ارتفعت إيرادات الإمارات العربية المتحدة من صادرات النفط بأكثر من ٢٠ في المئة خلال الفترة من مارس إلى سبتمبر ٢٠٢٦، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بالتزامن مع الحرب في إيران والاضطرابات الواسعة التي شهدتها تجارة النفط في المنطقة. وتشير تقديرات بلومبرغ إيكونوميكس إلى أن الإمارات وسلطنة عُمان كانتا الدولتين الوحيدتين، من بين ثماني دول مصدرة للنفط في المنطقة شملتها المقارنة، اللتين تمكنتا من زيادة إيرادات صادراتهما النفطية، بينما تراجعت إيرادات بعض الدول المجاورة إلى النصف تقريباً.

ووفقاً للرسم البياني الصادر عن بلومبرغ إيكونوميكس، سجلت إيرادات صادرات النفط العُمانية أعلى زيادة، بنمو ناهز ٤٠ في المئة، فيما بقيت إيرادات المملكة العربية السعودية من دون تغيير يُذكر. في المقابل، تراجعت الإيرادات النفطية لإيران بنحو ٤٠ في المئة، وللكويت بأكثر من ٤٠ في المئة، بينما انخفضت إيرادات البحرين والعراق وقطر بنحو ٥٠ في المئة.

ويُظهر هذا التفاوت الكبير أن ارتفاع أسعار النفط العالمية وحده لا يضمن نمو إيرادات الدول المنتجة، إذ تؤدي القدرة على الحفاظ على مستويات الإنتاج والصادرات، والوصول إلى مسارات بديلة لتجاوز مضيق هرمز، دوراً حاسماً في ذلك

HUf8KCfWEAAOa51

كيف رفعت الإمارات إيراداتها النفطية؟

يعد خط أنابيب حبشان–الفجيرة إحدى أهم مزايا الإمارات، إذ ينقل نفط حقول أبوظبي بطاقة تبلغ نحو ١٫٨ مليون برميل يوميا إلى ميناء الفجيرة على ساحل بحر عُمان. ويتيح هذا المسار للإمارات إيصال جزء كبير من نفطها إلى الأسواق العالمية من دون المرور عبر مضيق هرمز.

وكان التطور المهم الآخر خروج الإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول وتحالف أوبك+. وأعلنت الإمارات في ٢٨ أبريل أنها ستنسحب من المنظمتين اعتبارا من ١ مايو ٢٠٢٦، في قرار رفع عنها قيود الإنتاج التي حددتها أوبك، وأتاح لها مرونة أكبر لزيادة الإنتاج.

ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، سجل إنتاج الإمارات من النفط الخام مستوى قياسيا جديدا في سبتمبر، متجاوزا ٤٫٤ مليون برميل يوميا. كما ارتفع إجمالي إنتاج البلاد من النفط والمكثفات الغازية بنحو ٤٠٠ ألف برميل يوميا مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى ٥٫٣ مليون برميل يوميا.

ومع ذلك، لم تكن صادرات الإمارات مستقرة طوال فترة الحرب. وتظهر بيانات نشرتها منصة «الطاقة» المتخصصة أن صادرات البلاد البحرية من النفط الخام انخفضت في مارس إلى ٢٫١ مليون برميل يوميا، قبل أن ترتفع إلى ٣٫٨ مليون برميل يوميا في يونيو، وتسجل ٣٫٣٦ مليون برميل يوميا في سبتمبر.

وبحسب البيانات نفسها، انخفض متوسط صادرات الإمارات البحرية من النفط الخام خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ٢٠٢٦ بنحو ٤٫٢ في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. ولذلك، فإن ارتفاع إيرادات الإمارات من صادرات النفط لا يعني بالضرورة زيادة حجم الصادرات طوال الفترة، إذ أسهم ارتفاع أسعار النفط أيضا بدور مهم في هذا النمو.

3

عُمان تتصدر قائمة الرابحين نفطياً من الحرب

تمكنت عُمان، التي تقع محطات تصدير النفط الرئيسية فيها خارج مضيق هرمز، من تجنب الاضطرابات الواسعة التي طالت مسارات تصدير الطاقة في المنطقة إلى حد كبير.

وبحسب بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عُمان، صدّرت السلطنة نحو ٢٠٩ ملايين برميل من النفط خلال الفترة من يناير حتى نهاية أغسطس ٢٠٢٦، بزيادة قدرها ١٫٩ في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما ارتفع متوسط سعر النفط العُماني خلال الفترة ذاتها بنسبة ١٥٫٥ في المئة، ليصل إلى ٨٣٫٣ دولاراً للبرميل.

وتمكنت المملكة العربية السعودية أيضاً، عبر استخدام خط أنابيب شرق-غرب ونقل جزء من نفطها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، من تعويض بعض القيود التي فرضتها الحرب على صادراتها. وتشير تقديرات بلومبرغ إلى أن ارتفاع أسعار النفط في المملكة عوّض تقريباً تراجع حجم الصادرات، لتظل عائداتها التصديرية قريبة من مستويات العام الماضي.

4

تراجع حاد في إيرادات إيران والعراق ودول أخرى في المنطقة

في المقابل، تعرضت الدول الأكثر اعتماداً على مسار مضيق هرمز لأضرار أكبر. وواجهت كل من العراق والكويت وقطر والبحرين تراجعاً حاداً في عائدات الصادرات، ما أدى إلى تداعيات تجاوزت قطاع النفط.

في العراق، فرض تراجع عائدات النفط ضغوطاً كبيرة على احتياطيات النقد الأجنبي والموازنة الحكومية. ووافقت الحكومة في أوائل أكتوبر على خفض القيمة الرسمية للدينار أمام الدولار بنحو 14.5 في المئة، في قرار قال اقتصاديون إنه مرتبط بالمشكلات الناجمة عن انخفاض مبيعات النفط وحاجة الحكومة إلى تأمين الموارد المالية.

وشهدت إيران أيضاً تحولاً كبيراً في صادراتها النفطية خلال الحرب. ففي الأشهر الأولى، حافظت على جزء من صادراتها من النفط الخام، لكن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة والقيود اللاحقة أديا إلى تراجعها بشدة. ووفقاً لبيانات تتبع ناقلات النفط التي نشرتها رويترز، انخفضت صادرات إيران من النفط الخام إلى الصفر في سبتمبر، رغم استمرار صادرات محدودة من بعض المنتجات النفطية، بما فيها الغاز المسال ووقود الطائرات.

5

ارتفاع إيرادات النفط لا يعني نمو اقتصاد الإمارات

على الرغم من الأداء الأفضل لدولة الإمارات في صادرات النفط، لا تزال الحرب تلحق خسائر فادحة بقطاعات أخرى من اقتصاد الدولة.

توقع صندوق النقد الدولي، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أكتوبر 2026، انكماش اقتصاد الإمارات بنسبة 3.9٪ خلال العام الجاري. كما توقع انكماش اقتصاد المملكة العربية السعودية بنسبة 3.3٪، وتراجع اقتصاد إيران بنسبة 7.6٪، وانكماش اقتصاد قطر بنسبة 15.6٪.

في المقابل، تعد سلطنة عمان، التي يتوقع أن تحقق نمواً اقتصادياً بنسبة 4.1٪، الدولة الوحيدة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي يرجح أن يسجل اقتصادها نمواً إيجابياً في عام 2026.

وتظهر هذه التوقعات أن ارتفاع إيرادات صادرات النفط لا يمكنه تعويض جميع الخسائر الناجمة عن اضطراب التجارة والنقل والسياحة والاستثمار.

وتتمثل النقطة المهمة عند تحليل الرسم البياني لوكالة بلومبرغ في أن المقارنة بالنسبة إلى معظم الدول تستند إلى إيرادات صادرات النفط خلال الفترة من مارس إلى سبتمبر 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بينما تشمل الفترة المعتمدة لسلطنة عمان الأشهر من مارس إلى أغسطس. ولذلك، تعكس هذه الأرقام التغير في قيمة صادرات النفط، ولا ينبغي اعتبارها مماثلة للتغير في حجم الصادرات أو صافي أرباح قطاع النفط أو إجمالي إيرادات الحكومات.

وبصورة عامة، تظهر بيانات بلومبرغ أن الحرب في إيران لم تؤثر بصورة متساوية في الدول النفطية في الشرق الأوسط. ففي حين واجهت بعض الدول انخفاضاً حاداً في إيراداتها النفطية، تمكنت الإمارات وسلطنة عمان من تحقيق إيرادات تصديرية أعلى مقارنة بالعام الماضي، بفضل الحفاظ على جزء مهم من مسارات التصدير والاستفادة من ارتفاع أسعار النفط.