جت تشریفاتی امارات بار دیگر راهی تهران شد

أثار نشر صور رادارية لرحلة طائرة إماراتية خاصة إلى طهران يوم السبت 17 أكتوبر، تكهنات بشأن زيارة محتملة لمسؤولين إماراتيين إلى إيران. وهذه هي الرحلة الرابعة على الأقل التي يُعلن عنها لطائرات شركة رويال جت الإماراتية إلى إيران منذ يونيو، إلا أن هوية الركاب وهدف الزيارة لا يزالان غير معروفين.

وبحسب الصور المنشورة من نظام تتبع الرحلات «إيه دي إس-بي إكستشينج» (ADS-B Exchange)، دخلت طائرة خاصة من طراز بوينغ 737، تحمل رقم التسجيل A6-AIN ورمز الرحلة ROJ003، الأجواء الإيرانية صباح السبت بعد إقلاعها من الإمارات واتخاذها مساراً شرقياً، قبل أن تتجه نحو طهران.

ويُظهر المسار المسجل أن الطائرة عبرت أجواء سلطنة عُمان وجنوب شرق إيران، ثم اتجهت من محيط كرمان نحو طهران. وأظهرت الصورة المنشورة وجود الطائرة في نطاق طهران عند نحو الساعة 13:20 بتوقيت الإمارات، من دون تحديد مطار وجهتها.

كما أعلن حساب «MenchOsint»، المتخصص في رصد معلومات المصادر المفتوحة، عبر منصة إكس يوم السبت، أن طائرة مرتبطة بحكومة الإمارات توجهت إلى طهران صباح ذلك اليوم. إلا أن هذا التقرير لم يُؤكد من مصادر مستقلة، كما لم تُنشر أي معلومات عن ركاب الطائرة.

وتُظهر بيانات الطائرة أنها تعمل ضمن أسطول شركة رويال جت (Royal Jet)، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتقدم خدمات الرحلات الخاصة والرسمية للمسؤولين الحكوميين والوفود الرسمية والعملاء من القطاع الخاص.

والطائرة من طراز بوينغ بيزنس جت، وتضم مقصورة رسمية وقاعة اجتماعات وغرفة خاصة للاستراحة، وتتسع لما يصل إلى 46 راكباً. وقبل انضمامها إلى أسطول رويال جت عام 2005، كانت تعمل ضمن أسطول الرحلات الرئاسية الإماراتية.

وليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها رحلات الطائرات الرسمية الإماراتية إلى طهران اهتماماً إعلامياً خلال الأشهر الأخيرة. ففي 8 يونيو، وبالتزامن مع توقف الرحلات في المطارين الرئيسيين بطهران، هبطت طائرة إماراتية خاصة في مطار مهرآباد. وأعلنت هيئة الطيران المدني الإيرانية آنذاك أن الرحلة نُفذت بتصريح رسمي وعبر المسار الشرقي للمجال الجوي الإيراني.

وبعد نحو شهرين، وتحديداً يومي 11 و12 أغسطس، نفذت طائرة أخرى تابعة لشركة رويال جت، تحمل رقم التسجيل A6-RJA، رحلتين متتاليتين من أبوظبي إلى إيران. وتوجهت الطائرة في الرحلة الأولى إلى طهران قبل أن تعود بعد توقف قصير، بينما هبطت في اليوم التالي في مطار بيام بمدينة كرج، وغادرت إيران بعد توقف استمر نحو 30 دقيقة.

وكانت وسيلة «إيرانيان الإمارات» الإعلامية قد نشرت آنذاك تفاصيل الرحلتين. وعلى الرغم من التكهنات بشأن احتمال وجود مسؤولين إماراتيين على متنهما، لم يقدم أي من البلدين توضيحاً رسمياً بشأن الركاب أو أهداف الزيارتين.

وجاءت هذه الرحلات في وقت تأثرت فيه العلاقات بين طهران وأبوظبي، منذ اندلاع حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران في 28 فبراير، بالهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية على الإمارات، فضلاً عن التوترات الأمنية الإقليمية.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة رويترز في 12 يونيو، نقلاً عن أربعة مصادر إقليمية، بأن الإمارات وافقت على الإفراج عن أصول مالية بمليارات الدولارات بهدف خفض التوتر مع إيران. وقال مصدران إن قيمة الاتفاق بلغت 10 مليارات دولار، فيما قدرها مصدران آخران بنحو 20 مليار دولار. كما ادعت بعض هذه المصادر أن أكثر من 3 مليارات دولار وُضعت تحت تصرف إيران.

وذكرت رويترز في التقرير نفسه أن مسؤولين إيرانيين توجهوا إلى أبوظبي لإجراء محادثات مع الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني في الإمارات، أعقبها توجه مسؤولين إماراتيين إلى طهران للتفاوض بشأن تفاصيل الاتفاق المحتمل.

إلا أن وزارة الخارجية الإماراتية نفت بشكل قاطع، في بيان رسمي صدر يوم 13 يونيو، التقارير المتعلقة بتحويل أموال إلى إيران، بما في ذلك الادعاء بتحويل 3 مليارات دولار، مؤكدة أنه لم يتم الإفراج عن أي أصول إيرانية مجمدة أو تحويلها عبر الإمارات.

وعقب رحلات أغسطس، زعمت بعض حسابات التواصل الاجتماعي أيضاً نقل مليارات الدولارات وشحنات من الذهب من الإمارات إلى إيران، إلا أنه لم تُقدم أي أدلة مستقلة تؤكد هذه الادعاءات.
ويعيد نشر صور الرحلة الجديدة لطائرة إماراتية رسمية إلى طهران تسليط الضوء على حركة الرحلات الجوية بين البلدين.

ومع ذلك، لا تُظهر بيانات تتبع الرحلات سوى مسار الطائرة، ولا توفر معلومات عن هوية الركاب أو الحمولة المحتملة أو هدف الرحلة.

وحتى إعداد هذا التقرير، لم يصدر عن السلطات في إيران والإمارات أو شركة رويال جت أي توضيح رسمي بشأن رحلة يوم السبت، ولا يزال الادعاء بوجود مسؤولين حكوميين إماراتيين على متن الطائرة غير مؤكد.