قيد التطوير في هذه المنطقة. وسيصبح الربط وسهولة الوصول نقطة جذب تسويقية بدلاً من أن يكونا مصدر قلق».

تنقل أسهل للعائلات

قد يسهم المشروع أيضاً في تسهيل تنقل أفراد عائلة محمد.

وتدرس ابنته، التي تتابع حالياً مرحلة المستوى المتقدم، خيارات جامعية في المدينة الأكاديمية والشارقة وأبوظبي.

وقال محمد: «كان وقت التنقل وسهولة الوصول من بين مخاوفنا. ومن المفترض أن يسهم هذا المشروع الجديد في تقليص زمن التنقل، بصرف النظر عن الجامعة التي ستختارها».

تفاصيل مشروع الممر الرابع

سيُنفذ المشروع على مرحلتين.

تشمل المرحلة الأولى مساراً بطول نحو 30 كيلومتراً، يمتد من طريق الشنوف في الشارقة إلى طريق دبي–العين، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 3.5 مليار درهم.

وفي المرحلة الثانية، سيُضاف إلى المسار 50 كيلومتراً أخرى وصولاً إلى طريق الفاية في أبوظبي.

وسيتألف الطريق السريع من 12 مساراً مرورياً، إلى جانب 72 جسراً و17 نفقاً و45 مجرى مائياً وقناة لتصريف المياه.

وتصل الطاقة الاستيعابية لهذا المحور إلى 24 ألف مركبة في الساعة، ومن المقرر ربطه مباشرة بمطار آل مكتوم الدولي وشبكة قطار الاتحاد.

التخطيط لمستقبل النقل في دبي

وصف «جوزيف سالم»، الشريك ورئيس قسم السفر والنقل والضيافة في شركة «آرثر دي ليتل» الشرق الأوسط، المشروع بأنه نموذج للتخطيط الاستباقي للبنية التحتية في المنطقة.

وقال: «من خلال دمج الربط البري والجوي والسككي ضمن ممر واحد، تثبت دبي مجدداً أنها تصمم منظومة النقل بوصفها نظاماً متكاملاً، لا مجموعة من الحلول المنفصلة».

وأوضح أن تقليص زمن الرحلات بنسبة 60%، إلى جانب تحقيق ربط فعلي بين وسائل نقل متعددة، يعكس توجه دبي نحو إنشاء طاقة استيعابية تتناسب مع أهدافها السكانية والاقتصادية طويلة الأمد، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لضغوط الحركة المرورية الراهنة.

مطالب بتطوير النقل العام

بالنسبة إلى ديميان، عزز الطريق السريع الجديد، إلى جانب تقليص زمن الرحلات، الآمال في تطوير خدمات النقل العام بالمناطق الأبعد في دبي.

وقال: «لا تتوافر حالياً تقريباً أي خيارات مناسبة للنقل العام للأشخاص الذين يبحثون عن وسيلة ميسورة التكلفة للتنقل من المدينة وإليها».

وأضاف: «آمل أن تعمل هيئة الطرق والمواصلات في دبي، بعد اكتمال هذا الممر، على إطلاق خطوط حافلات مباشرة وأسرع وأسهل إلى المدينة. وسيكون من الجيد جداً أيضاً تشغيل خطوط حافلات مغذية مناسبة من أقرب محطات المترو ومحطات قطار الاتحاد».