يعني الصيف في دبي بالنسبة إلى كثير من السكان التنقل المستمر بين ظروف متباينة تماماً؛ من برودة شديدة في المكتب أو مركز التسوق أو السيارة، إلى حرارة ورطوبة مرتفعتين في الخارج بعد لحظات قليلة. ورغم أن جسم الإنسان مهيأ للتكيف مع تغيرات درجات الحرارة، فإن تكرار هذه التقلبات باستمرار قد يفرض ضغطاً إضافياً على نظام تنظيم حرارة الجسم والحاجز الواقي للبشرة.

وتقول الدكتورة نغين حكيم، اختصاصية طب الأسرة، إن الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد تتمدد عند التعرض لطقس شديد الحرارة، لمساعدة الجسم على التخلص من الحرارة، فيما يرتفع معدل ضربات القلب ويزداد نشاطه، ويبدأ الجسم بالتعرق لتبريد نفسه.

وأوضحت أن ارتفاع مستوى الرطوبة في دبي يحول دون تبخر العرق بسهولة، ما يقلل من كفاءة عملية التبريد الطبيعية للجسم.

أما العودة إلى الأماكن المغلقة والتعرض لتكييف قوي، فتقلل حاجة الجسم إلى التبريد، إلا أن الهواء البارد والجاف قد يسبب تهيج العينين والأنف والحلق والمجاري التنفسية، خصوصاً لدى المصابين بالربو أو الحساسية أو مشكلات الجيوب الأنفية.

ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن الانتقال المفاجئ من الأجواء الحارة إلى الباردة لا يسبب بصورة مباشرة نزلات البرد أو الإنفلونزا، لأن هذه الأمراض ناجمة عن فيروسات وليس عن تغير درجات الحرارة.

لكن التقلب المستمر في درجات الحرارة قد يسبب شعوراً بالتوعك لدى بعض الأشخاص. كما تزداد حالات الصداع والتعب وضعف التركيز والدوار لدى من يعانون الجفاف أو لم يحصلوا على تغذية مناسبة.

image_2026-10-06_17-22-09
الدكتورة نيجين حكيم

تؤدي الحرارة إلى تمدد الأوعية الدموية، كما يتسبب التعرق في فقدان الجسم الماء والأملاح. وقد يؤدي اجتماع هذين العاملين إلى انخفاض ضغط الدم والشعور بالدوار.

ووفقاً للدكتور حكيم، فإن التفاوت الكبير بين درجتي الحرارة داخل المباني وخارجها قد يسبب أيضاً الدوار وجفاف العينين والحلق واحتقان الأنف أو سيلانه والشعور بالإرهاق.

وقد تشكل هذه التغيرات مشكلة للبشرة أيضاً. ووصف الدكتور ماوريتسيو ويل، جراح التجميل، صيف دبي بأنه تجربة «مناخين في يوم واحد».

ففي الخارج، تزيد الحرارة من التعرق وإفراز الدهون في البشرة، بينما يقلل نظام تكييف الهواء في الأماكن المغلقة رطوبة الجو، ما يؤدي إلى زيادة تبخر الماء من سطح البشرة.

وقال إن نتيجة هذه الحالة تتمثل في مفارقة شائعة خلال فصل الصيف، وهي أن تكون البشرة دهنية ومصابة بالجفاف في الوقت نفسه.

ووفقاً للطبيب، يلجأ بعض الأشخاص إلى استخدام منظفات قوية وأحماض للبشرة استجابة لزيادة دهنيتها، ما قد يلحق مزيداً من الضرر بالحاجز الواقي للبشرة، بل قد يزيد إفراز الدهون.

ومن الأعراض التي قد تظهر في هذه الظروف الشعور بشد البشرة بعد الاستحمام، وتقشر الجلد حول الأنف والفم، والاحمرار، والبثور، والطفح الحراري، وانتفاخ الوجه، وعدم ثبات مستحضرات التجميل على البشرة بصورة مناسبة.

وتكون معظم هذه التغيرات مؤقتة، ويمكن أن تتحسن خلال بضعة أسابيع من خلال اتباع روتين أكثر لطفاً للعناية بالبشرة والحفاظ على ترطيب الجسم بشكل كافٍ.

image_2026-10-06_17-22-17
الدكتور ماوريتسيو ويل

ومع ذلك، يرتبط القلق الأهم بالتأثير التراكمي لأشعة الشمس والحرارة على المدى الطويل. ويمكن للأشعة فوق البنفسجية والحرارة أن تؤديا بمرور الوقت إلى زيادة التصبغات الجلدية، وتلف الكولاجين، وظهور الخطوط الدقيقة، وتراجع تماسك البشرة.

كما قد يعاني الأشخاص المعرّضون للكلف أو التصبغات التالية للالتهابات من تفاقم الأعراض خلال أشد أشهر السنة حرارة.

ويوصي الأطباء بالحفاظ على درجة حرارة معتدلة في الأماكن الداخلية وتجنب الإفراط في تبريدها. كما يُفضل عدم الجلوس مباشرة تحت فتحات تكييف الهواء، والحرص على شرب الماء بانتظام طوال اليوم، حتى عند البقاء في الأماكن المغلقة.

وتقول الدكتورة سمية شمسايي، اختصاصية الطب الباطني في عيادة أستر بمنطقة أبراج بحيرات جميرا، إن تأثير التغيرات الحادة في درجات الحرارة قد يكون أكثر وضوحاً لدى كبار السن والنساء الحوامل والمصابين بالسكري والأشخاص الذين يعانون أمراض القلب.

وبحسب قولها، قد تؤدي الحرارة إلى توسع الأوعية الدموية الطرفية وزيادة معدل ضربات القلب وانخفاض طفيف في ضغط الدم، فيما يؤدي الدخول المفاجئ إلى مكان بارد إلى عكس هذه التغيرات، ما قد يسبب مشكلات لدى المصابين بأمراض قلبية كامنة.

ويوصي الأطباء بمنح الجسم بضع لحظات للتكيف مع درجة الحرارة الخارجية عند مغادرة المبنى، وتجنب ممارسة أنشطة شاقة فور الخروج.

image_2026-10-06_17-22-26
الدكتورة سمية شمسائي

يُنصح بتقليل الوجود في الأماكن المفتوحة خلال ساعات ذروة الحرارة، وارتداء قبعة ونظارات شمسية، والبقاء في الظل، واستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية SPF 50. كما يجب إعادة وضع الواقي الشمسي كل ساعتين عند الوجود في الخارج.

وللعناية بالبشرة، يُوصى باستخدام غسول لطيف ومرطبات تحتوي على مكونات مثل السيراميد أو النياسيناميد، مع تجنب الإفراط في استخدام الأحماض القوية والريتينويدات خلال ذروة الصيف.

كما يمكن أن يساعد استخدام جهاز لترطيب الهواء في غرفة النوم أو الأماكن شديدة التبريد بمكيفات الهواء على الحد من جفاف الجو.

ويؤكد الأطباء أن الدوار المستمر، أو الإرهاق غير المعتاد، أو أزيز الصدر، أو السعال المطول، أو ضيق التنفس، أعراض لا ينبغي عزوها إلى «الإرهاق الصيفي» فحسب.

كذلك قد يكون الصداع، أو الغثيان، أو التعرق الشديد، أو الضعف الملحوظ، أو انخفاض التبول بعد التعرض للحرارة، مؤشراً إلى الجفاف أو الإجهاد الحراري، ما يستدعي الحصول على الرعاية الطبية.