غضب بين المدافعين عن حقوق الحيوان في الإمارات بعد نشر مقاطع فيديو لتعذيب قطة
أثار انتشار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي تظهر إساءة شخص إلى قطته قلقاً واسعاً بين نشطاء وجماعات إنقاذ الحيوانات في الإمارات، ودفع عدداً من السكان إلى مطالبة الجهات المختصة بالتدخل.
وتضمنت منشورات عدة على حساب الشخص في فيسبوك مشاهد صادمة تظهر تعمده إساءة معاملة قطة رمادية كثيفة الفراء.
وفي أحد المقاطع، وُضعت شفرة سكين حادة بالقرب من رقبة القطة، بينما كانت تحاول الابتعاد عنها. وفي مقطع آخر، ضغط الرجل بقدمه على رقبة القطة محاولاً خنقها، فيما كان صوت موائها المرتفع يُسمع بوضوح.
كما ظهرت مشاهد أخرى للفعل نفسه ضمن مجموعة صور نشرها الرجل.
نشطاء حقوق الحيوان يطالبون بمحاسبة المتسبب
ولفتت هذه المقاطع للمرة الأولى انتباه ناشط في إنقاذ الحيوانات مقيم في المملكة المتحدة، يستقبل بانتظام حيوانات من الإمارات للعلاج أو الرعاية المؤقتة أو تبنيها من قبل أسر.
وقال الناشط، المعروف على إنستغرام باسم «Remote Rescues»، إنه حاول الإبلاغ عن واقعة إساءة معاملة الحيوان عبر منصة شرطة دبي للإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية.
وقال: «ما شاهدناه في هذه المقاطع كان مؤلماً للغاية. فقد تعرض حيوان خائف وضعيف عمداً للذعر والألم، لمجرد إنتاج محتوى وجذب الانتباه عبر الإنترنت. لا يوجد أي شيء مضحك أو مسلٍّ في إخافة حيوان. الحيوانات لا تستطيع الدفاع عن نفسها، وتقع على عاتقنا مسؤولية أن نكون صوتها».
ودعا الناشط، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أفراد المجتمع إلى إبلاغ الجهات المختصة عند رصد أي إساءة معاملة للحيوانات.
وأضاف: «إذا شهدتم إساءة معاملة حيوان، فلا تتجاهلوها. أبلغوا الجهات المعنية، واحتفظوا، إن أمكن، بأدلة مثل المقطع الأصلي ومعلومات الحساب وتاريخ الواقعة ومكانها».
وأكد أن تشريعات حماية الحيوان في الإمارات تحظر ممارسات تشمل الإيذاء الجسدي للحيوانات، وتوفر قنوات تتيح لأفراد المجتمع الإبلاغ عن المخالفات.
وقال ناشط آخر في إنقاذ الحيوانات بدبي، عُرّف بالأحرف الأولى «T.A»، إنه شاهد المقطع ضمن مجموعات محلية لإنقاذ الحيوانات، حيث أعرب كثير من المستخدمين عن استيائهم من نشر مثل هذه المشاهد.
وقال: «من المؤلم للغاية أن يتمكن شخص من نشر مثل هذا السلوك العنيف علناً ومن دون خوف. وقد أبلغ عدد من أعضاء المجموعة سابقاً وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في شرطة دبي عن هذا الحساب. ونأمل أن تتخذ الجهات المختصة إجراءات حازمة. فمثل هذا السلوك لا ينبغي أن يكون مقبولاً في مدينة رائدة مثل دبي».
صاحب القطة يعتذر: «كانت مجرد مزحة»
وبعد الاهتمام الواسع الذي حظيت به المقاطع المنشورة، أصدر صانع المحتوى رسالة اعتذار.
وكتب: «هذه قطتي العزيزة وأنا أحبها كثيراً. ما فعلته كان مجرد مزحة، وأنا آسف جداً عليه. أرجو من الجميع ألا يسيئوا فهمي، وأعتذر منكم جميعاً. أعدكم بأنني لن أصنع مثل هذه المقاطع مرة أخرى. أرجو ألا تستخدموا هذا الأمر ضدي».
عقوبات إساءة معاملة الحيوانات في قوانين الإمارات
يحظر المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 في شأن الجرائم والعقوبات ارتكاب الجرائم بحق الحيوانات.
وتنص مواد مختلفة من القانون على عقوبات بحق مرتكبي أفعال قتل الحيوانات أو إيذائها أو تعذيبها أو إساءة معاملتها.
المادة 466: تنص على الحبس أو الغرامة أو كلتا العقوبتين بحق من يقتل عمداً، ومن دون مبرر قانوني، بعض الحيوانات المشمولة بهذه المادة أو يتسبب في إصابتها بجروح بالغة. كما يُعاقب من يطلق حيوانات سائبة في ظروف تشكل خطراً على الجمهور.
المادة 471: يجوز الحكم بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة تصل إلى 10 آلاف درهم على كل من يقتل أو يسمم عمداً، ومن دون مبرر قانوني، حيواناً داجناً أو مستأنساً غير الحيوانات المشمولة بالمادة 466.
المادة 472: يجوز تغريم كل من يؤذي حيواناً داجناً أو مستأنساً أو يعذبه أو يسيء معاملته مبلغاً يصل إلى 5 آلاف درهم. وتشمل العقوبة أيضاً من يتولى مسؤولية حيوان ثم يمتنع عن رعايته.
المادة 473: يجوز تغريم كل من يتسبب نتيجة إهماله في جرح أو إصابة حيوان مملوك لشخص آخر مبلغاً يصل إلى 3 آلاف درهم. وإذا أدى الإهمال إلى نفوق الحيوان، ترتفع الغرامة القصوى إلى 10 آلاف درهم.
إضافة إلى ذلك، يحظر القانون الاتحادي رقم 16 لسنة 2007 بشأن حماية الحيوانات من الإساءة والإهمال استخدامها في التجارب العلمية من دون ترخيص من الجهة أو السلطة المختصة.
ويواجه من يستخدم الحيوانات في مثل هذه التجارب من دون الحصول على الترخيص اللازم غرامة تتراوح بين 50 ألفاً و200 ألف درهم، وقد تصل العقوبة إلى الحبس لمدة سنة.
كما حذرت النيابة العامة الاتحادية في الإمارات عام 2020 من أن بيع الحيوانات المريضة أو المصابة قد يُعاقب عليه بغرامة قدرها 200 ألف درهم.
لوائح جديدة لحماية الحيوانات في أبوظبي
اتخذت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة إجراءات لتعزيز حماية الحيوانات، من بينها تطبيق إلزامية تسجيل الكلاب والقطط المزودة بشرائح إلكترونية.
كما أُطلقت خدمات جديدة لملكية الحيوانات الأليفة في 3 فبراير من العام الماضي.
وبموجب اللوائح الجديدة الصادرة عن دائرة البلديات والنقل في أبوظبي (DMT)، يتعين على أصحاب الحيوانات الأليفة تسجيل حيواناتهم عبر منصة «تم» (TAMM)، ويواجه المخالفون غرامات مالية.
ويهدف تطبيق النظام إلى خفض أعداد الحيوانات السائبة، وتسجيل سجلات الحيوانات الأليفة ومتابعتها، وضمان التعرف إليها بصورة صحيحة، وتحسين رفاهيتها.
كما ينشئ النظام قاعدة بيانات مركزية لأصحاب الحيوانات الأليفة والحيوانات المزودة بشرائح إلكترونية.
وفي عام 2023، فتحت الجهات المختصة في أبوظبي تحقيقاً بشأن بلاغات عن ترك قطط في الصحراء.
وفي ذلك الوقت، حظيت مقاطع فيديو لعدد من القطط المتروكة في منطقة صحراوية بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وأعربت جماعات عديدة لإنقاذ الحيوانات عن صدمتها واستيائها من الواقعة.
وفي دبي أيضاً، تحركت الجهات المختصة سريعاً العام الماضي بعد انتشار واسع لمقطع فيديو يظهر خنق كلب من فصيلة البولدوغ الفرنسي وركله