تقدمت عشرات المقاتلات الإسرائيلية، برفقة طائرات للتزود بالوقود، ليل الاثنين إلى الثلاثاء 19 و20 أكتوبر، عبر الأجواء السورية والعراقية حتى اقتربت من الحدود الإيرانية، قبل أن تعود إلى إسرائيل من دون دخول المجال الجوي الإيراني. وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الأربعاء 21 أكتوبر، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، بأنه رغم إعلان إسرائيل أن هدف العملية كان استعراض القوة والردع، فإن بعض المصادر الأميركية رجحت أن تكون الطلعات قد نُفذت بهدف استفزاز إيران ودفعها إلى رد عسكري.

وبحسب «أكسيوس»، شاركت في العملية عشرات المقاتلات وعدة طائرات للتزود بالوقود تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، وسلكت مساراً مشابهاً للمسار المحتمل لأي هجوم على إيران، ووصلت إلى منطقة تبعد أكثر من ألف و280 كيلومتراً عن إسرائيل. وبعد اقترابها من الحدود الإيرانية، غيرت الطائرات مسارها وعادت إلى قواعدها.

وقال مسؤولون أميركيون إن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقاً بالعملية، وقدمتها على أنها تدريب لاستعراض القوة العسكرية وردع إيران عن شن هجوم محتمل على إسرائيل قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 27 أكتوبر.

ومع ذلك، قالت بعض المصادر الأميركية لـ«أكسيوس» إنها خلصت إلى أن إسرائيل كانت تأمل في أن تطلق الدفاعات الجوية الإيرانية النار على المقاتلات، بما يوفر مبرراً لشن هجمات جديدة ضد إيران.

وبحسب هذه المصادر، كان المسؤولون الإسرائيليون يدركون أن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية قادرة على رصد المقاتلات. غير أن بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين شددوا على أن العملية لم تكن غير اعتيادية، وأن هدفها اقتصر على الردع.

وحذر «أكسيوس» من أن عملية كهذه، حتى لو نُفذت بهدف الردع، كان من الممكن أن تؤدي، نتيجة خطأ في الحسابات، إلى رد عسكري إيراني واستئناف الحرب.

وتزامنت هذه الطلعات مع زيارة غير معلنة أجراها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل، حيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية. لكن مصادر «أكسيوس» قالت إن تزامن الحدثين كان مصادفة، وإن العملية الجوية لم تكن مرتبطة بزيارة هيغسيث.

ويأتي التقرير الجديد بعدما كشف «أكسيوس» الأسبوع الماضي أن نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشا مطلع أكتوبر احتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة أخرى ضد إيران قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.

وبحسب مصادر الموقع، أعرب نتنياهو خلال المحادثة عن قلقه إزاء معلومات تزعم إسرائيل أنها تشير إلى أن إيران تحاول إعادة بناء برنامجها النووي. وأبدى ترامب في البداية ميلاً إلى استئناف الهجمات، لكنه تراجع لاحقاً عن المقترح. وكان البيت الأبيض قد نفى سابقاً الرواية المتعلقة بمناقشة الزعيمين استئناف الحرب.

وفي السياق نفسه، حذر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير نظيره الأميركي، رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، من أن استئناف الحرب في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية بسبب الهجمات الانتقامية الإيرانية.

كما قال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس» إن زامير لن يسمح بأي تحرك عسكري غير مبرر يمكن أن يعرقل مسار انتخابات 27 أكتوبر.

وفي الوقت نفسه، زعم نتنياهو، الأربعاء 21 أكتوبر، خلال حفل تخريج ضباط في الجيش الإسرائيلي، أن مجتبى خامنئي، زعيم الجمهورية الإسلامية، يسير على نهج والده، وأن إيران تحاول مجدداً صنع قنبلة نووية.

وأضاف: «هناك طريق واحد فقط للقضاء على هذا التهديد نهائياً، وهو إسقاط النظام الإيراني. وهذا هو الأمر الذي أصدرته للجيش والموساد والأجهزة الأمنية».

ورغم التكهنات بشأن الهدف الحقيقي من طلعات المقاتلات الإسرائيلية، لم تُنشر حتى الآن أي أدلة تثبت دخول هذه الطائرات المجال الجوي الإيراني أو وقوع اشتباك عسكري خلال العملية. كما أن الادعاء بأن إسرائيل حاولت استفزاز الدفاعات الجوية الإيرانية لا يزال استنتاجاً لبعض المصادر الأميركية، ولم يتم التحقق منه بصورة مستقلة.