احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل في الإمارات اعتباراً من أكتوبر مع اشتداد ظاهرة النينيو
تشير بعض نماذج الطقس طويلة المدى إلى احتمال ارتفاع معدلات هطول الأمطار في الإمارات فوق المعدل الطبيعي من أكتوبر إلى يناير، مع دخول الدولة موسمًا أكثر اعتدالًا وغزارة بالأمطار.
ومع ذلك، أكد أحمد حبيب، خبير الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأرصاد، أن السكان يجب ألا يفسروا هذه التوقعات على أنها تحذير من عواصف شديدة أو فيضانات ناجمة مباشرة عن ظاهرة إل نينيو. وأوضح أنه رغم إشارة بعض النماذج إلى ظروف أكثر غزارة بالأمطار من المعتاد، فإن كميات الهطول الدقيقة لا تزال غير معروفة.
وقال حبيب: «تشير بعض النماذج إلى أن معدلات هطول الأمطار خلال الأشهر المقبلة، من أكتوبر ونوفمبر وحتى يناير، ستكون أعلى من المعدل، لكن لا يمكن لأحد تحديد كمياتها بدقة ويقين».
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام بظاهرة إل نينيو هذا العام، وهي ظاهرة مناخية ترتبط بارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة المياه السطحية بالجزء الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي.
ويمكن لظاهرة إل نينيو التأثير في أنماط الطقس بمناطق مختلفة من العالم، إلا أن حدوثها لا يعني بالضرورة تعرض دولة بعينها لظروف جوية شديدة.
ووصف المركز الوطني للأرصاد، في توضيح نشره في 11 سبتمبر، ظاهرة إل نينيو هذا العام بأنها «قوية جدًا»، مشيرًا إلى أنها قد تكون مؤشرًا على هطول أمطار مفيدة. ومع ذلك، أوضح المركز أن هذه الأمطار قد تشتد أحيانًا إذا توافرت الظروف الجوية المناسبة في الإمارات.
🔵 إل نينيو لا تعني مباشرة حدوث فيضانات في الإمارات
ويكتسب هذا التمييز أهمية كبيرة بالنسبة لسكان الإمارات، إذ إن إل نينيو مؤشر مناخي عالمي، في حين يعتمد الطقس المحلي على الظروف الجوية المتشكلة في المنطقة.
وقال حبيب إن إل نينيو لا تؤثر بصورة مباشرة ومنفردة في الإمارات، بل قد يظهر تأثيرها من خلال تغيرات أوسع نطاقًا في دوران الغلاف الجوي، مع تفاوت نتائجها من منطقة إلى أخرى.
وأضاف: «لا تؤثر إل نينيو مباشرة في الإمارات. إنها ظاهرة مناخية، ما يعني أن العالم بأسره قد يتأثر بها، سواء شرق آسيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة».
وأشار حبيب إلى أن سجلات الأرصاد الجوية تظهر أيضًا حدوث ظاهرة إل نينيو في بعض الفترات وغيابها في فترات أخرى.
كما سعى المركز الوطني للأرصاد إلى التصدي للمنشورات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تحذر من فيضانات شديدة أو أمطار غير اعتيادية باعتبارها نتيجة مباشرة لظاهرة إل نينيو.
ودعا المركز السكان إلى الرجوع إلى توقعاته وتحذيراته الرسمية لتقييم مخاطر الأمطار أو الظروف الجوية الشديدة، وعدم الاعتماد على الادعاءات المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
🔵 الظروف المحلية تحدد كميات الأمطار
ورغم أن هذا النمط المناخي العالمي قد يؤثر في دوران الغلاف الجوي، فإن الأنظمة الجوية المحلية هي التي تحدد في نهاية المطاف ما إذا كانت الظروف اللازمة لهطول الأمطار في الإمارات ستتشكل أم لا.
ويتطلب هطول أمطار بكميات كبيرة تزامن مجموعة من العوامل الجوية، من بينها الرطوبة وبخار الماء ودرجات حرارة سطح الأرض والطبقات العليا من الغلاف الجوي، إلى جانب أنظمة الضغط الجوي المناسبة.
وأوضح حبيب أن ظواهر جوية مثل «موجات روسبي» يمكن أن تؤثر أيضًا في مواقع تشكل الأنظمة الجوية وهطول الأمطار الغزيرة.
وقال: «لا أحد يعرف حاليًا أين ستحدث الظروف الجوية الشديدة تحديدًا، لأن ذلك يعتمد على نظام الضغط الجوي. وقد تكون في الشرق الأوسط، لكن لا يُعرف في أي دولة ستحدث؛ فقد تكون في البحر أو في منطقة أخرى».
ولهذا السبب، لا يمكن التنبؤ بوقوع حدث جوي محدد في الإمارات استنادًا إلى هذا النمط المناخي وحده، حتى مع نشاط ظاهرة إل نينيو القوية.
وقال حبيب: «ظاهرة إل نينيو نشطة حاليًا في المحيط، لكن نظام الضغط الجوي في منطقتنا لم يؤد إلى تشكل ظروف جوية شديدة».
ومع ذلك، قد تتغير الظروف مع تقدم الموسم، ولذلك يجب النظر إلى المؤشرات طويلة المدى بشأن احتمال ارتفاع معدلات الأمطار فوق المعدل الطبيعي بصورة منفصلة عن توقعات الطقس قصيرة المدى.
وفي الوقت الراهن، يمكن لسكان الإمارات توقع الانتقال المعتاد والتدريجي إلى فصل الخريف، إذ تظل درجات الحرارة مرتفعة قبل أن تنخفض خلال الفترة اللاحقة من الموسم.
وقال حبيب إن درجات الحرارة نهارًا قد تظل بين 44 و46 درجة مئوية، في حين قد يؤدي ارتفاع الرطوبة ليلًا إلى زيادة فرص تشكل الضباب أو الضباب الخفيف، خصوصًا في المناطق الساحلية.