ماكرون يزور الإمارات لتأمين إمدادات الوقود لفرنسا
وصل إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، إلى أبوظبي يوم الاثنين 19 أكتوبر، وكان في استقباله بالمطار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات. وتُعد الإمارات المحطة الثانية ضمن جولة ماكرون التي تستمر ثلاثة أيام وتشمل أربع دول في مجلس التعاون الخليجي، وتهدف إلى تأمين مزيد من النفط والديزل لفرنسا، وتخفيف الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود، والعمل على إعادة فتح الممر الملاحي في مضيق هرمز. وتأتي الزيارة بعد يومين فقط من احتجاجات واسعة النطاق اتسمت بالعنف في مدن فرنسية.
ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات «وام»، جرت مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس الفرنسي بعزف النشيد الوطني للبلدين، وأداء حرس الشرف مراسم التحية. وحضر المراسم سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، مستشار رئيس الدولة، إلى جانب عدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
وأعلن قصر الإليزيه أن ماكرون يسعى، خلال زيارته إلى دول المنطقة، إلى الحصول على تعهدات بزيادة إمدادات النفط والديزل إلى فرنسا. وتشمل أهداف الزيارة أيضاً تأمين مصادر بديلة للطاقة، وتنويع مسارات نقلها، والحد من تداعيات أزمة الطاقة على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين.
وبحسب البرنامج المعلن، ستتركز محادثات ماكرون في الإمارات، إلى جانب قضايا الطاقة، على تعزيز التعاون الدفاعي والأمني وتطوير التقنيات المتقدمة، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. كما يتضمن جدول الأعمال عقد اجتماعات اقتصادية بمشاركة ممثلين عن القطاع الخاص في البلدين.
يرافق ماكرون في هذه الجولة كبار المسؤولين في شركتي الطاقة الفرنسيتين العملاقتين «توتال إنرجيز» (TotalEnergies) و«إنجي» (Engie). كما يشارك في الوفد رئيس مجموعة الذكاء الاصطناعي الكبرى «كامبوس إيه آي»، وهو مشروع قيد التطوير بالقرب من باريس باستثمارات إماراتية بمليارات الدولارات.
تأتي جولة الرئيس الفرنسي في المنطقة في وقت أدت فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، منذ أواخر فبراير، إلى اضطراب حاد في صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً. كما تعرضت منشآت للطاقة في الدول الأربع المدرجة على جدول زيارة ماكرون لهجمات خلال هذه المواجهات.
وأكد قصر الإليزيه أن ماكرون سيواصل، خلال محادثاته مع قادة المنطقة، مساعيه لاستعادة الاستقرار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وكانت فرنسا وبريطانيا قد اقترحتا سابقاً تشكيل تحالف بحري دولي لحماية السفن في هذا الممر المائي، إلا أن تنفيذ الخطة لا يزال مرهوناً بتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سياسي.
في غضون ذلك، تواجه فرنسا واحدة من أشد موجات الاضطرابات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة. وتحولت الاحتجاجات التي عمت البلاد يوم السبت 17 أكتوبر، رفضاً لارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتردي الخدمات العامة، ولا سيما التعليم، إلى مواجهات مع الشرطة وحرائق وعمليات نهب للمتاجر في مدن عدة.
وفقًا لإحصاءات وزارة الداخلية الفرنسية، شارك نحو 550 ألف شخص في هذه الاحتجاجات، فيما أعلن المنظمون أن عدد المتظاهرين بلغ 800 ألف شخص. كما ارتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من ألفي شخص مع اتساع نطاق الاضطرابات.
وفي خطاب متلفز إلى الشعب الفرنسي مساء الأحد 18 أكتوبر، أعرب ماكرون عن غضبه وشعوره بالعار إزاء أعمال العنف، متعهدًا بملاحقة المسؤولين عن التخريب والنهب. كما أكد أن زيارته إلى دول الخليج ضرورية لضمان إمدادات الطاقة لفرنسا.
وجرت الزيارة رغم مطالبة بعض المعارضين بإلغائها. وأعلن قصر الإليزيه أن برنامج جولة الرئيس الإقليمية وُضع قبل أشهر.
وقبل وصوله إلى أبوظبي، التقى ماكرون يوم الاثنين في الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد. واستمر اللقاء الخاص بين الزعيمين نحو ساعة ونصف الساعة، ووقّع البلدان عدة اتفاقيات تعاون في مجالات الدفاع والطيران والاستثمار والذكاء الاصطناعي.
من المقرر أن يتوجه الرئيس الفرنسي إلى البحرين بعد زيارته الإمارات، وأن يختتم جولته الإقليمية في قطر يوم الأربعاء 21 أكتوبر.
ترتبط الإمارات وفرنسا منذ عام 2022 باتفاقية شراكة استراتيجية شاملة في مجال الطاقة. كما وضع البلدان في فبراير 2025 إطاراً واسعاً للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، يشمل تطوير بنية تحتية ضخمة لمعالجة البيانات في فرنسا، باستثمارات متوقعة تصل إلى 50 مليار يورو.
وكانت آخر زيارة لماكرون إلى الإمارات في ديسمبر 2025، حيث التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في متحف زايد الوطني. كما أجرى الزعيمان محادثات في 16 يونيو 2026، على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا.