رغم ارتفاع درجات الحرارة في صيف الإمارات إلى أكثر من 45 درجة مئوية، لا يزال شاي "الكرك" الساخن أحد أكثر المشروبات شعبية بين سكان الدولة؛ وهي عادة يعزوها الخبراء إلى مزيج من الثقافة، ونمط الحياة، والاستجابات الجسدية، والشعور بالراحة النفسية.

بالنسبة للكثير من السكان، لا يعد الكرك مجرد مشروب، بل هو جزء من الروتين اليومي، والتجمعات العائلية، وأحاديث العمل، وأوقات الاستراحة. ومن ناحية أخرى، يقضي معظم الناس الجزء الأكبر من يومهم في المنازل أو السيارات أو المكاتب أو مراكز التسوق المزودة بأنظمة التكييف، مما يجعل التنقل بين حرارة الجو في الخارج والبرودة في الداخل يزيد من الرغبة في تناول مشروب ساخن.

ومن الناحية الفسيولوجية، يمكن للمشروبات الساخنة أن تحفز عملية التعرق، ويساعد تبخر العرق بدوره في تبريد الجسم. ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن هذا التأثير يحدث غالباً في الأجواء الجافة، وفي ظل الظروف الرطبة في الإمارات، لا ينبغي الاعتماد عليه كوسيلة لمواجهة الحرارة بسبب انخفاض سرعة التبخر. ويظل شرب الماء بانتظام هو العامل الأهم للوقاية من الجفاف وضربات الشمس.

كما حذر المتخصصون من أن تناول المشروبات في درجات حرارة عالية جداً قد يلحق الضرر بأنسجة المريء. وعادة ما يحتوي الكرك على السكر والكافيين، وقد يؤثر الإفراط في تناوله على جودة النوم، ومستويات القلق والطاقة، ونسبة السوائل في الجسم.

ويشير علماء النفس إلى أن الدماغ، من خلال تكرار العادة، يربط شرب الكرك بالشعور بالأمان والسكينة ووقفة قصيرة خلال اليوم. ولهذا السبب، فإن المشروبات الباردة، رغم كونها أكثر انتعاشاً، لا تمنح دائماً نفس الشعور بالراحة والاطمئنان.

ويرى الخبراء أنه لا داعي للتخلي عن الكرك في فصل الصيف، بشرط تناوله باعتدال، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء وتناول الفواكه والخضروات الغنية بالسوائل والوجبات الخفيفة ضمن البرنامج اليومي.